بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية رسمياً، لتجد نفسها تقاتل على جبهتين في المحيط الهادئ وأوروبا. لكن في خضم تلك الحرب، واجه الجيش الأميركي أزمة داخلية تمثلت في سياسة الفصل العنصري التي كانت تطال الجنود السود داخل صفوفه.
وفي 24 يونيو (حزيران) 1943، تحولت التوترات العرقية داخل الجيش الأميركي إلى مواجهة مسلحة في قرية بامبر بريدج البريطانية، في حادثة عُرفت لاحقاً باسم “معركة بامبر بريدج”، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من العسكريين الأميركيين.
تمييز داخل الجيش
خلال الحرب العالمية الثانية، خدم نحو مليون أميركي من أصول أفريقية في القوات المسلحة، لكنهم واجهوا تمييزاً واسعاً. فقد جرى فصلهم في وحدات مستقلة عن الجنود البيض، وغالباً ما أُسندت إليهم مهام لوجستية كالنقل والصيانة وتخزين الإمدادات، فيما كانت المناصب القيادية العليا حكراً تقريباً على الضباط البيض.
كما اشتكى كثير من الجنود السود من ظروف معيشية أقل جودة ومن مظاهر التمييز داخل الثكنات والقواعد العسكرية.
جنود أميركيون سود بإيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية
محاولة فرض الفصل العنصري
في صيف عام 1943، تمركز أفراد من فوج النقل الأميركي 1511 في قرية بامبر بريدج بمقاطعة لانكشاير البريطانية. وحاولت الشرطة العسكرية الأميركية تطبيق قواعد الفصل العنصري المعمول بها في الولايات المتحدة، بما في ذلك الفصل بين الجنود السود والبيض داخل الحانات والأماكن العامة.
لكن سكان القرية البريطانية رفضوا هذه السياسة، وأبدوا تعاطفاً مع الجنود السود، معتبرين أن التمييز على أساس اللون أمر غير مقبول.
صورة لفيلق من الجنود السود الأميركيين
ليلة من إطلاق النار
في مساء 24 يونيو 1943، حاول أفراد من الشرطة العسكرية الأميركية اعتقال جندي أسود داخل أحد الحانات. وسرعان ما تصاعد الموقف بعد وصول تعزيزات مسلحة من الشرطة العسكرية، ليتحول الخلاف إلى تبادل لإطلاق النار في شوارع القرية.
واستمرت الاشتباكات طوال الليل بين جنود سود وأفراد الشرطة العسكرية الأميركية، ما أدى إلى مقتل الجندي الأميركي الأسود ويليام كروسلاند وإصابة عدد من العسكريين من الجانبين.
صورة لنساء من السود عملن بالجيش الأميركي
وفي أعقاب الحادثة، اعتُقل عشرات الجنود السود، ووجهت إلى 32 منهم تهم التمرد والعصيان العسكري. وأصدرت المحاكم العسكرية بحقهم أحكاماً بالسجن تراوحت بين ثلاثة أشهر و15 عاماً، قبل أن تُخفف معظم العقوبات لاحقاً، ويُفرج عن آخر المدانين بعد نحو 13 شهراً فقط.
وتبقى “معركة بامبر بريدج” واحدة من أبرز الحوادث التي كشفت حجم التمييز العنصري داخل الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تبدأ القوات المسلحة الأميركية لاحقاً عملية إنهاء الفصل العنصري رسمياً أواخر أربعينيات القرن الماضي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان ![]()
معرف النشر: MISC-240626-135

