السعودية

مختصون لـ”اليوم”: الإجازة الصيفية فرصة لتأسيس الأبناء.. والإدمان الإلكتروني أبرز التحديات

B5d026e6 1c5f 4288 8669 1d0d47a3ec2f file.jpg

أكد مختصون في الشأن الاجتماعي والأسري والصحي أهمية متابعة الأسرة لأبنائها خلال الإجازة الصيفية من خلال إعادة ترتيب الأولويات واستثمار الوقت بما يعود بالنفع على الفرد والأسرة، ووضع خطة متوازنة تجمع بين الترفيه والفائدة، لأن الإجازة تشكل فرصة لاستعادة التوازن في حياة الأبناء، وتنمية مهاراتهم، وتقوية الروابط الأسرية وبناء عادات صحية تحميهم.

الاستثمار النافع للإجازة

قال مدير مركز أسرية للإرشاد الأسري بالأحساء رائد النعيم إن الإجازة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات واستثمار الوقت فيما يفيد، والابتعاد عن إضاعة الساعات في ممارسات غير مفيدة. لذلك من الضروري أن يضع الوالدان خطة متوازنة للإجازة تجمع بين الترفيه والفائدة، بما يساهم في بناء شخصية الأبناء وتنمية قدراتهم.

من أبرز مجالات استثمار الإجازة النافع تنمية مهارات الأبناء عبر الالتحاق بدورات تدريبية مناسبة لأعمارهم، وتشجيعهم على ممارسة الهوايات التي تغذي إبداعهم مثل القراءة، والرسم، والبرمجة، والرياضة، والأشغال اليدوية، فهذه الأنشطة تعزز الثقة بالنفس وتمنحهم خبرات تدوم. كما أن المشاركة في الأعمال التطوعية والأنشطة المجتمعية تغرس قيم المسؤولية والانتماء والعطاء وتطور مهارات التواصل والعمل الجماعي، وتمنح الأبناء شعورًا بأهمية دورهم في خدمة المجتمع.

ولا ينبغي أن يقتصر تطوير الذات على الأطفال فحسب، فالإجازة تمثل للكبار أيضًا فرصة لاكتساب مهارات جديدة وتنمية الاهتمامات الشخصية وقراءة الكتب وحضور البرامج التدريبية أو تعلم مهارة عملية تفيدهم في الحياة والعمل. وأضاف أن الإجازة الناجحة لا تقاس بالسفر أو بكثرة الإنفاق بل بحسن استثمار الوقت وصناعة ذكريات نافعة وتحقيق توازن يجمع بين الراحة والترفيه وبناء الإنسان ليعود الجميع منها أكثر علماً وخبرة وأقرب إلى أسرهم ومجتمعهم.

دور الأسرة تجاه الأبناء خلال فترة الإجازة

أوضح المستشار الأسري عبدالله بورسيس أن الإجازة تعتبر فرصة لإعادة التوازن إلى حياة الأبناء وتنمية مهاراتهم وتقوية الروابط الأسرية، لكن حسن استثمارها يتطلب دورًا واعيًا من الأسرة في تنظيم الوقت والحد من السهر والعادات السلبية التي تؤثر على الصحة والتحصيل والسلوك.

تكمن أهمية دور الأسرة في أنها الجهة الأولى المسؤولة عن غرس قيم الانضباط وتحمل المسؤولية. فوجود أوقات محددة للنوم والاستيقاظ وتوزيع ساعات اليوم بين الأنشطة المختلفة يساعد الأبناء على الاستفادة من الإجازة دون الوقوع في الفوضى أو الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية والسهر الطويل. ولنجاح ذلك ينبغي وضع خطة يومية متوازنة تراعي احتياجات الأبناء وميولهم، تشمل وقتًا للعب والترفيه، وساعات للقراءة أو تعلم مهارة جديدة، وممارسة الرياضة، والمشاركة في الأعمال المنزلية، بالإضافة إلى الزيارات العائلية والأنشطة الاجتماعية المفيدة.

كما أن إشراك الأبناء في إعداد الخطة يعزز التزامهم والشعور بالمسؤولية، فوجود روتين يومي متوازن يجمع بين الراحة والترفيه والتعلم يعد من أهم أسباب نجاح الإجازة. فالراحة حق للأبناء بعد عام دراسي طويل، لكن يجب أن يكون الترفيه هادفًا ومصحوبًا بأنشطة تنمي القدرات الفكرية والبدنية والاجتماعية، وفي هذا الإطار يبرز دور الوالدين في المتابعة والتوجيه دون فرض أو تضييق. فالحوار الإيجابي والتشجيع وتقديم القدوة أبلغ أثرًا من الأوامر المباشرة والعقوبات، وعندما يشعر الأبناء بالثقة والاحترام يكونون أكثر تعاونًا والتزامًا بالنظام الأسري.

وبالتالي ليست الإجازة مجرد فترة للراحة بل فرصة تربوية تستثمرها الأسرة في بناء الأبناء وتعزيز القيم وترسيخ العادات الصحية التي تحميهم من السهر والإهمال وتساعدهم على تحقيق التوازن والسعادة.

الإجازة وصحة الأبناء

قال طبيب الأسرة الدكتور عبدالله الحمام إن الإجازة الصيفية تقضي فيها الأسر وقتًا أطول في المنزل أو في الأنشطة الخارجية، وبناء عادات صحية يصبح أمرًا أساسيًا لحماية أفراد الأسرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. من المهم تشجيع الأبناء على شرب الماء بانتظام، وتجنب الخروج في وقت الظهيرة، واختيار أوقات مناسبة للأنشطة الخارجية مع ارتداء ملابس مناسبة واستخدام واقي الشمس عند الحاجة.

ومن خلال إشرافه على الصحة المدرسية رصد مواقف عديدة توضح أهمية العادات الصحية، منها حالة راجعت عيادته بسبب تغير سلوك طفل بعد الإجازة فكان خاملًا سريع الانفعال ومعاناة من ضعف التركيز، وتبيّن أنه كان ينام بعد الفجر ويستيقظ عند الظهيرة ويقضي معظم يومه أمام الأجهزة الإلكترونية. المشكلة لم تكن مرضًا بل نمط حياة غير صحي، وبعد تنظيم النوم وتقليل وقت الشاشات والعودة للنشاط تحسّن الطفل بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن الصحة في الإجازة تبدأ من داخل المنزل عبر الاهتمام بوجبات متوازنة، والإكثار من الخضروات والفواكه، وتقليل المشروبات السكرية والوجبات السريعة، وتشجيع الأطفال على الحركة واللعب، فكلها عوامل تصنع فرقًا كبيرًا في صحتهم الجسدية والنفسية. وأضاف أن السهر من أكثر العادات الضارة التي يلاحظ آثارها بعد كل إجازة، فهو يؤثر على المزاج والتركيز والنشاط والاستعداد للعودة للدراسة، لذا ينصح بالحفاظ على قدر من الروتين اليومي حتى في الإجازة. الاختتام أنه بينما تمثل الإجازة فرصة للاستمتاع وصنع ذكريات جميلة، فهي أيضًا فرصة لغرس عادات صحية طويلة الأمد.

مخاطر السهر لأوقات طويلة

أوضح الخبير التربوي في مجال الطفولة الدكتور عبدالله الحسين أن انتشار السهر في الإجازة مرتبط بعدم وجود قوانين منزلية يلتزم بها جميع أفراد الأسرة، مثل تحديد وقت للنوم المبكر، والحد من التعرض للضوء والشاشات، وتفادي تناول وجبات دسمة في أوقات متأخرة، والاجتماعات العائلية الليلية، والجلوس لساعات طويلة على الأجهزة الإلكترونية التي قد تؤدي إلى إدمان إلكتروني. كما يؤدي غياب الروتين بعد انتهاء الدراسة إلى إلغاء مواعيد الاستيقاظ الإلزامية مما يتيح للجسم التأخر طبيعيًا بحسب ساعته البيولوجية.

وللأجهزة الإلكترونية دور كبير في استمرار السهر، خاصة الألعاب الليلية التي تعرض العين للضوء الأزرق الذي يخدع الدماغ ويمنع إفراز هرمون النوم. ويجب على كل أسرة، ممثلة بالوالدين، وضع حلول عملية تقلل من السهر الطويل، مثل تحديد موعد ثابت للاستيقاظ يوميًا، وتقليص وقت مشاهدة الشاشات قبل النوم بساعتين، وتجهيز بيئة نوم خالية من الشاشات لمنع تأثير الضوء الأزرق على إفراز الميلاتونين، وتجنب الوجبات الثقيلة والمشروبات المحتوية على الكافيين قبل النوم. كما يمكن شغل وقت الأبناء صباحًا بأنشطة وصقل هوايات تحرك العقل والجسم ليشعر الطفل بالنشاط، وإعداد جدول منظم يضم أوقاتًا محددة للطعام والرياضة والزيارات ليشعر أفراد الأسرة بالاستقرار.

أهمية الأنشطة الثقافية والرياضية المختلفة

قال المستشار الأسري والتربوي عدنان الدريويش إن الأهالي يجدون أنفسهم مع كل إجازة صيفية في حيرة حول كيفية تنظيم يوم أبنائهم ليكون مثمرًا وممتعًا بعد عام دراسي طويل، وتتفاقم الصعوبة إذا كان الأبناء في مرحلة بناء الشخصية أو المراهقة حيث يتعرضون لمؤثرات خارجية من الأصدقاء ومن عالم الواقع الافتراضي الذي يقضي فيه الكثيرون ساعات طويلة وينغلقون عن المحيط.

هنا قد تتحول الإجازة إلى ورطة أو إلى فرصة ذهبية، ولذلك على المربي الناجح أن يختار الاستثمار في الإجازة عبر بناء علاقات إيجابية مع الأسرة وتوجيه الأبناء لما ينفعهم بدنيًا وسلوكيًا ومعرفيًا، وتوسيع مداركهم وتنمية علاقاتهم بالمجتمع وقضاء أوقات ممتعة معهم. لا مانع من إشراكهم في أندية ثقافية أو ترفيهية أو تعليمية أو رياضية، وعند الخروج في نزهة أو رحلة أو زيارة يمكن إدخال ألعاب ومسابقات وأنشطة مفيدة.

صحة الطفل الجسدية والنفسية والمعرفية

قال المستشار التربوي والمختص النفسي التربوي خالد محمد التركي إن السهر يعد من أكثر المشكلات التربوية انتشارًا بين الأطفال خلال الإجازات، إذ يختل النظام اليومي بسبب فقدان الالتزام بمواعيد المدرسة فيلجأ العديد منهم إلى تأخير وقت النوم والاستيقاظ. ورغم أن الإجازة فرصة للترفيه، إلا أن استمرار السهر يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية والمعرفية للطفل.

أشار إلى أن من أبرز أسباب السهر الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية كالهاتف والأجهزة اللوحية والانشغال بمنصات التواصل والألعاب الإلكترونية التي تستحوذ على وقت الأطفال خاصة في المساء. وتظهر مراجعات علمية أن هناك ارتباطًا واضحًا بين استخدام الوسائط الإلكترونية وقِصر مدة النوم وتأخر موعد النوم وضعف جودة النوم لدى الأطفال واليافعين، مع تأثير أكبر في الفئة العمرية 6-15 عامًا. كما أظهرت مراجعات أن برامج تهدف لتقليل وقت الشاشات تساهم في تحسين مدة النوم وجودته لدى الأطفال، مما يؤكد أن تقنين استخدام الأجهزة الإلكترونية من أكثر التدخلات فاعلية.

نصائح للحد من السهر

للحد من السهر ينبغي أن تضع الأسرة مواعيد ثابتة للنوم حتى أثناء الإجازات، وإيقاف الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والقراءة والألعاب الاجتماعية، مع تعزيز القدوة الحسنة من الوالدين في تنظيم استخدام الأجهزة الرقمية. كما يسهم تعاون أفراد الأسرة في نشر الوعي بأهمية النوم الكافي لما له من أثر مباشر في النمو السليم والتركيز وتنمية المهارات والصحة النفسية للأطفال.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : محمد العويس – الاحساء
تصوير – محمد العويس
معرف النشر: SA-030726-97

تم نسخ الرابط!
6 دقيقة و 20 ثانية قراءة