الإمارات

«المؤثرات».. ضيفات جديدات في أعراس نسائية والأفراح تغادر القاعات إلى منصات التواصل

Dbf9a256 6395 4595 b9bc 6917a4e65e14 file.jpg

«المؤثرات».. ضيفات جديدات في أعراس نسائية والأفراح تغادر القاعات إلى منصات التواصل

رصدت «الإمارات اليوم» مظهراً اجتماعياً جديداً، تمثل في الاستعانة بمشهورات ومؤثرات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتغطية حفلات الزفاف، وتوثيق تفاصيلها ونشرها عبر حساباتهن، في خطوة أصبحت لدى بعض الأسر جزءاً من ترتيبات الحفل، ووسيلة لمشاركة تفاصيل المناسبة مع جمهور واسع، إذ تتولى المؤثرات توثيق مختلف تفاصيل المناسبة، بدءاً من الديكورات وقاعة الاحتفال، مروراً بموائد الضيافة والهدايا وفستان العروس، وصولاً إلى تصوير المعازيم من زوايا لا تظهر الوجوه، لتنشر تلك المقاطع عبر حسابات يتابعها مئات الآلاف، وأحياناً الملايين.

وتبرز المفارقة في أن كثيراً من هذه الأعراس تفرض في الوقت نفسه إجراءات مشددة تمنع المدعوات من استخدام هواتفهن أو التقاط أي صور داخل القاعة، حيث تُغطى الهواتف بغطاء خاص، حفاظاً على خصوصية العروس والحاضرات، فيما يسمح للمؤثرة أو فريق التصوير المكلف بتوثيق المناسبة ونشر أجزاء منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ورأت مدعوات حضرن أعراساً نسائية خلال الفترة الأخيرة أن الاستعانة بالمؤثرات غيرت مفهوم توثيق المناسبات، إذ لم يعد الهدف بالنسبة إلى بعض الأسر الاحتفاظ بذكريات الحفل داخل نطاق العائلة، وإنما إظهار تفاصيله على نطاق واسع، خصوصاً إذا كانت المؤثرة تمتلك قاعدة كبيرة من المتابعين، إذ تتحول تغطية المناسبة خلال ساعات إلى محتوى يشاهده آلاف، وربما مئات الآلاف من المتابعين، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى الاهتمام بالحضور الرقمي للحفل، بقدر الاهتمام بتنظيمه على أرض الواقع.

في المقابل، رأى مختصون أن اتساع هذه الظاهرة الدخيلة يثير تساؤلات حول حدود الخصوصية، خصوصاً عندما تظهر بعض الحاضرات أو تفاصيل تتعلق بهن، حتى وإن لم تظهر المقاطع وجوههن بشكل مباشر، مؤكدين أن الحفاظ على خصوصية المدعوات ينبغي أن يظل أولوية، وأن يكون أي تصوير أو نشر بموافقتهن.

وأضافوا أن تصوير الأعراس بحد ذاته ليس محل إشكال، وإنما تكمن القضية في تحويل المناسبة الخاصة إلى محتوى موجه للجمهور، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط اجتماعية، وارتفاع سقف التوقعات، وتعزيز ثقافة المقارنات بين الأسر، فضلاً عن احتمال المساس بخصوصية بعض الحاضرات دون قصد.

وتفصيلاً، قالت ميرة محمد الحمادي، التي حضرت أعراساً نسائية استعانت بـ«مؤثرات» لتغطية المناسبة، إن حضور «مؤثرات» في الأعراس النسائية غيّر طريقة النظر إلى توثيق المناسبة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على الاحتفاظ بذكريات المناسبة بين أفراد الأسرة، بل أصبح جزء من الحفل موجهاً للنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإبراز تفاصيله أمام جمهور واسع.

من جانبها، رأت نورة عبدالله الظنحاني، وهي من بين المدعوات اللاتي حضرن أعراساً نسائية خلال الفترة الأخيرة، أن بعض الأسر باتت تعتبر وجود المؤثرات إضافة إلى الحفل، إذ يمنحنه انتشاراً أكبر، خصوصاً عندما تمتلك المؤثرة قاعدة متابعين كبيرة، فتتحول مقاطع التغطية خلال وقت قصير إلى محتوى يشاهده آلاف المتابعين.

بدورها، قالت أسماء علي محمد، التي حضرت أخيراً عدداً من الأعراس النسائية، إن هذا التوجه أسهم في تغيير أولويات بعض الأعراس، إذ أصبح الاهتمام بالشكل الذي ستظهر به المناسبة على منصات التواصل الاجتماعي حاضراً لدى بعض الأسر، إلى جانب الاهتمام بتفاصيل تنظيم الحفل نفسه، الأمر الذي جعل الحضور الرقمي للمناسبة يحظى باهتمام متزايد.

وقال المحامي والمستشار القانوني، عبدالله بن حاتم: «إن خصوصية المدعوات في الأعراس النسائية يحميها القانون، سواء كان التصوير من قبل إحدى الحاضرات أو من قبل مشهورة أو مؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما أن اتساع قاعدة متابعي المشهورات يزيد من نطاق انتشار المحتوى، وما قد يترتب عليه من آثار إذا تضمن انتهاكاً لخصوصية أي شخص».

وأوضح أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية جرم الاعتداء على خصوصية الأفراد باستخدام وسائل تقنية المعلومات، ونص على معاقبة كل من يستخدم شبكة معلوماتية أو نظاماً معلوماتياً أو وسيلة تقنية معلومات بقصد الاعتداء على خصوصية شخص أو حرمة حياته الخاصة أو العائلية دون رضاه وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأضاف أن التجريم يشمل استراق السمع أو تسجيل أو نقل أو نشر المحادثات أو المواد الصوتية أو المرئية، والتقاط صور الغير أو إعدادها أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها أو نشرها، فضلاً عن نشر الأخبار أو الصور أو التعليقات أو البيانات أو المعلومات، ولو كانت صحيحة، إذا كان من شأن نشرها المساس بخصوصية الشخص.

وأضاف: «تصوير فساتين المدعوات أو بعض الزوايا المتعلقة بخصوصياتهن لا يشكل بالضرورة حماية قانونية، لأن الخصوصية لا ترتبط بالوجه وحده، وإنما تمتد إلى كل ما من شأنه كشف هوية الشخص أو إظهار تفاصيله الخاصة دون رضاه»، لافتاً إلى أن «نشر مثل هذه المقاطع عبر حسابات يتابعها مئات الآلاف أو الملايين يوسع نطاق الانتشار، ويزيد من جسامة الأثر المترتب على أي تجاوز».

من جانبها، أكدت الباحثة في التراث الثقافي، بدرية الحوسني، أن هذه الممارسة لاتزال تقتصر على فئات مجتمعية محددة، معربة عن أملها ألا تتوسع وتتحول إلى سلوك سائد في الأعراس، لما قد تفرضه من أعباء مالية إضافية على المقبلين على الزواج، في وقت تولي فيه الجهات المعنية اهتماماً كبيراً بدعم استقرار الأسرة، وتنفذ مبادرات وبرامج تهدف إلى تشجيع الزواج وتخفيف تكاليفه.

وقالت إن الأعراس الإماراتية عرفت على الدوام بطابعها الأسري والاجتماعي، وبالاحتشام واحترام خصوصية المرأة، إذ تقام الأعراس النسائية في أجواء تحفظ خصوصية العروس والمدعوات، ولا يكشف فيها عن فساتينهن أو زينتهن خارج نطاق الحفل، وهو ما يفسر حرص كثير من الأسر على منع التصوير داخل القاعات.

وأضافت أن ظهور بعض الممارسات المرتبطة بالنشر الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي يستدعي المحافظة على القيم والعادات الأصيلة حتى تبقى الأعراس مناسبة للاحتفاء بالأسرة وبداية الحياة الزوجية، بعيداً عن المبالغة في المظاهر أو تحويلها إلى محتوى رقمي يستهدف تحقيق الانتشار وجذب المتابعين.

إلى ذلك، قالت الوالدة حليمة أحمد سيف النقبي، إن الأعراس في الماضي كانت تترك أجمل الذكريات رغم بساطتها، لأن الجميع كان يشارك في تجهيزها وخدمة أهل العروس والعريس، وكانت الفرحة تصل إلى كل بيت من خلال التعاون والمحبة لا من خلال الصور ومقاطع الفيديو.

وأضافت: «اليوم أصبح كل شيء يوثق في الأعراس، لكن أحياناً ينشغل الناس بتصوير الفرح أكثر من معايشته، ونرى بعض الحاضرات يترقبن ما سينشر بعد الحفل، بينما في السابق كنا نعود إلى بيوتنا ونحن نتحدث عن اللقاءات الجميلة و(لمة الأهل)، وليس عن الديكور أو من صوّر المناسبة».

وأعربت عن أمنيتها أن تبقى الأعراس مناسبة تجمع الناس وتقوي العلاقات بينهم، وألا تصبح المنافسة فيها على أكثر المقاطع انتشاراً أو أكثر التفاصيل لفتاً للانتباه، لأن قيمة العرس – برأيها – في المودة التي يتركها بين الناس، لا في عدد المشاهدات التي يحققها على منصات التواصل الاجتماعي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : سمية الحمادي – المنطقة الشرقية
معرف النشر: AE-210726-598

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 5 ثانية قراءة