في لحظات مرعبة ومصيرية، وبينما كانت ألسنة اللهب تلتهم شقة سكنية في الطابق العاشر وتعلو صرخات طفلين محاصرين، ظهر بطل غير متوقع من بين الحشود ليغيّر الموازين. لم ينتظر الشاب الجزائري «الهواري» وصول فرق الإنقاذ، بل قرر في لحظة خاطفة المخاطرة بحياته، فتسلّق واجهة عمارة شاهقة في ولاية وهران بيدين عاريتين، في مشهد أشبه بالأفلام، استحق معه لقب «الرجل العنكبوت»، بعدما أنقذ أرواحاً بريئة من موت محقق.
كيف أنقذ «بيتشو» الطفلين من القفز الانتحاري؟
تفاصيل الواقعة التي حدثت في حي الياسمين ببلدية «بئر الجير» كانت أشبه بكابوس، فالطفلان اللذان حاصرتهما النيران والدخان الكثيف كانا على وشك القفز من شرفة الطابق العاشر هرباً من الجحيم.
هنا تدخّل الشاب المعروف بلقب «بيتشو»، إذ ظهرت سرعته الخارقة في القفز بين الشرفات غير آبه بخطر السقوط المميت. وفور وصوله إلى الشرفة المشتعلة، قام بالآتي:
السيطرة النفسية: طمأن الطفلين المذعورين ومنعهما من اتخاذ قرار القفز الكارثي.
درع الحماية: استخدم أغطية مبللة بالماء لتغليف الطفلين وحمايتهما من الحرارة الحارقة والاختناق.
الصمود المذهل: بقي ملازماً لهما وسط الدخان والحرارة حتى تمكنت فرق الحماية المدنية من الوصول وإتمام عملية الإخلاء بنجاح.
وبمجرد انتشار خبر الحادثة، اجتاحت موجة من الفخر والإشادة منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر والوطن العربي. وتحوّل «الهواري» إلى بطل شعبي خلال ساعات، إذ طالب الآلاف بتكريمه رسمياً ومنحه وساماً للشجاعة ونكران الذات، بل وأطلق مغردون حملة تطالب بضمه فوراً إلى صفوف «الحماية المدنية» للاستفادة من شجاعته وبنيته الجسدية المذهلة.
من جانبها، أصدرت مصالح الحماية المدنية الجزائرية بياناً رسمياً أوضحت فيه أن فرقها تمكنت بفضل التدخل السريع من السيطرة على الحريق، ومنعت امتداده الكارثي إلى الطوابق والمباني المجاورة.
وأسفرت الحادثة عن إصابات متفاوتة، إذ تم إسعاف ونقل 4 أشخاص إلى المستشفى لتلقي العلاج، هم: طفلان بعمر 6 و8 سنوات، وهما اللذان أنقذهما الشاب، وامرأة (32 عاماً) أصيبت بحروق في يدها اليمنى، ورجل (35 عاماً) تعرض لإصابات جراء الحادثة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : «عكاظ» (جدة) OKAZ_ONLINE@ ![]()
معرف النشر: MISC-270626-498

