منوعات

حكاية “لافاييت”.. قائد فرنسي قاتل من أجل أميركا

F6471faf f281 405d 9556 395f54f51cc5 file.jpg

ما بين عامي 1775 و1783، شهدت الولايات المتحدة الأميركية أحداث حرب الاستقلال، حيث انتفضت المستعمرات الثلاث عشرة آنذاك على السلطة البريطانية إثر سلسلة من الخلافات التي أعقبت حرب السنوات السبع. وبعد سنوات من القتال، انتهت هذه الحرب بتوقيع معاهدة سلام باريس يوم 3 سبتمبر (أيلول) 1783، والتي اعترفت بموجبها بريطانيا رسميًا باستقلال وسيادة الولايات المتحدة الأميركية.

وفي هذه الحرب، دعمت فرنسا المستعمرات الثلاث عشرة قبل أن تتدخل رسميًا إلى جانبها عام 1778. وإضافة إلى العتاد، أرسلت فرنسا عشرات الآلاف من الجنود نحو المستعمرات الثلاث عشرة. وخلال تلك الفترة، كان القائد العسكري الفرنسي ماركيز دي لافاييت ضمن القوات التي أُرسلت لدعم الأميركيين.

لافاييت بحرب الاستقلال

خلال حرب الاستقلال، تطوع “دي لافاييت”، وكان في عمر 19 سنة، للقتال إلى جانب الجيش القاري إيمانًا منه بفكرة حق الشعوب في تقرير المصير والحرية. وما بين عامي 1777 و1778، أُرسل إلى المستعمرات من دون أجر، إذ وافق الكونجرس القاري على منحه منصبًا مهمًا في الجيش القاري وتعيينه لاحقًا جنرالًا، كما أصبح أيضًا صديقًا مقربًا من جورج واشنطن وعمل تحت قيادته خلال الحرب.

وعلى الرغم من إصابته في معركة برانديواين، واصل لافاييت القتال، وعاد عام 1779 إلى فرنسا، حيث تكفل بإقناع الملك لويس السادس عشر بإرسال مزيد من القوات لدعم استقلال المستعمرات الثلاث عشرة، في الوقت الذي وطد فيه “لافاييت” خلال الحرب العلاقات الفرنسية الأميركية، وقاد عام 1781 قوات الجيش القاري في فرجينيا للضغط على البريطانيين، كما لعب دورًا بارزًا في حصار يوركتاون الذي شهد انتصار الجيش القاري وحلفائه.

حياة لافاييت في فرنسا

في الولايات المتحدة الأميركية، تحول لافاييت إلى بطل قومي، كما مُنح سنة 2002، أي بعد 168 سنة من وفاته، الجنسية الفخرية. ومع عودته إلى فرنسا، تقلد لافاييت مناصب مهمة، وحصل عقب الثورة على منصب قائد الحرس الوطني قبل أن يفر ويسلم نفسه للنمساويين عقب الإطاحة بلويس السادس عشر. وبعد 5 سنوات في الأسر، عاد مجددًا إلى فرنسا، إلا أنه أُقصي من جميع المناصب السياسية خلال فترة نابليون بونابرت.

زيارة إلى الولايات المتحدة

بداية من عام 1824، قرر لافاييت التوجه إلى الولايات المتحدة، حيث حظي باستقبال الأبطال، وتنقل بين مختلف الولايات التي رحبت به وكرمته.

فعقب تلقيه دعوة رسمية من الرئيس الأميركي جيمس مونرو، غادر لافاييت، الذي كان خاضعًا لمراقبة الملك لويس الثامن عشر، فرنسا يوم 13 يوليو (تموز) 1824 متجهًا إلى الولايات المتحدة، ليصل إليها في 15 أغسطس (آب) من العام نفسه. ومع وصوله، نزل لافاييت في جزيرة ستيتن، قبل أن يبدأ جولة استمرت 13 شهرًا، شملت 24 ولاية أميركية.

أما في مونتيسيلو، فقد التقى بصديقه توماس جيفرسون، كما استُقبل استقبال الأبطال في البيت الأبيض، حيث التقى الرئيس جيمس مونرو.

وخلال تنقله بين المدن والقرى، احتشد مئات الآلاف من الأميركيين لاستقباله، فيما أقامت العديد من المناطق مآدب عشاء تكريمًا له. وإضافة إلى لقائه عددًا من رفاقه القدامى في حرب الاستقلال، زار الجنرال الفرنسي قبر الرئيس ورفيقه السابق جورج واشنطن. كما أطلقت العديد من الولايات اسمه على عشرات المدن والقرى والأحياء تخليدًا لبطولاته وإسهاماته في استقلال الولايات المتحدة الأميركية.

إلى ذلك، وقبل مغادرته، منحه الكونغرس الأميركي 200 ألف دولار، إلى جانب مساحة شاسعة من الأراضي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-120726-753

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 31 ثانية قراءة