منوعات

هكذا فقدت موسكو أسلحة نووية إلى الأبد في أعماق البحر

71b61a09 5027 488b bbe5 34c6ce43f1aa file.jpg

خلال عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية، ساد التنافس بين القوتين العظميين في إطار الحرب الباردة، حيث تصارع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً وتقنياً. إلى جانب سباق التسلح النووي والصاروخي، امتد الصراع إلى مجالات مثل سباق الفضاء والغواصات النووية التي أصبحت ركيزة أساسية للقدرات الردعية لدى الطرفين.

محاولة لتعويض التفوق الأميركي
بعد أزمة الصواريخ الكوبية في 1962، كثّفت كل من موسكو وواشنطن استثماراتهما في برامج الغواصات النووية. ومع تقدم الولايات المتحدة في هذا المجال خلال الستينيات والسبعينيات، شرع الاتحاد السوفيتي في مشاريع طموحة لتعزيز قدراته البحرية تحت الماء.

مشروع فريد من نوعه
أطلق السوفييت مشروع “685 بلافنيك” الذي أنتج الغواصة النووية المعروفة باسم كي-278 كومسوموليتس. استهدف المشروع بناء غواصة قادرة على الغوص إلى أعماق تزيد عن ألف متر، ما كان سيمنحها ميزة كبيرة في التخفي وصعوبة اكتشافها. بدأ بناء الغواصة عام 1978 في أحواض شركة سيفماش وصممها مكتب روبين، وتميز هيكلها الداخلي بصنع أجزاء من التيتانيوم لتحمل الضغوط الهائلة في الأعماق الكبيرة.

مواصفات متقدمة
دخلت كي-278 الخدمة عام 1983، بطول يقارب 117.5 متراً وتزِن أثناء الغوص ما بين نحو 6400 إلى 8000 طن. زوِّدت بأنظمة دفع سمحت لها بتحقيق سرعة تصل إلى نحو 30 عقدة تحت الماء. حملت الغواصة قاذفات طوربيد عيار 533 ملم بالإضافة إلى أسلحة مضادة للسفن، كما كانت مجهزة طوربيدات بأعيرة نووية مخصصة للهجوم على أهداف بحرية معادية.

كارثة في بحر النرويج
على الرغم من أنها اعتُبرت فخراً للصناعة السوفيتية، لم تدم مسيرة كي-278 طويلاً. في السابع من أبريل 1989، أثناء إبحارها في بحر النرويج، اندلع حريق في الجزء الخلفي نتيجة عطل كهربائي. قام الطاقم بإيقاف المفاعل النووي لمنع كارثة أكبر، ثم صعد أفراد الطاقم إلى السطح استعداداً للإخلاء. ومع انتشار الحريق وتسرب المياه إلى داخل الغواصة صدرت أوامر الإخلاء، وسقط عدد من البحارة في مياه شديدة البرودة بينما تأخرت فرق الإنقاذ في الوصول. أسفرت الحادثة عن مقتل 42 بحاراً، بينما نجا 27 آخرون.

أسلحة نووية في قاع البحر
بعد نحو خمس ساعات من اندلاع الحريق، غرقت كي-278 واستقرت على عمق يقارب 1700 متر في قاع بحر النرويج. كانت الغواصة تحمل مفاعلاً نووياً ورأستين نوويتين، ما يجعل الحادثة إحدى أخطر الكوارث البحرية المرتبطة بالأسلحة النووية في عهد الحرب الباردة. لا تزال الرؤوس النووية والمفاعل ضمن حطام الغواصة، واستلامها يتطلب عمليات معقدة ومكلفة للغاية. منذ تسعينيات القرن الماضي، تواصل روسيا والنرويج عمليات مراقبة دورية لموقع الحطام لرصد أي تسرب إشعاعي محتمل، بعد أكثر من ثلاثين عاماً على الحادث.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-010626-147

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 56 ثانية قراءة