أعلنت شركة OpenAI، الجمعة، إتاحة سلسلة نماذجها الجديدة GPT-5.6 بشكل محدود، تمهيداً لتوسيع الإتاحة خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تشدد فيه الإدارة الأميركية رقابتها على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ولا سيما في مجالات الأمن السيبراني.
ويأتي الإعلان وسط تزايد انخراط الحكومة الأميركية في تقييم النماذج المتقدمة قبل إطلاقها، بعد إجراءات مماثلة طالت نماذج شركة Anthropic، ما يعكس تشديداً في الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات القدرات المتقدمة.
تنسيق مع الحكومة الأميركية
وقالت OpenAI إنها أطلعت الحكومة الأميركية مسبقاً على خطط إطلاق GPT-5.6 وقدرات النماذج الجديدة، لافتة إلى أن الإطلاق الأولي سيقتصر على مجموعة صغيرة من الشركاء الموثوقين الذين أُبلغت الحكومة بمشاركتهم، على أن تواصل الشركة خلال هذه المرحلة اختبار النماذج والتنسيق مع الشركاء قبل إتاحتها على نطاق أوسع.
وأضافت أنها لا تعتقد أن منح الحكومة حق الوصول إلى النماذج قبل طرحها ينبغي أن يصبح الإجراء المعتاد مستقبلاً، معتبرة أن ذلك قد يحرم المستخدمين والمطورين والشركات وخبراء الأمن السيبراني والشركاء الدوليين من الوصول إلى أحدث الأدوات.
وأوضحت أن هذه الخطوة مؤقتة، وتهدف إلى تسهيل الإتاحة العامة للنماذج خلال الأسابيع المقبلة، بالتوازي مع العمل مع الإدارة الأميركية على تطوير إطار تنفيذي وآلية متكررة للإفراج عن النماذج المستقبلية في مجال الأمن السيبراني.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن المناقشات بين OpenAI والإدارة الأميركية بشأن إطلاق GPT-5.6 بدأت قبل فرض القيود الأخيرة على نماذج شركة Anthropic، مشيرة إلى أن الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ناقشا، الأربعاء، آلية الإطلاق المرحلي للنماذج.
وأضافت الصحيفة أن مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي (CAISI) التابع لوزارة التجارة يراجع GPT-5.6 ضمن عملية التقييم الحكومي التي تخضع لها النماذج المتقدمة قبل إطلاقها.
3 نماذج بقدرات وتكاليف مختلفة
وتضم السلسلة الجديدة 3 نماذج تختلف في القدرات والتكلفة وسرعة الأداء.
ويعد GPT-5.6 Sol النموذج الأكثر تقدماً في السلسلة، بينما يستهدف Terra الاستخدامات اليومية، مع أداء ذكرت الشركة أنه يضاهي GPT-5.5 مقابل نصف التكلفة تقريباً، في حين يركز Luna على توفير أداء قوي بأقل تكلفة.
وأوضحت OpenAI أن نظام التسمية الجديد يعتمد على رقم الإصدار للدلالة على جيل النموذج، بينما تشير أسماء Sol وTerra وLuna إلى مستويات مختلفة من القدرات يمكن تطويرها بصورة مستقلة مستقبلاً.
وقالت الشركة إن GPT-5.6 Sol يمثل أقوى نماذجها حتى الآن، ويحقق تحسينات في مجالات البرمجة والأحياء والأمن السيبراني، إلى جانب تطوير قدرات التفكير متعددة الخطوات.
وأضافت أنها قدمت مستوى جديداً من “أقصى جهد للتفكير” (Max Reasoning Effort)، الذي يمنح النموذج وقتاً أطول لمعالجة المهام المعقدة، كما أطلقت وضعاً جديداً يحمل اسم Ultra Mode، يعتمد على مجموعة من الوكلاء الفرعيين لتسريع تنفيذ الأعمال المعقدة.
ولفتت إلى أن GPT-5.6 Sol أظهر أيضاً تحسناً في مهام الأمن السيبراني طويلة الأمد، مع كفاءة أعلى في استهلاك الموارد مقارنة ببعض النماذج المنافسة، كما سجل أداءً قوياً على اختبارات متخصصة في اكتشاف الثغرات وتحليلها.
وأكدت OpenAI أن GPT-5.6 Sol أطلق مزوداً بما وصفته بأنه أقوى منظومة حماية طورتها الشركة حتى الآن.
وأوضحت أنها عززت وسائل الحماية الخاصة بالأنشطة عالية الخطورة، والطلبات الحساسة المتعلقة بالأمن السيبراني، ومحاولات إساءة الاستخدام المتكررة، مشيرة إلى أنها أمضت عدة أسابيع في اختبار النموذج والبحث عن نقاط ضعفه وتعزيز مقاومته للهجمات الواقعية.
وأضافت أن النموذج دُرب على رفض تقديم المساعدة في الأنشطة السيبرانية المحظورة، حتى عندما يحاول المستخدمون إخفاء نواياهم أو تجاوز القيود الأمنية.
وأشارت إلى أن منظومة الحماية تعتمد على عدة طبقات، تشمل ضوابط مدمجة داخل النموذج، ومراجعة المخرجات أثناء توليدها، واستخدام مصنفات آلية لرصد إساءة الاستخدام في مجالي الأمن السيبراني والأحياء، إضافة إلى مراجعات على مستوى الحسابات عند رصد أنماط استخدام مرتفعة الخطورة.
جدل بشأن الرقابة الحكومية
وبحسب “وول ستريت جورنال”، يأتي إطلاق GPT-5.6 في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن دور الحكومة الأميركية في الإشراف على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترمب حظرت خلال الأسابيع الماضية وصول الأجانب إلى اثنين من أحدث نماذج شركة Anthropic، هما Fable 5 وMythos 5، ما دفع الشركة إلى تعليق إتاحتهما امتثالاً للقرار، في خطوة أثارت انتقادات من محللين رأوا أنها قد تؤثر في المنافسة داخل القطاع.
ورغم ذلك، أعربت OpenAI عن عزمها إتاحة GPT-5.6 خلال الأسابيع المقبلة لمستخدمي ChatGPT ومنصة Codex وواجهة البرمجة (API)، مع استمرار العمل مع الإدارة الأميركية على تطوير آلية دائمة لتنظيم إطلاق النماذج المستقبلية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الشرق
معرف النشر: TECH-270626-265

