السعودية

باحثو كاوست يطورون أسلوبًا جديدًا لدقة الهندسة الوراثية للنباتات

Ce46cc04 8026 4a12 904a edd3a033254b file.jpg

طوّر باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» طريقة جديدة تتيح إضافة جينات كبيرة، تحمل تعليمات وراثية جديدة، إلى مواقع محددة داخل المادة الوراثية للنبات بدقة، متغلبين بذلك على تحدٍّ أعاق تقدّم التقنيات الحيوية النباتية على مدى عقود.

ويمهّد ذلك الطريق أمام العلماء لبناء سمات جينية أكثر تعقيدًا في النباتات مستقبلًا، بما يدعم الأبحاث في مجالات تشمل تعزيز قدرة المحاصيل على الصمود، والزراعة المستدامة، والتقنيات الحيوية، واستخدام النباتات لإنتاج الأدوية والمستحضرات الحيوية على نطاق واسع.

نهج جديد

تقدّم الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Biotechnology نهجًا جديدًا لهندسة الجينوم يتيح للعلماء إدخال جينات كبيرة في مواقع محددة داخل جينومات النباتات.

وقد أثبت الفريق نجاح هذا النهج في نباتَي التبغ والأرز، ما يفتح آفاقًا جديدة للأبحاث المستقبلية في التقنيات الحيوية الزراعية، والبيولوجيا التركيبية، والتصنيع الحيوي المعتمد على النباتات.

تغييرات دقيقة

يُشار في هذا السياق إلى أن العلماء أحرزوا تقدمًا كبيرًا في تعديل الجينات باستخدام تقنيات مثل كريسبر «CRISPR»، التي تتيح إجراء تغييرات دقيقة وموجّهة في الحمض النووي. ومع ذلك، لا تزال إضافة جينات جديدة بالكامل أكثر تعقيدًا، خصوصًا عند الحاجة إلى إدخال مقاطع كبيرة من المعلومات الوراثية في مواقع محددة بدقة.

وتبرز أهمية هذا التحدي في أن تطوير كثير من السمات المطلوبة في محاصيل المستقبل، مثل زيادة قدرتها على تحمّل الحرارة والجفاف ومقاومة الأمراض، قد يستلزم إدخال عدة جينات تعمل معًا بصورة متكاملة.

مصانع حيوية

كما يدرس العلماء إمكانية استخدام النباتات كمصانع حيوية لإنتاج الأدوية واللقاحات وغيرها من المركّبات القيّمة، ويتطلب تحقيق هذه الأهداف إدخال تعليمات وراثية أكبر وأكثر تعقيدًا إلى النباتات بدقة، وهو ما ظلّ يمثل تحديًا تقنيًا رئيسًا.

وقال البروفيسور مجدي محفوظ، أستاذ الهندسة الحيوية في كاوست والمؤلف الرئيس للدراسة: “لن يتوقف مستقبل التقنيات الحيوية النباتية على قدرتنا على تعديل الجينات فحسب، بل سيمتد إلى قدرتنا على تزويد النباتات بتعليمات وراثية جديدة بالكامل.”

أبرز التحديات

يقدّم هذا العمل حلًا لأحد أبرز التحديات التقنية في هذا المجال، إذ يضع بين أيدي الباحثين أداة جديدة لبناء سمات حيوية أكثر تعقيدًا وتطورًا، من بينها سمات قد تمكّن النباتات من أن تصبح منصات قابلة للتوسع لتصنيع العلاجات والمستحضرات الحيوية عالية القيمة.

وتتميّز الطريقة التي طوّرها فريق كاوست بأنها، بخلاف كثير من الأساليب الحالية، لا تتطلب إحداث قطوع في الحمض النووي قبل إدخال المادة الوراثية، ما يمنح الباحثين تحكمًا أدق في إضافة السمات الجديدة.

مواقع مستهدفة

وقد أثبتت التجارب قدرتها على تثبيت جينات كاملة الطول وعناصر وراثية كبيرة في المواقع المستهدفة داخل الجينوم بصورة موثوقة، وذلك في نباتَي التبغ والأرز، في أول إثبات عملي لنجاح هذا النهج في النباتات.

وعلى الرغم من أن هذا العمل لا يزال في مرحلته البحثية، فإن الطريقة الجديدة تمهّد الطريق لتطوير نباتات بخصائص أكثر تعقيدًا، قادرة على الجمع بين عدة سمات مفيدة أو أداء وظائف حيوية جديدة.

إثبات عملي

وتمثل الدراسة أول إثبات عملي لنجاح هذا النهج في النباتات، ما يوسّع نطاق الأدوات المتاحة للباحثين في مجالي التقنيات الحيوية النباتية والتصنيع الحيوي الجزيئي.

يفتح هذا الإنجاز الذي حققته كاوست آفاقًا جديدة لهندسة النباتات بدقة أكبر، ويعزز قدرة العلماء على مواجهة بعض أكثر التحديات الوراثية تعقيدًا، وصولًا إلى تطبيقات مستقبلية أكثر تطورًا في الزراعة والإنتاج الحيوي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – ثول
معرف النشر: SA-210726-291

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 42 ثانية قراءة