موجة الحر: كيف يساعدنا نظام لتكييف الهواء عمره 123 عاماً على التعامل مع درجات الحرارة الشديدة اليوم؟
مع تزايد تأثيرات تغير المناخ وارتفاع حرارة المدن حول العالم، قد يصبح تكييف الهواء الفارق بين الحياة والموت بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر، لكنه يأتي أيضاً بتكاليف باهظة، ويكشف التاريخ الطويل لاستخدامه في الأماكن العامة كيف تعامل الإنسان مع هذا الأمر منذ زمن بعيد.
أمامى مروحة عملاقة ذات 6 شفرات مثبتة في جدار من الطوب، مطلية باللون الأحمر اللامع ومثبتة داخل فتحة دائرية، وتزن عدة أطنان. ومع ذلك، عندما أضع يدي على إحدى شفراتها، تدور بسهولة تامة من دون أي صرير، ثم يهب نسيم خفيف قبل أن تتباطأ وتتوقف.
ويقول آلان لوني، كبير مسؤولي إدارة المرافق في مستشفى رويال فيكتوريا بمدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية: “أليس هذا مذهلاً؟ بعد كل هذه السنوات، ما زلت تستطيع تدويرها، أعني أنها لا تصدر أي صوت”.
كنت أقف داخل نظام لتكييف الهواء يبلغ عمره 123 عاماً، شُيّد من الطوب والحديد، ورُكّب عام 1903 لتبريد الأجنحة الأصلية للمستشفى، التي هُدمت لاحقاً، ما جعل مستشفى رويال فيكتوريا أحد أوائل المباني العامة في العالم التي زُوِّدت بنظام تكييف هواء ميكانيكي.
وكانت المروحة تسحب الهواء عبر شبكة كثيفة من حبال ألياف جوز الهند، التي كانت تُرطَّب بالماء البارد خلال الصيف، ثم يتدفق الهواء عبر ممر طوله 150 متراً ترتفع أرضيته تدريجياً، فيما تسمح فتحات الجدران بوصول الهواء المضبوط الحرارة والرطوبة إلى أجنحة المرضى في الطوابق العلوية عبر قنوات مخفية. وكان الهدف تحسين سرعة تعافي المرضى، وإنقاذ الأرواح في نهاية المطاف.
ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد موجات الحر شدةً وتكراراً، أصبح دور تكييف الهواء في حماية الصحة العامة أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالحرارة المرتفعة لا تسبب الوفاة أحياناً فحسب، بل قد تجعل الناس أكثر ميلاً إلى العدوانية أو تؤثر سلباً في قراراتهم، كما يمكن لموجات الحر أن تقلل من فعالية بعض الأدوية، ولذلك باتت مدن كثيرة تشجع على إتاحة أماكن عامة باردة، بل أنشأت بعضها ملاجئ مناخية مكيّفة لهذا الغرض.
وعلى الرغم من أن المروحة العملاقة ونظام التبريد بألياف جوز الهند في مستشفى رويال فيكتوريا استُبدلا لاحقاً بتقنيات أكثر حداثة ونظافة، فإنهما لا يزالان يبرزان الدور الذي يمكن أن يؤديه تكييف الهواء في إنقاذ الأرواح. إذ إن الوصول إلى المباني المكيّفة يقلل كثيراً من خطر الوفاة المرتبطة بالحرارة، وقد خلصت إحدى الدراسات إلى أن تكييف الهواء يمنع سنوياً نحو 195 ألف حالة وفاة حول العالم بين من تزيد أعمارهم على 65 عاماً.
ويقول ديفيد آيزنمان، الطبيب والباحث في الصحة العامة بكلية فيلدينغ للصحة العامة التابعة لـجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: “يُعد التبريد الوسيلة الأهم على الإطلاق للحد من المخاطر الصحية الناجمة عن الحرارة، وغالباً ما يتطلب ذلك استخدام تكييف الهواء أو وسائل تبريد نشطة”.
وفي المستشفيات، يؤدي تكييف الهواء دوراً حيوياً، إذ يمكن أن يخفض خطر وفاة المرضى بنسبة تصل إلى 40 في المئة خلال موجات الحر الشديدة، ولذلك يُنظر إلى تعطل أنظمة التبريد في المستشفيات على أنه “حادث بالغ الخطورة” أثناء الطقس الحار.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews ![]()
معرف النشر: LIFE-130726-640

