كشفت دراسة حديثة أن المشي السريع أو أي نشاط بدني معتدل لفترة قصيرة قد يعزز الإبداع اللفظي ويُحسن القدرة على توليد الأفكار بعد نحو ساعة من انتهاء التمرين. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة متخصصة واستعرضها موقع PsyPost، حيث توصل الباحثون إلى أن مدة النشاط المعتدل بين 10 و25 دقيقة مرتبطة بتحسن واضح في الإبداع اللفظي، خصوصاً عندما تسبق المهمة الذهنية بحوالي 60 إلى 70 دقيقة.
ويُعتبر الإبداع مهارة ذهنية أساسية مرتبطة بحل المشكلات اليومية واتخاذ القرارات، ويندرج عادة في نوعين: الإبداع اللفظي المرتبط بالكلمات والأفكار، والإبداع التصويري الذي يعتمد على الأشكال والخيال البصري. وتركزت نتائج الدراسة على الإبداع اللفظي بشكل أكبر من التصويري.
قاد الدراسة الباحث كريستيان رومينغر من جامعة غراتس النمساوية، واعتمد فريقه على تتبع سلوك المشاركين في حياتهم اليومية بدلاً من إجبارهم على برامج رياضية مخبرية محددة. راقب الباحثون أنماط الحركة والنشاط ثم قارنوا ذلك بأداء المشاركين في اختبارات التفكير الإبداعي، فكان النشاط المعتدل مثل المشي السريع أو الحركة النشطة لفترة قصيرة الأكثر ارتباطاً بتحسن لاحق في القدرات اللفظية الإبداعية.
ويرجح الباحثون أن السبب في تأخر الفائدة حتى نحو ساعة بعد التمرين يعود إلى حاجة الجسم لوقت تعافٍ حتى يصل الدماغ إلى حالة فسيولوجية مناسبة لإنتاج أفكار جديدة. وعلى النقيض من ذلك، ارتبط النشاط البدني الخفيف جداً، كالتحرك البسيط أو المشي البطيء، بانخفاض طفيف في الأداء الإبداعي اللفظي، بينما لم تُظهر الجلوس الطويل أو التمارين الشاقة علاقة واضحة بمستوى الإبداع. كذلك لم يتأثر الإبداع التصويري بشكل ملحوظ بأي نوع من التمارين، ما يشير إلى اختلاف استجابة أشكال التفكير المتباينة للنشاط البدني.
ولمزيد من التأكيد أعاد الفريق التجربة على مجموعة مستقلة تضم 76 مشاركاً على مدار أربعة أيام، وكانت النتائج متشابهة تقريباً. وأوضحت التحليلات أن المشي السريع لمدة نحو 20 دقيقة قد يكون كافياً لرفع القدرة على حل المشكلات اللفظية وتوليد الأفكار بعد حوالي ساعة من النشاط.
يرى الباحثون أن النتائج لا تزال أولية، لكنها قد تفتح مجال تصميم برامج نشاط بدني موجهة لتحسين الأداء الذهني والإبداعي في بيئات العمل والدراسة والحياة اليومية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-260526-469

