ظهرت منصة تيك توك لتمنح الجميع فرصة الظهور، لكنها تحولت تدريجياً إلى ساحة تفرض شروطها للنجاح. لم تعد الموهبة وحدها تكفي؛ الخوارزميات تكافئ المقاطع القصيرة المثيرة أو الجدلية التي تجذب الانتباه في ثوانٍ، بينما تبقى الأصوات الطربية الحقيقية في طوابير الانتظار. الأعمال التي تحتاج إلى تركيز وتذوّق تخسر أمام الصخب والتقليعات المؤقتة.
مع ذلك، ساعدت المنصة بعض المواهب ومنحت فرصاً لفنانين بلا وصول سابق، لكن النجاح بات مرتبطاً أكثر بقدرة صانع المحتوى على مجاراة إيقاع الخوارزمية منه بجودة العمل. الأخطر أن ذلك ينعكس على الذائقة الفنية: جيل ينشأ على مقاطع مجتزأة وتتناقص مساحة الاستماع للأغاني الكاملة والبناء الموسيقي.
يبقى السؤال: هل صارت الخوارزمية الناقد الجديد الذي يقرر من يستحق الانتشار؟ وهل يمكن للأصوات الطربية الأصيلة المنافسة في ساحة تكافئ السرعة أكثر من الجودة؟ الإجابة مفتوحة، لكن كثيراً من المواهب ما زالت مدفونة تحت ركام المحتوى السريع، تنتظر فرصة عادلة لتثبت أن الفن يقاس بالبقاء في الذاكرة لا بعدد المشاهدات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : أيمن عابد (جدة) aymanabed1980@ ![]()
معرف النشر: MISC-210626-181

