تعرضت امرأة من جنسية دولة عربية لاحتيال من قبل مجهولَين، استخدما صفة شركة معروفة في مجال التداول، واستوليا منها على نحو 1.1 مليون درهم، بحجة استثمارها وتحقيق أرباح ضخمة في مجال العملات الرقمية. ولجأت إلى المحكمة المدنية للمطالبة بإلزام شخصين اتهمتهما باستلام أموالها برد المبلغ، وسداد تعويض 400 ألف درهم، لكنها عجزت عن إثبات ذلك فرفضت المحكمة الدعوى لعدم توافر الدليل الذي يربط المدعى عليهما بالأموال محل النزاع أو يثبت استيلاءهما عليها، أو يكشف الجهة التي نفذت عملية الاحتيال.
وتعود تفاصيل القضية إلى امرأة عربية دخلت عالم الاستثمار الرقمي لتحقيق عوائد مالية مرتفعة، بعدما تعرفت إلى شخصين قدما نفسيهما باعتبارهما ممثلين لجهة استثمارية معروفة تحظى بثقة المستثمرين داخل الدولة وخارجها. وبحسب أوراق الدعوى، بدأت المدعية بتحويل مبالغ مالية على مراحل متعاقبة بعد تلقيها وعوداً بأرباح كبيرة من التداول في العملات الرقمية، إذ قامت بتحويل آلاف الدولارات والدنانير الكويتية في عمليات متفرقة، قبل أن يتجاوز إجمالي ما دفعته مليوناً و106 آلاف درهم.
وقالت المدعية إن القائمين على الاستثمار كانا يطلعانها على مؤشرات وأرقام توحي بتحقيق أرباح متزايدة، ما شجعها على الاستمرار في ضخ مزيد من الأموال، معتقدة أنها تبني محفظة استثمارية ناجحة ستدر عليها عوائد كبيرة، خلال فترة قصيرة. غير أن الأمور أخذت منحى مختلفاً عندما حاولت الاستفسار عن أموالها والأرباح التي قيل إنها تحققت من عمليات التداول، لتفاجأ لاحقاً بتحذيرات تفيد باستغلال اسم الشركة التي كانت تعتقد أنها تتعامل معها من قبل جهات مجهولة تمارس النصب والاحتيال على المستثمرين.
وعلى إثر ذلك، لجأت إلى القضاء مطالبة بإلزام المدعى عليهما بردّ الأموال التي خسرتها، مؤكدة أنهما كانا وراء استدراجها، وتحويل أموالها تحت ستار الاستثمار في العملات الرقمية. وخلال نظر الدعوى، تقدمت المدعية بعدد من المستندات من بينها تقرير استشاري ورخصة تجارية، ومستندات قالت إنها تؤيد روايتها، كما طلبت إدخال صاحب إحدى المؤسسات التجارية في الدعوى، باعتباره مرتبطاً بالجهة التي تعتقد أنها تسببت في خسارتها.
وبعد دراسة الطلبات، وافقت المحكمة على إدخال الخصم الجديد شكلاً، بعد أن تبين لها وجود ارتباط بينه وبين المؤسسة محل النزاع، وانتقلت إلى بحث جوهر القضية والمستندات المقدمة لإثبات المسؤولية. إلا أنها أفادت في حيثياتها بأن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن من يدعي حقاً عليه أن يثبت ما يدعيه، وأن الأصل هو براءة الذمة، ما لم يقدم الدليل القاطع على خلاف ذلك.
وأشارت إلى أنها فحصت جميع المستندات المقدمة من المدعية، فتبين لها أن بعضها تضمن نماذج ووثائق مرتبطة بإدارة محافظ استثمارية، تحمل أسماء وأختاماً مختلفة، إلا أن هذه المستندات لم تثبت بصورة مباشرة أن المدعى عليهما تسلما الأموال المطالب بها أو استوليا عليها. كما لاحظت المحكمة أن التقرير الاستشاري المقدم ضمن ملف الدعوى، ركز على قيمة الأموال التي تدعي المدعية خسارتها، لكنه لم يحدد بشكل واضح الجهة التي ارتكبت عملية الاحتيال، أو الشخص الذي استولى على الأموال، الأمر الذي جعل التقرير غير كافٍ لإثبات مسؤولية المدعى عليهما عن الواقعة.
وأضافت أن أوراق الدعوى خلت من أي تحويلات مصرفية أو مستندات مالية تثبت انتقال الأموال إلى حسابات المدعى عليهما، أو وجود علاقة تعاقدية مباشرة بينهما والمدعية، كما لم تتضمن ما يثبت قيامهما بالتواصل معها أو إدارة استثماراتها أو الحصول على أموالها. وأكدت أن مجرد الاعتقاد أو الشك في مسؤولية شخص ما عن الخسارة المالية، لا يكفي لترتيب المسؤولية المدنية أو إلزامه بردّ الأموال، بل يتعين إقامة الدليل على وقوع الخطأ ونسبته إلى الشخص المطالب بالتعويض، إضافة إلى إثبات الضرر وعلاقة السببية بينهما.
ورأت المحكمة أن المدعية وإن كانت قد تحدثت عن تعرضها لعملية احتيال محتملة، إلا أنها لم تقدم الدليل الذي يربط المدعى عليهما مباشرة بتلك العملية، وهو ما يجعل عناصر المسؤولية المدنية غير مكتملة من الناحية القانونية. واستناداً إلى ذلك، خلصت إلى أن المدعية عجزت عن إثبات دعواها بالقدر الكافي الذي يسمح بإلزام المدعى عليهما بالمبالغ المطالب بها، وقضت برفض الدعوى وإلزامها بالمصروفات القضائية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-080626-440

