مع اتساع رقعة الإصابات بطفيلي “السيكلوسبورا” في الولايات المتحدة، وارتفاع عدد الحالات إلى مستويات غير مسبوقة في عدد من الولايات، تتجه الأنظار إلى هذا الطفيلي المعوي الذي ينتقل عبر الأغذية والمياه الملوثة، ويُسبب نوبات إسهال قد تستمر لأسابيع، بينما يواصل خبراء الصحة التحقيق لتحديد مصدر التفشي الذي يُعد من الأكبر خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت السلطات الصحية الأميركية آلاف الإصابات في ولايات عدة، تتصدرها ميشيغان، في حين تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن مصدر العدوى لم يُحدد حتى الآن، ما يزيد أهمية الالتزام بإجراءات الوقاية وسلامة الغذاء للحد من خطر الإصابة، مشيرة إلى تسجيل ما لا يقل عن 843 إصابة في 31 ولاية أميركية، إضافة إلى 86 حالة استدعت دخول المستشفى حتى الجمعة.
وأوضحت السلطات الصحية الأميركية أن العدد الحقيقي للإصابات يُرجح أن يكون أعلى من ذلك، في ظل استمرارها في التحقق من حالات إضافية أبلغت عنها السلطات الصحية في الولايات، فعلى سبيل المثال، أعلنت السلطات الصحية في ولاية ميشيغان، تسجيل 1562 إصابة و44 حالة دخول للمستشفى، ارتفاعاً من نحو 170 إصابة فقط كانت قد أعلنتها في أواخر يونيو الماضي، في حين عادة لا تسجل الولاية سوى نحو 50 إصابة سنوياً بهذا الطفيلي.
أما في ولاية نيويورك، فقد أعلنت السلطات الصحية وجود نحو 500 إصابة على مستوى الولاية، منها 372 إصابة في مدينة نيويورك وحدها.
ولسنوات طويلة، كانت الولايات المتحدة تسجل عدداً محدوداً من موجات تفشي السيكلوسبورا سنوياً، لكن الأعداد بدأت في الارتفاع قبل نحو عقد، مع زيادة ملحوظة بشكل خاص خلال عامي 2018 و2019. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى تغير المناخ وتحسن وسائل الكشف والتشخيص، بحسب ما نقلت وكالة “أسوشييتد برس”.
ما هو طفيلي “السيكلوسبورا”؟
السيكلوسبورا طفيلي مجهري يصيب الأمعاء الدقيقة، ويتسبب في مرض يُعرف باسم “داء السيكلوسبورا”، وينتقل إلى الإنسان عبر تناول أغذية أو مياه ملوثة ببراز بشري يحتوي على الأكياس البيضية للطفيلي، وفق ما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، والتي أشارت إلى أن المرض لا ينتقل عادة بشكل مباشر من شخص إلى آخر، لأن الطفيلي يحتاج إلى فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين بعد خروجه مع البراز حتى يصبح قادراً على إحداث العدوى.
إلى ذلك، تزداد الإصابات عادة خلال أواخر الربيع والصيف، لكن الارتفاع الكبير في أعداد الحالات هذا العام أثار قلق خبراء الصحة، الذين وصفوا وتيرة الانتشار بأنها غير معتادة.
أعراض قد تستمر لأسابيع
تظهر أعراض العدوى عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وأسبوعين أو أكثر من التعرض للطفيلي، ويُعد الإسهال المائي أبرز أعراض المرض، وقد يكون شديداً ومتكرراً بصورة مفاجئة.
وتشمل الأعراض أيضاً:
* الإسهال المائي المستمر
* تقلصات وآلام البطن
* الغثيان
* الانتفاخ
* فقدان الشهية
* الإرهاق والإعياء
* فقدان الوزن في بعض الحالات
ورغم أن معظم المصابين يتعافون دون مضاعفات خطيرة، فإن استمرار الإسهال قد يؤدي إلى الجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة، وقد تستدعي بعض الحالات دخول المستشفى، في الوقت الذي قد تستمر الأعراض لعدة أسابيع، وفي بعض الحالات تمتد لأشهر إذا لم تُشخص العدوى أو تُعالج بالشكل المناسب.
لماذا يصعب تحديد مصدر العدوى؟
يؤكد خبراء الأمراض المعدية أن التحقيق في تفشيات السيكلوسبورا يُعد من أكثر التحقيقات الوبائية تعقيداً، إذ إن الفترة الطويلة نسبياً بين التعرض للطفيلي وظهور الأعراض تجعل من الصعب على المصابين تذكر الطعام أو المياه التي تسببت في العدوى. كما أن العنصر المسؤول قد يكون مكوناً صغيراً يدخل في العديد من الأطعمة، مثل الكزبرة أو الريحان، وهو ما يزيد صعوبة تعقب مصدر التلوث.
بدوره، أفاد أستاذ سلامة الأغذية في جامعة فلوريدا، كيث شنايدر، أن السيكلوسبورا طفيلي مجهري يصيب الإنسان عند تناول طعام أو مياه ملوثة ببراز بشري يحتوي على بيوض الطفيلي، ويتمثل العرض الرئيسي في الإسهال المائي، مع تكرار مرات التبرز، التي قد تكون أحياناً شديدة ومفاجئة بصورة توصف بأنها “انفجارية”.
وقد لفت “شنايدر” إلى أنه لا يمكن التخلص من خطر الإصابة بشكل كامل، مضيفاً: “هناك دائماً قدر من المخاطرة عند تناول أي غذاء نيئ”، مشيراً إلى احتمال أن تكون بعض الإصابات مرتبطة أيضاً بالمياه الملوثة، سواء من خلال الشرب أو السباحة، داعياً إلى متابعة تحذيرات السلطات الصحية المحلية بشأن جودة المياه.
وأضاف أنه إذا كان الشخص يقيم في منطقة ترتفع فيها معدلات الإصابة، مثل ميشيغان، ويشعر بالقلق، فقد يكون من المناسب مؤقتاً استخدام المياه المعبأة أو المغلية للشرب، كما يمكن تفضيل الخضراوات المطهية بدلاً من النيئة.
كيف يمكن الوقاية؟
يشدد خبراء الصحة على أن الوقاية تعتمد أساساً على الالتزام بإجراءات النظافة وسلامة الغذاء، ومن أهمها:
* غسل اليدين جيداً بالماء والصابون بعد استخدام الحمام وقبل إعداد الطعام، إذ إن المعقمات الكحولية لا تقضي على طفيلي السيكلوسبورا.
* غسل الخضراوات والفواكه جيداً تحت الماء الجاري قبل تناولها.
* التخلص من الأوراق الخارجية لرؤوس الخس وغسل الأوراق الداخلية جيداً.
* غسل أوراق الكزبرة والريحان كل على حدة تحت الماء الجاري.
* إزالة الطبقة الخارجية للبصل الأخضر قبل غسله.
* فرك سطح البازلاء أثناء غسلها.
* طهي الطعام كلما أمكن، لأن درجات الحرارة التي تتجاوز نحو 70 درجة مئوية تساعد على القضاء على الطفيلي.
* استخدام مياه شرب آمنة، خاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في الإصابات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-130726-53

