“ميتا” تبدأ قريباً تصنيع شريحة مسرعة لنماذج الذكاء الاصطناعي
كشفت مذكرة داخلية أن شركة “ميتا” تعتزم بدء تصنيع شريحتها الجديدة للذكاء الاصطناعي اعتباراً من سبتمبر المقبل، ضمن خطة طموحة تهدف إلى رفع إجمالي قدرتها الحوسبية إلى 14 جيجاوات بحلول عام 2027.
وبحسب وكالة “رويترز”، تحمل الشريحة الاسم الرمزي “آيريس” (Iris)، وهي جزء من مشروع يمتد عبر أربعة أجيال من مسرعات التدريب والاستدلال ضمن عائلة رقائق MTIA التي تطورها “ميتا” داخلياً.
وتعتمد استراتيجية الشركة على تصميم رقائق مخصصة لتعزيز كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدير خدماتها ومنصاتها، وفي مقدمتها فيسبوك وإنستجرام.
وأظهرت المذكرة أن اختبار الشريحة استغرق ستة أسابيع فقط، من دون رصد مشكلات جوهرية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على جهود تطوير الرقائق داخل الشركة، بعد تحديات عدة واجهت المشروع منذ انطلاقه قبل أكثر من خمس سنوات.
شراكات موسعة
وتتعاون “ميتا” في تطوير الشريحة مع شركة “برودكوم”، التي أعلنت معها عن بدء العمل على إنتاج مسرعات ذكاء اصطناعي بتقنية 2 نانومتر في أبريل الماضي، بينما تتولى شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) عمليات التصنيع.
ومن المتوقع أن يسهم ذلك في خفض تكاليف الحوسبة المرتفعة، إلى جانب تقليل اعتماد الشركة على موردي الرقائق الرئيسيين مثل إنفيديا وAMD.
ورغم تطوير آيريس داخلياً، فإن الشريحة لا تستهدف استبدال وحدات معالجة الرسومات التي تشتريها الشركة من إنفيديا وAMD، بل تهدف إلى دعمها وتعزيز قدراتها في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتشير المذكرة إلى أن دمج أحدث وحدات معالجة الرسومات داخل شركة بحجم “ميتا” يتطلب جهوداً كبيرة وفترات زمنية طويلة.
وكانت “ميتا” قد كشفت في مارس الماضي عن معالجها لأول مرة، إلى جانب ثلاثة معالجات أخرى للذكاء الاصطناعي.
وتخطط الشركة لإطلاق شريحة جديدة كل ستة أشهر تقريباً حتى عام 2027، بوتيرة أسرع من المعتاد في صناعة الرقائق، حيث تستغرق دورات الإطلاق عادة عاماً أو أكثر.
وتوضح المذكرة أن “ميتا” تستهدف تشغيل بنية تحتية حوسبية بقدرة 7 جيجاوات خلال العام الجاري، على أن تضاعف هذا الرقم إلى 14 جيجاوات خلال العام المقبل.
كما تتوقع الشركة إنفاق نحو 145 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026، وهو ما يمثّل جزءاً كبيراً من إجمالي الإنفاق المتوقع لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذا القطاع، والذي يتجاوز 700 مليار دولار.
وأضافت المذكرة أن “ميتا” أبرمت اتفاقيات توريد طويلة الأجل لدعم توسعها في البنية التحتية الحوسبية، في وقت حذّر فيه محللون لدى مورجان ستانلي من الارتفاع السريع والكبير في أسعار الذاكرة والرقائق الإلكترونية، مشيرين إلى أن “تضخم أسعار الرقائق” أصبح مصدر قلق متزايد على مستوى الاقتصاد الكلي.
مشروع طويل الأمد
يُذكر أن “ميتا” بدأت العمل على تطوير رقائقها الخاصة للذكاء الاصطناعي منذ عدة سنوات ضمن مشروع Meta Training and Inference Accelerator، المعروف اختصاراً بـ MTIA، في محاولة لتقليل اعتمادها على الرقائق مرتفعة التكلفة من شركات مثل إنفيديا وAMD.
وأطلقت الشركة الجيل الأول من تلك الرقائق عام 2023 لتشغيل أنظمة التوصية وترتيب المحتوى والإعلانات عبر منصاتها، قبل أن تكشف في 2024 عن الجيل الثاني الذي وفر أداءً أعلى وكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة، مع نشره على نطاق واسع داخل مراكز بيانات الشركة.
وشهد المشروع دفعة كبيرة خلال 2025 عندما بدأت “ميتا” اختبار أول شريحة مصممة داخلياً لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بعدما ركزت الأجيال السابقة على مهام الاستدلال وتشغيل النماذج فقط.
وفي مارس الماضي، كشفت “ميتا” عن خارطة طريق جديدة تتضمن أربعة أجيال متتالية من رقائق MTIA، تشمل المعالجات MTIA 300 وMTIA 400 وMTIA 450 وMTIA 500، مع خطة لإطلاق جيل جديد كل ستة أشهر تقريباً حتى نهاية العام المقبل.
وتستهدف هذه الرقائق التوسع من تشغيل أنظمة التوصية والإعلانات إلى دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك توليد النصوص والصور والفيديو، في خطوة تعكس طموح الشركة لبناء بنية تحتية حوسبية مستقلة تدعم خططها في الذكاء الاصطناعي المتقدم والذكاء الفائق مستقبلاً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الشرق
معرف النشر: TECH-100726-181

