السعودية

مختصون لـ “اليوم”: الغرق الصامت يخطف الأطفال خلال ثوانٍ دون صراخ أو استغاثة

A3c27f69 8b35 43be 9001 75df04c2b82b file.jpg

أكد مختصون في طب الطوارئ والإنقاذ والسلامة المائية أن حوادث الغرق، خصوصًا بين الأطفال، ما تزال تشكل أحد أخطر التهديدات خلال فصل الصيف، في ظل تزايد الإقبال على المسابح والشواطئ والأنشطة المائية. وأوضحوا أن ما يُعرف بـ”الغرق الصامت” يحدث غالبًا دون صراخ أو استغاثة، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة وخطورة.

وفي حديثهم، أشاروا إلى أن الثواني الأولى تمثل الفارق الحقيقي بين النجاة والوفاة، مؤكدين أهمية الرقابة المباشرة للأطفال، وتعلم الإنعاش القلبي الرئوي، ورفع الوعي المجتمعي بعلامات الغرق الخفية.

وقالت مشاعل العُمري، استشارية طب طوارئ الأطفال بالحرس الوطني، إن الغرق الصامت يُعد من أخطر الحالات الطارئة التي قد تحدث خلال فصل الصيف. وأوضحت أن الماء عند دخوله إلى مجرى التنفس قد يؤدي إلى تشنج في الحنجرة والحبال الصوتية، ما يمنع الغريق من إصدار أي صوت أو طلب النجدة، في الوقت الذي ينخفض فيه مستوى الأكسجين ويرتفع ثاني أكسيد الكربون.

وبيّنت أن كثيرًا من الأسر تعتقد أن الغرق يكون مصحوبًا بالصراخ والحركات العنيفة، بينما الحقيقة أن الغرق غالبًا ما يكون صامتًا، وتظهر علاماته بشكل خفي، مثل بقاء الطفل بوضع عمودي داخل الماء دون حركة فعالة، أو تحريك الفم بطريقة تشبه اللهاث.

وأكدت على أن الخطورة تكمن في عامل الوقت، إذ يبدأ الدماغ بالتضرر خلال 4 إلى 6 دقائق من نقص الأكسجين، وقد تتطور الحالة سريعًا إلى إصابات دائمة أو وفاة إذا لم يتم التدخل الفوري.

أما في حديثها عن التعامل الصحيح بعد انتشال الغريق، فقد أكدت على أهمية تطبيق أساليب الإنقاذ الآمنة، وشددت على ضرورة مراقبة الأطفال قرب المسابح والشواطئ بشكل مباشر ومتماسك.

بدورها، أوضحت الدكتورة نوف الكعبي، استشارية طوارئ الأطفال، أن بداية الغرق تؤدي إلى تفاعل فيزيولوجي خطير داخل الجهاز التنفسي. وأضافت أن أي محاولة للتنفس أو طلب النجدة قد تؤدي إلى استنشاق الماء.

وبيّنت أن الدماغ يبدأ بالتضرر خلال فترة زمنية قصيرة، وقد تتوقف وظائف الأعضاء الحيوية بعدها.

كما حثت الأهالي على تحويل الانتباه إلى الأطفال وعدم استجابة إلحاحهم للسباحة دون رقابة، مشددةً على أهمية تأمين المسابح وضمان سلامتها.

من جهته، أوضح سلطان الجدعاني، مدرب الغوص، أن الصورة النمطية المرتبطة بالغرق غير صحيحة، مشيرًا إلى أن الغرق الحقيقي يكون صامتًا تمامًا، ولا يمكن الغريق من طلب النجدة.

وأشار إلى أن علامات الغرق تتضمن ميل الرأس للخلف مع فتح الفم، والعيون الزجاجية أو المغلقة. ووجه الجادعاني تحذيرات من الاعتماد على العوامات، حيث أنها قد تمنح شعورًا زائفًا بالأمان.

وفي السياق ذاته، أكدت مدربة الغوص سوسن القحطاني أن الغرق الحقيقي يحدث بصمت، موضحة أن الغريق لا يستطيع تلقي المساعدة. ودعت الأسر إلى عدم الانشغال أثناء وجود الأطفال قرب المياه، لأن ثوانٍ قليلة قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-140626-12

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 11 ثانية قراءة