الإمارات

رسائل «واتس أب» تثبت أحقية «عربي» في 1.3 مليون درهم

E73afbe3 467d 4815 b858 c623e7c0e7bf file.jpg

قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام رجل عربي بردّ مليون و350 ألف درهم إلى آخر، كان قد سلّمها له قبل سنوات بغرض استثمارها في تجارة السيارات، بعد أن تبين للمحكمة أن المدعى عليه احتفظ بالمبلغ من دون أن يفي بالتزاماته أو يعيد الأموال إلى صاحبها، رغم المطالبات المتكررة التي استمرت لفترة طويلة، ورغم حصول المدعي على أرباح وصلت إلى 1.1 مليون درهم، مستندة إلى أدلة منها رسائل متبادلة بينهما عبر تطبيق «واتس أب».

وتعود تفاصيل القضية إلى اتفاق جمع بين الطرفين قبل سنوات عدة، حين أقنع المدعى عليه المدعي بالدخول في نشاط تجاري قائم على بيع وشراء السيارات، مؤكداً له أن المشروع يحقق عوائد مجزية، ويوفر أرباحاً دورية منتظمة. وبحسب أوراق الدعوى، سلّم المدعي مبلغاً قدره مليون و350 ألف درهم للمدعى عليه، بغرض تشغيله في هذا النشاط التجاري، مقابل حصوله على أرباح متفق عليها.

ولتعزيز الثقة بين الطرفين، سلّم المدعى عليه شيك ضمان بالمبلغ للمدعي عن طريق شقيقة الأول، في خطوة بدت كافية لطمأنته إلى سلامة استثماره. وفي البداية، سارت الأمور بصورة طبيعية، إذ كان المستثمر يتلقى مبالغ مالية بصورة دورية، ما عزز اعتقاده بأن أمواله تُدار فعلاً في نشاط تجاري قائم ويحقق أرباحاً، لكن هذه الصورة بدأت تتغير تدريجياً مع توقف الدفعات وتكرار طلبات التأجيل والتسويف.

ومع مرور الوقت، وجد المدعي نفسه أمام واقع مختلف تماماً؛ فلا الأرباح استمرت كما وُعد بها، ولا أصل المبلغ عاد إلى حوزته، ورغم محاولات التسوية الودية والمطالبات المتكررة، ظل المدعى عليه يطلب مزيداً من الوقت دون أن يفي بالتزاماته المالية، ما دفع المستثمر في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه.

وخلال نظر الدعوى، لم تكتف المحكمة بأقوال الطرف المدعي، بل انتدبت خبيراً مختصاً لفحص العلاقة المالية بين الطرفين، وتحليل المستندات والمراسلات المتبادلة بينهما، بما في ذلك المحادثات الإلكترونية عبر تطبيق «واتس أب». وأظهرت الخبرة أن العلاقة بين الطرفين كانت بالفعل علاقة استثمار مالي في تجارة السيارات، وأن المدعي سلّم المبلغ محل النزاع إلى المدعى عليه لهذا الغرض.

كما كشفت الرسائل المتبادلة أن المدعي كان يتلقى عوائد مالية دورية مرتبطة بذلك الاستثمار، قدرت بنحو 1.1 مليون درهم، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشراً إضافياً على صحة الرواية التي قدمها المدعي. كما توصل الخبير إلى أن المدعى عليه لم يقدم أي مستندات أو حسابات تثبت انتهاء التزامه أو براءة ذمته من المبلغ المطالب به، فيما لم يحضر جلسات الدعوى، ولم يتقدم بأي دفاع أو اعتراض على تقرير الخبرة، رغم إعلانه قانوناً.

وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة مبدأ قانونياً مستقراً، مؤداه أنه لا يجوز لأي شخص الاحتفاظ بأموال الغير دون سبب مشروع، وأن من يحصل على مال دون مسوغ قانوني يلتزم ردّه إلى صاحبه. كما شددت على أن المراسلات الإلكترونية، متى ثبتت نسبتها إلى مرسلها، تعد دليلاً معتبراً في الإثبات، ويمكن للمحكمة الاستناد إليها في تكوين عقيدتها.

ورأت المحكمة أن الأدلة المقدمة، مدعومة بنتائج الخبرة الفنية والمحادثات المتبادلة بين الطرفين، تثبت انشغال ذمة المدعى عليه بالمبلغ المطالب به، الأمر الذي يستوجب إلزامه بردّه كاملاً. وانتهت المحكمة إلى الحكم بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ مليون و350 ألف درهم للمدعي، إضافة إلى فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً، اعتباراً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-090626-423

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 34 ثانية قراءة