لم يكن سكان إحدى ضواحي العاصمة الإيطالية روما يتوقعون أن تقودهم أصوات الحفر المريبة في الليل إلى اكتشاف أثري مذهل قد يعيد تسليط الضوء على جزء مهم من تاريخ الإمبراطورية الرومانية. فما بدأ كملاحقة لعصابة تنقيب غير قانونية انتهى بكشف فيلا رومانية فاخرة ظلت مدفونة تحت الأرض لقرون.
وفي التفاصيل، أثارت تحركات مشبوهة داخل أرض حكومية غرب روما شكوك الأهالي، ما دفع السلطات إلى التدخل سريعاً. وعند المعاينة، تبيّن وجود حفر سرية نفذها لصوص آثار كانوا يبحثون عن قطع ثمينة لبيعها في السوق السوداء. لكن المفاجأة الكبرى جاءت لاحقاً، إذ ظهرت بقايا قصر روماني فاخر في منطقة كاستيل دي غويدو، على بعد نحو 19 كيلومتراً من العاصمة.
ومع بدء أعمال التنقيب الرسمية، تكشفت ملامح فيلا استثنائية تضم قاعة استقبال كبيرة، وفناءً داخلياً تتوسطه منشأة هندسية لتجميع مياه الأمطار، إضافة إلى أرضيات فسيفسائية مزخرفة بنقوش نباتية ما زالت تحتفظ بجمالها رغم مرور قرون. كما عُثر على قطع رخامية نادرة وتمثال يجسد الأسطورة الرومانية «سيلفانوس» المرتبطة بالريف والغابات.
وتشير وزارة الثقافة الإيطالية إلى أن الموقع يقع داخل منطقة ارتبطت تاريخياً بعدد من أبرز أباطرة روما، من بينهم هادريان وأنطونينوس بيوس وماركوس أوريليوس، ما دفع الباحثين إلى ترجيح أن مالك الفيلا كان من كبار الأثرياء أو من المقربين جداً من البلاط الإمبراطوري.
واللافت أن اللصوص الذين حاولوا سرقة التاريخ كانوا السبب غير المباشر في إنقاذه؛ إذ فرّوا قبل القبض عليهم تاركين أدواتهم، بينما قادت حفرياتهم العشوائية إلى هذا الاكتشاف النادر. ورغم تعرض جزء محدود من الموقع لأضرار طفيفة، فإن معظم العناصر المعمارية والزخارف الفريدة بقيت سليمة، وتستعد السلطات لعمليات ترميم تمهيداً لفتح الموقع أمام الزوار.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : «عكاظ» (جدة) OKAZ_ONLINE@ ![]()
معرف النشر: MISC-210626-420

