“توحيد الصف لاستئصال الآفة”.. منظومة إماراتية متكاملة لتحصين الشباب وحماية المجتمع من المخدرات
تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى ثابتة ضمن استراتيجيتها الوطنية لمكافحة المخدرات 2024 – 2031، التي أُقِرّت في نوفمبر 2024، بهدف الوصول إلى دولة خالية من المخدرات بحلول عام 2031.
تركز هذه الاستراتيجية الشاملة على تحقيق مؤشرات وطنية تخفض معدلات الوفيات الناجمة عن التعاطي لكل مليون نسمة، وتقليل نسبة المتعاطين لكل 100 ألف من السكان، من خلال حزمة برامج ومبادرات وطنية تعزّز المناعة المجتمعية، وتطوير أبحاث الكشف عن التعاطي، ودعم الفئات الأكثر عرضة للخطر، واستقطاب وتطوير مراكز علاج وتأهيل ترفع من جودة الحياة وتدعم سبل الدمج الوظيفي للحد من الانتكاس، إلى جانب ضبط وردع التجار والمروجين والمشاركة الفاعلة في مكافحة جرائم المخدرات دولياً.
وفي إطار هذه الرؤية الهادفة لحماية المجتمع وصون مكتسباته، وفي المقدمة فئة الشباب، تواصل الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات عملها تحت شعار “توحيد الصف لاستئصال الآفة”، بتنفيذ من الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات وبالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، لتسليط الضوء على أهمية تضافر كل شرائح المجتمع لوقاية الأبناء من استهدافهم بهذه الآفة المدمرة لمستقبلهم، لا سيما مع بروز مخاطر وتحديات جديدة تفوق أضرار التدخين التقليدي.
في السنوات الأخيرة، برز استغلال السجائر الإلكترونية (الفيب) كوسيلة خفية لتسلل الإدمان وترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، حيث ابتكر المروجون أساليب خبيثة، مثل تعبئة هذه الأجهزة بزيت الحشيش، مستغلين صعوبة اكتشاف ذلك من قبل الأسر والمدارس والجهات الرقابية. وتعد فئة الشباب والمراهقين الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، نظراً لفضولهم ورغبتهم في التجربة وتأثرهم بالأصدقاء، وضعف وعيهم بالمخاطر الصحية والقانونية، إلى جانب الانخداع بحملات تسويقية مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي تروج كذبا للسجائر الإلكترونية كبديل أقل ضرراً.
رداً على هذه الأساليب الماكرة، كثفت الجهات الأمنية والجهات المختصة جهودها لملاحقة المروجين، ما أدى إلى ضبط وإلقاء القبض على العديد منهم. ويبذل الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات جهوداً استثنائية بالتنسيق مع كل الجهات المحلية والإقليمية لضبط مروجي السجائر الإلكترونية المعبأة بالمواد المخدرة والحد من نشاط الشبكات الإجرامية، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية للتحذير من خطورة هذه الأساليب.
على الصعيد الصحي، تواصل وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية إصدار تحذيرات صارمة من تعلق الشباب بتدخين السجائر الإلكترونية، مؤكدة أنها لا تقل خطورة عن السجائر التقليدية في غياب أي دليل علمي يثبت خلاف ذلك.
وأوضحت الجهات الصحية أن مستخدمي هذه الأجهزة غالباً ما يتعرضون لجرعات نيكوتين أعلى من تلك الموجودة في منتجات التبغ القابلة للاحتراق، وأن المنكهات المضافة تساهم في تضخيم شدة الإدمان. وتدعم الدراسات الحديثة هذه التحذيرات، إذ تشير إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية يرفع احتمال انتقال الشباب غير المدخنين إلى السجائر التقليدية بنحو ثلاث مرات، فضلاً عن ارتباطها بأمراض خطيرة تصيب القلب والجهاز التنفسي.
وبالتوازي مع الجهود الرسمية، تتبلور أهمية الدور المجتمعي والأُسري في غرس ثقافة رفض التدخين بكافة أشكاله، لضمان عدم تحوله إلى مدخل لعالم المخدرات. وتعمل الجهات الصحية والإعلامية على إعداد محتوى توعوي مؤثر وتنظيم ورش ومحاضرات بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية لتنفيذ حملات تثقيفية دورية، كما توفر الدولة عيادات متخصصة تقدم برامج متكاملة للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، تشمل استشارات طبية وأدوية مساعدة ومجموعات دعم اجتماعي، مع تفنيد المفاهيم الخاطئة وبيان الآثار السلبية البعيدة المدى.
وتؤكد دولة الإمارات مواصلة دورها الريادي عالمياً في هذا المجال، انطلاقاً من كونها من أوائل الدول المنضمة للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، وتعتمد في مواجهتها لهذه الآفة سياسات وإجراءات نوعية، وتقنيات حديثة، وكوادر وطنية مؤهلة للتعامل مع كل المخاطر.
ويبقى التعاون الوثيق بين الجهات الصحية والأمنية والتعليمية أمراً ملحاً لرصد الظاهرة والحد من انتشارها، مع التشديد على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول، مما يستلزم من أولياء الأمور والمعلمين رفع مستوى وعيهم وتعزيز التواصل الإيجابي مع الأبناء والاستماع إليهم لبناء ثقتهم وتحفيز مسؤوليتهم تجاه أنفسهم ووطنهم، والمبادرة بالإبلاغ الفوري عن أي ممارسات مشبوهة للمروجين بالتعاون مع الجهات المختصة حفاظاً على أمن المجتمع واستقراره.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : أبوظبي – وام
معرف النشر: AE-160726-100

