كشفت دراسة إسبانية حديثة أن “لوحة زيتية” رُسمت قبل أكثر من أربعة قرون ربما وثقت سلوكا نادرا للخفافيش، لم يتمكن العلماء من إثباته علميا إلا قبل أشهر، ما يسلط الضوء على قدرة الأعمال الفنية التاريخية على حفظ ملاحظات عن الطبيعة سبقت الاكتشافات الحديثة بقرون.
سر اللوحة القديمة
تدور القصة حول لوحة “الهواء” (Air) التي رسمها الرسام الفلمنكي البارز من عصر النهضة، يان برويغل الأكبر، عام 1611، والتي تصور عشرات الطيور والحيوانات الطائرة.
وبين هذه الكائنات، لفت انتباه باحثين من إسبانيا خفاش يظهر وهو يحمل طائرا صغيرا بين فكيه، في مشهد بدا غريبا لسنوات، لأن الخفافيش لم تكن معروفة باصطياد الطيور أثناء الطيران، وفق الدراسة المنشورة في دورية (PNAS).
لكن هذا المشهد اكتسب معنى جديدا بعد أن أثبت العلماء عام 2025 أن الخفاش الليلي الأكبر المسمى(Nyctalus lasiopterus) يصطاد بالفعل الطيور المهاجرة الصغيرة أثناء تحليقها ليلا، ثم يلتهمها وهو لا يزال في الجو، بحسب موقع “ساينس أليرت”.
واعتمد الاكتشاف العلمي على أجهزة تتبع ثلاثية الأبعاد متطورة، إلى جانب تسجيلات صوتية وقياسات للارتفاع وحركة الخفافيش أثناء الطيران.
وأظهرت النتائج أن هذا النوع من الخفافيش يهاجم الطيور المغردة المهاجرة ليلا، ويعض أجنحتها ثم يواصل مضغ فريسته لمدة قد تصل إلى 20 دقيقة دون أن يهبط إلى الأرض.
ويعد هذا السلوك نادرا للغاية، حيث لم يتم اكتشاف سوى 3 أنواع فقط من الخفافيش تتغذى على الطيور، بينما يبقى الخفاش الليلي الأكبر الوحيد المعروف الذي يصطادها بالكامل أثناء الطيران.
كيف عرف الرسام هذا السلوك؟
يثير وجود هذا المشهد في لوحة تعود إلى القرن السابع عشر تساؤلات حول الكيفية التي عرف بها الرسام هذا السلوك، الذي يحدث عادة على ارتفاعات عالية وفي ظلام الليل.
ويرجح الباحثون أن يكون الفنان شاهد حالة استثنائية وقعت نهارا، أو سمع عنها من صيادين أو مراقبين للطبيعة في ذلك الوقت.
كما أشاروا إلى أن العثور على ريش الطيور داخل فضلات الخفافيش ربما كان معروفا منذ ذلك العصر، وهو ما قد يكون ساعد في نقل هذه المعلومة.
الفن والعلم
توصل الباحثون إلى هذا الاكتشاف أثناء مراجعة منهجية للأعمال الفنية التاريخية التي تصور الطيور والثدييات.
وأوضح الفريق الباحثين أن تفسير اللوحات التاريخية يجب أن يتم بحذر، خاصة أن الكثير منها يحمل رموزا ودلالات فنية.
لكن رسم خفاش (Nyctalus) تحديدا، دون غيره، يرجح أن الفنان استند إلى ملاحظة واقعية أكثر من كونه استخدم رمزا فنيا.
وتضم لوحة “الهواء”، المعروضة في متحف الفنون الجميلة بمدينة ليون الفرنسية، أكثر من 60 نوعا من الكائنات، بينها نحو 40 نوعا من الطيور الأوروبية، و14 نوعا غريبا، إضافة إلى حيوانات أليفة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض: وائل الغول ![]()
معرف النشر: MISC-300626-433

