ثقافة وفن

أبرز محطات حياة الروائية العراقية سميرة المانع

6b979e7b 3c1e 4481 a59f b274f29455d7 file.jpeg

أبرز محطات حياة الروائية العراقية سميرة المانع

فُجع الوسط الثقافي العربي بوفاة الكاتبة والروائية العراقية سميرة المانع، التي رحلت في العاصمة البريطانية لندن عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد مسيرة طويلة مع الكتابة امتدت لأكثر من نصف قرن، تركت خلالها بصمة واضحة في السرد العربي المعاصر.

وأعلنت مصادر رسمية في العراق خبر وفاتها، فيما نعت رئاسة الوزراء العراقية الراحلة، مشيدة بدورها في إثراء المشهد الأدبي العراقي والعربي عبر أعمال تنوعت بين الرواية والقصة والمسرح.

سميرة المانع.. بدايات أدبية من الصحافة إلى الرواية

انطلقت المانع في مسيرتها من الصحافة الثقافية، حيث نشرت مجموعة من القصص القصيرة التي لفتت الانتباه إلى أسلوبها السردي المبكر.

وفي مطلع السبعينيات، صدرت لها أولى رواياتها “السابقون واللاحقون” عن دار الآداب في بيروت عام 1972، واعتُبرت من الأعمال التأسيسية في مسار الرواية النسوية العراقية الحديثة، لما حملته من معالجة فنية مختلفة لتجربة المرأة والمجتمع.

بعد ذلك، واصلت الكاتبة إنتاجها بين الرواية والمسرح والمجموعات القصصية، مقدمة أعمالًا تناولت تحولات المجتمع العراقي وتعقيداته، ولا سيما ما يتعلق بالبنية العائلية وأسئلة الهوية.

عوالم السرد بين العراق والمنفى

انشغلت كتابات سميرة المانع بموضوع الاغتراب والتنقل بين المكانين العراقي والبريطاني، إذ عكست كثير من نصوصها تجربة الحياة بين الوطن والمنفى.

ومن أبرز أعمالها رواية “من لا يعرف ماذا يريد” التي ترصد امتداد الحياة العراقية بين الداخل والخارج بعد عام 2003، من خلال شخصيات تعيش صراعًا بين الذاكرة والواقع الجديد.

كما جاءت رواية “حبل السرة” لتقدم بناءً سرديًا متشابكًا عبر مجموعة حكايات مترابطة تدور حول شخصيات عراقية في لندن، مقدمة رؤية نسائية متعددة الأصوات لتجربة الاغتراب.

أعمال أدبية متنوعة وبصمة خاصة

امتدت مسيرة المانع لتشمل عددًا من الأعمال الروائية والقصصية والمسرحية، من بينها:
“الثنائية اللندنية”
“القامعون”
“شوفوني.. شوفوني”
“الغناء” (مجموعة قصصية)
“الروح وغيرها” (مجموعة قصصية)
“النصف فقط” (مسرحية)

وقد تميز أسلوبها بالبساطة اللغوية والاقتصاد في السرد، مع اهتمام واضح بتفاصيل الحياة اليومية وبناء الشخصيات، خصوصًا النسائية منها، في علاقتها بالمجتمع والأسرة والمنفى.

كما تُرجمت بعض أعمالها إلى اللغة الإنجليزية، ووردت نصوص لها في مختارات عن الأدب العراقي المترجم، ما عزز حضورها في المشهد الأدبي خارج العالم العربي.

حياة بين البصرة ولندن

وُلدت سميرة المانع في مدينة البصرة عام 1935، ثم انتقلت في طفولتها إلى الزبير قبل أن تعود إلى البصرة لاستكمال مراحل تعليمها.

لاحقًا، التحقت بدار المعلمين العالية في بغداد، قبل أن تغادر العراق عام 1965 إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث استقرت هناك حتى وفاتها.

وخلال إقامتها في المهجر، عملت في التدريس وأمينة مكتبة، كما شاركت مع زوجها الشاعر صلاح نيازي في تأسيس مجلة “الاغتراب الأدبي” في لندن، التي أدت دورًا في دعم الكتابة العربية في المنفى حتى توقفت في مطلع الألفية الجديدة.

إرث أدبي ممتد

برحيل سميرة المانع، يفقد الأدب العراقي واحدة من الأصوات السردية التي اهتمت بتوثيق تحولات المجتمع العراقي من الداخل والمنفى، وبتقديم رؤية نسائية عميقة للتجربة الإنسانية.

وتبقى أعمالها شاهدًا على مرحلة مهمة من تطور الرواية العراقية الحديثة، وما حملته من أسئلة عن الهوية والذاكرة والاغتراب.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
معرف النشر : CULT-210626-843

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 22 ثانية قراءة