إقتصاد

أوروبا تستعد لمستقبل يقل فيه اعتمادها على الولايات المتحدة

91882e35 35db 4f0e b613 d5a35e091cb2 file.jpeg

لطالما مثّلت العلاقات عبر الأطلسي صمام الأمان للنظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ تداخلت المصالح الأمنية والاقتصادية بين واشنطن والعواصم الأوروبية تحت مظلة تحالف بدا راسخاً. غير أن تموجات سياسية متسارعة تفرض اليوم تساؤلات حول صلابة هذا التحالف وقدرته على الصمود أمام تحولات تعيد صياغة المشهد العالمي.

في قلب هذا المشهد تبرز استراتيجيات القيادة الأميركية وحساباتها السياسية كعامل يعيد اختبار الثقة مع القارة العجوز؛ فبين السعي لإعادة هيكلة النفوذ الأميركي وتمسك الدول الأوروبية بسيادتها، يتصاعد تباين صامت لكنه مؤثر في قراءة التحديات وتحديد الأولويات.

يشير تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن استراتيجية الأمن القومي لإدارة دونالد ترامب أكدت أن “أوروبا لا تزال ذات أهمية استراتيجية وثقافية حيوية للولايات المتحدة” لكنها عبرت عن قلقها من أن القارة تسير على طريق “محو الحضارة” بالإشارة إلى الهجرة الجماعية و”قمع المعارضة السياسية” وانخفاض معدلات المواليد. واقترحت الوثيقة أن تتدخل الولايات المتحدة عبر “تعزيز المقاومة للمسار الحالي لأوروبا داخل الدول الأوروبية” والتحالف مع “الأحزاب الأوروبية الوطنية”.

مرّت نحو سبعة أشهر على نشر الوثيقة، لكن أجندة “أميركا العظيمة” لأوروبا بدأت تنهار؛ الأحزاب والسياسيون الذين يعتبرهم أنصار ترامب “وطنيين” يفقدون نفوذهم أو يبتعدون عنه. كانت الضربة الكبرى هزيمة فيكتور أوربان في المجر في أبريل، كما تسبب ترامب في نفور حلفاء محتملين في إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

شقير: ألمانيا تواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ العام 1991

مثال بارز، جورجيا ميلوني التي كانت تُعتبر قريبة أيديولوجياً من إدارة ترامب، تدرك أن إيطاليا استفادت من مساعدات الاتحاد الأوروبي لإعادة الإعمار بعد كوفيد-19 بحوالي 200 مليار يورو من منح وقروض. واستياء ترامب من تردد إيطاليا في مساعدة الولايات المتحدة في حربها مع إيران دفعه إلى إهانات قوبلت برد قوي من ميلوني.

من لندن، يقول طارق الرفاعي إن تحديات ترامب في بناء تحالفات بأوروبا تعكس تحول أولويات الأحزاب الأوروبية نحو المصالح الوطنية بدلاً من الاصطفاف الوثيق مع واشنطن. ويضيف أن أوروبا تمضي في تعزيز قدراتها الدفاعية وترسيخ استقلاليتها الاستراتيجية، ما يقلل اعتمادها على أي إدارة أميركية، دون أن يضعف الأسس المؤسسية للتحالف مثل الناتو.

تقرير “نيويورك تايمز” يذكر أن صناع السياسات الأوروبيين علناً يحاولون استرضاء ترامب بينما يعملون بهدوء على تقليص اعتمادهم عبر تعزيز الدفاع والطاقة والتكنولوجيا وتنويع العلاقات. وقد تجلّى هذا في قمة الناتو في أنقرة حيث جدد ترامب تهديداته ضد الدنمارك وإسبانيا.

من برلين، يرى محمد الخفاجي أن رهانات الإدارة الأميركية على جبهة يمينية أوروبية موحدة فشلت، وأن المزاج الشعبي الأوروبي بات أكثر تحفظاً تجاه سياسات ترامب، ما دفع أوروبا لتسريع استقلاليتها الاستراتيجية في الدفاع وصياغة القرار السياسي. ويختم بأن اتساع الفجوة قد يتيح لروسيا مساحة لتعزيز نفوذها في القارة.

تستعد أوروبا لمستقبل يقل فيه اعتمادها على الولايات المتحدة، كما ذكر تقرير “إن بي سي نيوز” الذي استدل باجتماع نحو 30 من قادة العالم في فرنسا لدعم الدفاع عن أوكرانيا، ولم يُدعَ الرئيس دونالد ترامب. أبو بكر الديب يؤكد أن العلاقات عبر الأطلسي تمر بإعادة تشكل عميقة، وأن مستقبلها سيعتمد على قدرة الطرفين على إعادة بناء الثقة والتوصل إلى مقاربة أكثر توازناً للمصالح المشتركة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-170726-762

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 24 ثانية قراءة