قبل إقرار العمل المرن، من المثير للاهتمام معرفة كم من الوقت يقضي موظفو الرياض خلال 25 عامًا في الطرقات. إذا كان الموظف يقضي في المتوسط 3 ساعات يوميًا في التنقل من وإلى العمل، 5 أيام في الأسبوع، وعلى مدى 25 عامًا، فإنه سيكون قد أمضى أكثر من عامين وشهرين في السيارة. وخلال تلك الفترة يمكن أن يقطع نحو 780 ألف كيلومتر، وهي مسافة تكفي للدوران حول كوكب الأرض نحو 19 مرة.
لمواجهة هذه التحديات، أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مبادرة ساعات العمل المرنة، التي تهدف إلى توزيع أوقات الحضور والانصراف على فترات زمنية مختلفة لتخفيف الازدحام المروري وزيادة كفاءة التنقل. تشمل المبادرة أكثر من 50 جهة حكومية موزعة على ست مناطق رئيسية، مثل المركز المالي (كافد) والمدينة الرقمية.
في هذا السياق، قال بندر السفير، خبير ومستشار موارد بشرية، إن أثر المبادرة على الرياض سيكون محدودًا في مرحلتها الحالية، نظرًا لتركيز الجهات المستهدفة في 6 مناطق تمثل شريحة أقل من إجمالي العاملين، مشيرًا إلى أن تطبيقها خلال موسم الصيف قد يحد من وضوح نتائجها. لكن السفير أكد أن الأثر سيكون واضحًا داخل المناطق الست المذكورة، التي تعد من أكثر المناطق ازدحامًا بالعاصمة.
أما الدكتور إحسان بوحليقة، خبير اقتصادي ومؤسس مركز جواثا الاستشاري، فقد أشار إلى أن الحكم على نتائج المبادرة ما زال مبكرًا، إذ دخلت حيز التنفيذ منذ فترة قصيرة. تقييم أثرها يتطلب دراسات لاحقة، خاصة على المناطق الست المستهدفة.
اتفق الخبراء على أن المبادرة قد تحمل آثارًا إيجابية تتجاوز الجانب المروري. حيث قال السفير إن توفير خيارات العمل المرن يمنح الموظفين وقتًا أطول مع أسرهم، مما يدعم الترابط الاجتماعي ويحسن جودة الحياة الوظيفية، ما يعكس بدوره على الإنتاجية.
من ناحية أخرى، رؤية بوحليقة أن المبادرة خطوة مهمة تستهدف تعزيز الكفاءة الحضرية وتقليل الوقت المهدور في التنقل، مع التأكيد على ضرورة تقييم النتائج بشكل منهجي لتطويرها.
دراسة من معهد شؤون الموظفين والتطوير لعام 2025، أظهرت أن 80% من الموظفين الذين يعملون بنظام مرن قد أبلغوا عن تحسين في جودة حياتهم الشخصية نتيجة انخفاض التوتر المرتبط بالتنقل وزيادة القدرة على إدارة الالتزامات العائلية. بينما سجلت بعض التجارب زيادة في الإنتاجية تتراوح بين 5% و13%.
السفير أضاف أن تجارب دولية في مدن كبرى أظهرت انخفاضًا في الازدحام وزمن الرحلات العمل بنسبة تتراوح بين 15% و20%.
يتوقع الدكتور عبدالله المغلوث، خبير اقتصادي، أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة التنقل وتحسين البيئة الحضرية، مما يدعم مستهدفات رؤية 2030، ويعزز جاذبية الرياض كمركز للاستثمار والأعمال.
أجرى عدد من الموظفين في المناطق المشمولة بالمبادرة جولتهم الخاصة حول أثر نظام الساعات المرنة على الازدحام المروري، حيث رصدوا تحسنًا ملحوظًا.
عبدالله المقرن، الذي يعمل في المدينة الرقمية، أشار إلى أن الازدحام عند طريق التخصصي وتحسينات أخرى في الخروج من العمل بعد تطبيق النظام، بينما أكدت نورة صالح تحسن مرورها عند بوابة المدينة الرقمية. من جهة أخرى، رأى محمد أحمد أن الحكم على المبادرة لا يزال مبكرًا بسبب تزامن تطبيقها مع بداية الإجازة الصيفية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-110626-451

