منوعات

أشجار البلوط تتغلب على اليرقات بحيلة ربيعية بارعة

5493043b 2ee0 4044 b8a4 254d9b5b5bef file.jpg

خلال الربيع تنشط الحياة في الغابات مع فقس الحشرات، وتظهر اليرقات عندما تكون الأوراق الجديدة صغيرة وطرية وغنية بالعناصر الغذائية، ما يجعلها هدفاً غذائياً مباشراً. لكن أشجار البلوط طورت استجابة ذكية لمثل هذه الهجمات: إذا تعرّضت الأشجار لعدٍّ كبير من اليرقات في عام ما، فإنها تؤخر نمو أوراقها في الربيع التالي بنحو ثلاثة أيام عن موعدها المعتاد.

هذا التأخير البسيط له عواقب خطيرة على اليرقات حديثة الفقس، فهي تتوقع توفر الغذاء فتخرج من بيوضها، لكنها غالباً لا تجد الأوراق التي تعتمد عليها لأنها لا تزال داخل البراعم، فيفشل كثير منها في البقاء على قيد الحياة. وتُظهر النتائج أن تأخير ظهور الأوراق لبضعة أيام يقلل بشكل كبير من بقاء اليرقات ويخفض الضرر الناتج عن تغذية الحشرات بنحو 55%.

يقول سومن ماليك، الباحث في مركز العلوم الحيوية بجامعة فورتسبورغ والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن استراتيجية التأخير هي وسيلة أكثر فعالية لأشجار البلوط من الاعتماد على الدفاعات الكيميائية مثل التانينات، لأن إنتاج مثل هذه المركبات يتطلب طاقة كبيرة من الشجرة. ويضيف أن الاكتشاف يغير فهمنا لبداية فصل الربيع في الغابات، إذ تبين أن الأشجار لا تتحدد توقيت تبرعمها بالطقس وحده، بل تستجيب أيضاً للتهديدات البيولوجية بشكل مرن.

كشف الباحثون هذا السلوك من خلال الجمع بين الرصد الميداني وتقنيات الاستشعار عن بُعد. راقب الفريق منطقة واسعة في شمال بافاريا تبلغ مساحتها نحو 2400 كيلومتر مربع مستخدماً بيانات القمر الصناعي Sentinel-1 الرادارية، التي تستطيع رصد التغيرات الدقيقة في مظلات الغابات حتى في ظل الغيوم الكثيفة. حلّل الباحثون 137500 ملاحظة جمعت على مدى خمس سنوات (2017–2021)، مثلت كل نقطة بيانات رقعة مساحتها 10×10 أمتار تقريباً (قيمة بحجم تاج شجرة واحدة). شمل التحليل ما يعادل 27500 بكسل في 60 موقعاً غابياً، وقدمت عام 2019 رؤى قيّمة بسبب تفشٍّ واسع لعثة الغجر في المنطقة. ويشير يورغ مولر، رئيس قسم علم الأحياء الحفظي وعلم بيئة الغابات بجامعة فورتسبورغ وأحد كبار الباحثين في المشروع، إلى أن أجهزة الاستشعار الرادارية تمكنت من تتبع أي الأشجار تجردت من أوراقها وكيف تصرّفت في العام التالي.

تساعد هذه النتائج في تفسير ظاهرة لاحظها الباحثون طويلاً: في بعض السنوات لا تكسو الغابات أوراقها بسرعة تتناسب مع درجات الحرارة الدافئة. وتبين الدراسة أن ضغط الحشرات يمكن أن يؤخر ظهور الأوراق، وليس الظروف الجوية وحدها. لهذا فإن نماذج التنبؤ الحالية التي تركز أساساً على العوامل غير الحية قد تسيء تقدير سلوك الغابات الفعلي إذا تجاهلت التفاعلات بين النباتات والحشرات.

تواجه الأشجار معضلة تطورية: التغير المناخي يدفعها للتبرعم مبكراً بينما ضغوط الآفات تدفعها للتأخير، مما يخلق صراعاً مستمراً. ومن ميزات استراتيجية التأخير أنها مؤقتة ومرنة—فالأشجار تغير توقيت نموها فقط بعد تعرضها لإصابات فعلية، ما يقلل فرص تكيف الحشرات مع هذه الاستجابة بشكل دائم.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-140626-3

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 8 ثانية قراءة