تكنولوجيا

رغم أزمة الرقائق.. ارتفاع مبيعات هواتف أبل وهواوي وسامسونج بالصين

33a04024 dbf1 456b a74e 52de35d8d3bd file.webp

رغم أزمة الرقائق، وسّعت هواوي وأبل الفجوة مع منافسيهما في سوق الهواتف الذكية الصينية خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعدما سجلتا نمواً قوياً في الشحنات رغم استمرار انكماش السوق، في وقت ساهمت فيه الزيادة الكبيرة في تكاليف شرائح الذاكرة في تعزيز الطلب على الهواتف الرائدة مرتفعة السعر وإضعاف أداء الأجهزة الاقتصادية.

وأفادت شركة IDC المتخصصة في أبحاث السوق بأن أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار شرائح الذاكرة أجبرت العديد من الشركات المصنعة للهواتف العاملة بنظام Android على رفع أسعار أجهزتها، ما انعكس سلباً على حجم الشحنات ودفع السوق إلى مزيد من الاستقطاب بين الهواتف مرتفعة السعر والهواتف منخفضة التكلفة.

وأظهرت بيانات الشركة أن سوق الهواتف المحمولة في الصين تراجعت بنسبة 4.3% خلال الربع المنتهي في يونيو الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن هذا التراجع لم يمنع هواوي وسلسلة هواتف آيفون من أبل من تحقيق نمو سنوي يقارب 20% لكل منهما خلال الفترة نفسها.

وبفضل هيمنتهما على الشريحة الأعلى سعراً في السوق الصينية، كانت هواوي وأبل الشركتين الكبيرتين الوحيدتين اللتين سجلتا نمواً في الشحنات خلال الربع الثاني داخل السوق الصينية، بينما واصل معظم المنافسين مواجهة ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف الطلب على الأجهزة الأقل سعراً.

وأوضحت IDC أن الارتفاع الحاد في تكاليف المكونات، وعلى رأسها شرائح الذاكرة، أسهم في تعزيز مكانة العلامات التجارية والأجهزة الرائدة، في حين زادت التحديات أمام الشركات التي تعتمد على الفئات الاقتصادية والمتوسطة.

ويبدو أن المستهلكين باتوا أكثر ميلاً إلى خيارين رئيسيين؛ إما شراء هاتف من الفئة الرائدة قبل ارتفاع الأسعار بصورة أكبر، أو تأجيل قرار الترقية بالكامل والاحتفاظ بأجهزتهم الحالية لفترة أطول، وهو ما أضر بالهواتف التي تستهدف الفئات الأقل سعراً.

ولم تقتصر هذه الظاهرة على السوق الصينية فقط، إذ أظهرت بيانات IDC أن السوق العالمية للهواتف الذكية شهدت اتجاهاً مماثلاً. ففي الوقت الذي تراجعت فيه الشحنات العالمية بنسبة 6.7%، برزت كل من سامسونج وأبل كاستثناء واضح للاتجاه العام، إذ تمكنتا من الصمود أمام التباطؤ الذي ضرب القطاع بأكمله.

وترى الشركة أن ارتفاع تكاليف المكونات يسرّع وتيرة الإقبال على الأجهزة الرائدة، إذ يسعى المستهلكون إلى شراء الهواتف قبل تعرضها لموجات جديدة من زيادة الأسعار، بينما تواجه الشركات العاملة في الفئات الأكثر اقتصادية صعوبة متزايدة في الحفاظ على قدرتها التنافسية.

وقالت المحللة لدى IDC، نبيلة بوبال، إن تكاليف الذاكرة ارتفعت بنحو 300% مقارنة بالعام الماضي. وأضافت أن مكونات الذاكرة أصبحت تمثل الآن أكثر من 65% من إجمالي تكلفة المواد المستخدمة في تصنيع الهواتف منخفضة السعر، وهو ما يجعل استمرار المنافسة وتحقيق الربح في هذه الفئة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وتابعت بوبال: “ارتفعت تكاليف الذاكرة بنحو 300% مقارنة بالعام الماضي، وأصبحت تمثل أكثر من 65% من فاتورة المواد في الهواتف الاقتصادية، ما يجعل البقاء في هذه السوق أكثر صعوبة بشكل متزايد”.

واستدركت: “لكن أبل لا تتوقف أبداً عن إثارة الدهشة، ففي سوق تشهد تراجعاً مستمراً، فإن تحقيق نمو مزدوج الرقم في كل من الصين والأسواق العالمية يمثل دليلاً واضحاً على قوة العلامة التجارية للشركة وكفاءة تنفيذها لعمليات سلسلة التوريد”.

وأشارت إلى أن التوقعات المتزايدة بارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة ربما أسهمت أيضاً في تسريع الطلب، إذ فضّل كثير من المستهلكين الشراء مبكراً لتجنب دفع أسعار أعلى لاحقاً.

وأظهرت بيانات IDC أن تأثير ارتفاع تكاليف الذاكرة لم يقتصر على الشركات المصنعة فحسب، بل امتد إلى سلوك المستهلكين أنفسهم. فمع زيادة أسعار الهواتف الذكية، بات المستهلكون يتجهون بصورة متزايدة إلى شراء الأجهزة الرائدة التي توفر مواصفات أعلى وقيمة أفضل على المدى الطويل، أو الامتناع عن الترقية وتأجيل استبدال هواتفهم الحالية، بدلاً من شراء أجهزة جديدة من الفئات الاقتصادية أو المتوسطة.

ويعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في ديناميكيات سوق الهواتف الذكية، إذ تستفيد الشركات المالكة لعلامات تجارية قوية وحضور واسع في الفئات العليا، مثل هواوي وأبل وسامسونج، من الضغوط التي تواجهها الشركات المنافسة في الشرائح الأقل سعراً، في وقت تواصل فيه تكاليف المكونات الأساسية، وعلى رأسها الذاكرة، إعادة رسم ملامح المنافسة داخل القطاع.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الشرق
معرف النشر: TECH-140726-403

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 4 ثانية قراءة