قد لا يدرك كثيرون أن العقل يبذل جهداً كبيراً في اتخاذ عشرات القرارات اليومية، بدءًا من اختيار الملابس ووجبة الإفطار، وصولاً إلى ترتيب أولويات العمل والرد على الرسائل.
ويحذر خبراء من أن تراكم هذه الخيارات قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”إرهاق اتخاذ القرار”، وهي حالة قد تقلل تدريجياً من القدرة على التركيز واتخاذ قرارات جيدة مع مرور ساعات اليوم، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
استنزاف العقل
في التفاصيل يوضح مختصون أن كل قرار، مهما بدا بسيطاً، يستهلك جزءًا من الموارد الذهنية المسؤولة عن التركيز وضبط النفس.
ومع تكرار القرارات على مدار اليوم، يصبح الدماغ أقل قدرة على تقييم الخيارات بعناية، ما يدفع البعض إلى تأجيل المهام، أو اختيار الحلول الأسهل بدلاً من الأنسب، أو حتى تجنب اتخاذ القرار من الأساس.
علامات لا تنتبه إليها
كما لا يقتصر إرهاق اتخاذ القرار على الشعور بالتعب الذهني، بل قد يظهر في صورة تراجع الإنتاجية، أو زيادة التردد، أو الميل إلى الإنفاق غير المخطط له، أو الإفراط في تناول الطعام، أو اتخاذ قرارات سريعة يندم عليها الشخص لاحقاً.
وتشير دراسات إلى أن جودة القرارات المهمة غالباً ما تتراجع في نهاية اليوم مقارنة بساعاته الأولى، حسب Harvard Health والجمعية الأميركية لعلم النفس (APA).
تثبيت بعض العادات
كذلك ينصح الخبراء بتقليل عدد القرارات اليومية غير الضرورية عبر تثبيت بعض العادات، مثل تجهيز ملابس اليوم التالي قبل النوم، أو إعداد الوجبات مسبقاً، أو تخصيص أوقات محددة للرد على البريد الإلكتروني والرسائل، وهو ما يمنح العقل مساحة أكبر للتركيز على القرارات الأكثر أهمية.
ويؤكد المختصون أن الهدف ليس تقليل حرية الاختيار، وإنما الحفاظ على الطاقة الذهنية وتوجيهها لما يستحق التفكير.
فيما يرون أن الأشخاص الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم اتخاذ قرارات متواصلة، مثل الأطباء والمديرين ورواد الأعمال، إضافة إلى الآباء والأمهات الذين يتعاملون مع عشرات التفاصيل اليومية، هم الأكثر عرضة للإجهاد الذهني الناتج عن كثرة الخيارات، ما يجعل تنظيم الروتين اليومي وسيلة فعالة للحفاظ على التركيز وتقليل الضغط النفسي.
خطوات بسيطة
ووفقاً للخبراء، هناك خطوات بسيطة تساعد على الحد من إرهاق اتخاذ القرار، من بينها التخطيط لليوم في الليلة السابقة، وترتيب الأولويات، وتقليل التنبيهات غير الضرورية على الهاتف، وتأجيل القرارات المهمة إلى الصباح عندما يكون الذهن أكثر صفاءً، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة النشاط البدني بانتظام، لما لهما من دور في تحسين كفاءة الدماغ والقدرة على التركيز.
جدل علمي مستمر
ورغم انتشار مفهوم “إرهاق اتخاذ القرار” على نطاق واسع خلال السنوات الأخيرة، يشير باحثون إلى أن الآليات الدقيقة لهذه الظاهرة لا تزال محل نقاش علمي، إلا أن معظم الدراسات تتفق على أن كثرة القرارات المتتابعة قد تؤثر في جودة الاختيارات والانتباه، وأن تبسيط الروتين اليومي يعد من أكثر الوسائل فاعلية لتقليل الضغط الذهني وتحسين الأداء.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-270726-777

