برنامج سلوكي مبتكر لعلاج اضطرابات النوم عند أطفال التوحد
أعلن مركز دبي للتوحد عن إطلاق برنامجه السلوكي المتخصص، الأول من نوعه في المنطقة، لمعالجة اضطرابات النوم عند الأطفال ذوي التوحد ممن يعانونها.
وتأتي هذه المبادرة لتتكامل مع الأنظمة التعليمية والعلاجية للمركز، مشكّلة محطة فارقة في تقديم الدعم الشمولي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة وحادة.
وقال المدير العام للمركز وعضو مجلس إدارته، محمد العمادي، لـ«الإمارات اليوم» إن رسالة المركز تتجاوز حدود الفصول الدراسية لتشمل الرعاية الشاملة لكل طفل وأسرته، مضيفاً أن البرنامج يذلل أحد أبرز العوائق التي تواجه تطور الطفل. وشرح أن تمكين الأسر من التغلب على تحديات النوم الحادة لا يسهم فقط في تعزيز جاهزية الطفل للتعلم والاستيعاب، بل يحدث تحولاً إيجابياً في جودة حياة الأسرة بأكملها، ويرسّخ دور أولياء الأمور كشركاء فاعلين في مسيرة نجاح أبنائهم. وأكد أن البرنامج الجديد يتجنب الاعتماد على الحلول الدوائية قصيرة المدى، ويركز بدلاً من ذلك على تعديلات سلوكية مدروسة وقائمة على الأدلة والبيانات العلمية، حيث يصمم خططاً علاجية تتوافق مع الخصائص الحسية والتواصلية الفريدة لكل طفل.
وأوضح العمادي أن هذه التدخلات تتعامل مع متغيرات حاسمة، مثل مقاومة وقت النوم، والحساسية الحسية البيئية (مثل الإضاءة، والأصوات، والاستجابة اللمسية للأغطية)، وغياب الروتين المنتظم للانتقال التدريجي نحو النوم. كما يضع الفريق متعدد التخصصات في المركز بروتوكولات مسائية مخصصة، تشمل جداول بصرية توضيحية وأنظمة تواصل هادفة وتعديلات بيئية استراتيجية، لخفض مستويات القلق الليلي، ورفع معدلات الراحة الفسيولوجية للطفل من خلال جمع بيانات سلوكية دقيقة داخل الفصول الدراسية وغرف التقييم العيادي.
من جانبه، استعرض المدير التنفيذي للبرامج التعليمية والعلاجية في مركز دبي للتوحد، الدكتور نيكولاس أورلاند، الأبعاد العلمية والعلاجية للمبادرة، لافتاً إلى أن «مشكلات النوم لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعوامل العصبية والاختلافات في المعالجة الحسية. وعندما يعاني الطفل حرماناً مزمناً من النوم، فإننا نلاحظ تصاعداً واضحاً في التحديات السلوكية النهارية، والحركات النمطية المتكررة، فضلاً عن انخفاض ملحوظ في القدرة على التنظيم الانفعالي وسرعة المعالجة المعرفية أثناء الجلسات التعليمية». وأضاف: «تشير الدراسات والأبحاث الطبية المستمرة إلى وجود تباين كبير في طبيعة وبنية النوم بين الأطفال الطبيعيين وأقرانهم من ذوي طيف التوحد، إذ تظهر الإحصاءات أن نسبة اضطرابات النوم لدى الأطفال الطبيعيين تراوح بين 20% و40%، وتقفز هذه النسبة إلى نحو 80% لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد».
وأوضح أن الاضطرابات تشمل صعوبة بدء النوم، والاستيقاظ المتكرر ليلاً، واضطراب الساعة البيولوجية، ولا تقتصر آثارها على الصحة البدنية للطفل، بل تمتد لتؤثر في الاستقرار النفسي للأسرة بأكملها، كما تسهم في تفاقم السلوكيات المصاحبة للتوحد خلال ساعات النهار.
وحول نموذج العمل التعاوني المرتكز على الأسرة، بيّن الدكتور أورلاند أن خدمات النوم السلوكية تستند إلى مصفوفة تدريبية تجريبية صارمة تحول أولياء الأمور من مراقبين إلى معالجين مساعدين على درجة عالية من الكفاءة. وقال: «من خلال التدريب السلوكي الموجه، نزود الأسر بالأدوات العملية اللازمة لتأسيس روتين مستدام لوقت النوم»، مؤكداً أنه يمكن إعادة صياغة عادات النوم جذرياً من خلال التعديل المنهجي للبيئة المنزلية وتطبيق استراتيجيات التعزيز الإيجابي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : مريم فيروز – دبي
معرف النشر: AE-050726-798

