منوعات

وصِف بالجحيم وحرارته 485.. محطات استكشاف السوفييت لكوكب الزهرة

7f8bafd8 2583 4f9d 9cbd 9d89c9e8e480 file.jpg

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ العالم يشهد الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والشرقي الذي ضم دول أوروبا الشرقية، المحررة من قبل الجيش الأحمر، والذي تزعمه الإتحاد السوفيتي. وإلى جانب سباق التسلح والحروب بالوكالة وعمليات التجسس، كانت الحرب الباردة نزاعاً علمياً وتكنولوجياً بين الأميركيين والسوفييت. وفي هذا السياق، شهد العالم سباقاً نحو الفضاء بين موسكو وواشنطن. وخلال هذا السباق، سعى كل طرف إلى إبراز تفوقه التكنولوجي والعلمي في مجال لطالما أثار فضول البشرية وألهم عدداً هائلاً من العلماء والأدباء على مر التاريخ.

إنجازات سوفيتية بمجال اكتشاف الفضاء

أثناء السباق نحو الفضاء، اتجه الإتحاد السوفيتي إلى تخصيص ميزانية مهمة ووضع إمكانيات هائلة لدعم برنامج الفضاء الخاص به. وخلال مسيرته العلمية الحافلة التي امتدت حتى انهيار الإتحاد السوفيتي، حقق برنامج الفضاء السوفيتي العديد من الإنجازات التي أثارت ذهول الأميركيين. ففي سنة 1957، تمكن السوفييت من إرسال سبوتنيك (Sputnik) إلى الفضاء. وكان سبوتنيك حينها أول قمر صناعي يرسله البشر نحو الفضاء. وبحلول العام 1961، أرسل السوفييت يوري جاجارين (Yuri Gagarin) إلى الفضاء ليصبح بذلك أول إنسان يحقق هذا الإنجاز.

وإضافة إلى هذه الإنجازات وأبحاثهم حول القمر، أطلق السوفييت عام 1961 برنامج فينيرا (Venera) الذي سعوا من خلاله لبلوغ كوكب الزهرة وجمع معلومات عنه. وحسب العديد من الأبحاث السابقة، مثل كوكب الزهرة أقرب كوكب للأرض، كما وصفه كثيرون بالكوكب التوأم للأرض وتحدثوا عن إمكانية وجود حياة على سطحه.

إنجازات علمية غير مسبوقة

يوم 12 فبراير (شباط) 1961، أطلق السوفييت مسبار فينيرا 1 باتجاه كوكب الزهرة. وبهذه المهمة الأولى، كان من المقرر أن يحوم المسبار حول كوكب الزهرة بهدف جمع معلومات علمية عنه. لكن أثناء الرحلة ما بين كوكبي الأرض والزهرة، تعطلت العديد من أجزاء مسبار فينيرا 1 وسرعان ما فُقد الاتصال به نهائياً لتعرف بذلك هذه المهمة الأولى فشلاً سريعاً. وبحلول العام 1965، أطلق السوفييت مسبار فينيرا 2 الذي تمكن من التحليق من على ارتفاع تجاوز 23 ألف كلم فوق سطح الزهرة. وتعطل هذا المسبار أيضاً دون أن يرسل أية معلومات هامة إلى الأرض.

وخلال السنوات التالية، واصل السوفييت تنفيذ مزيد من المهام العلمية نحو الزهرة. فسنة 1967، أُرسل فينيرا 4 لدراسة القياسات الجوية لكوكب الزهرة. وبعدها، حل فينيرا 5 لتقديم بيانات حول مستوى الضغط بهذا الكوكب. وعام 1970، حقق فينيرا 7 إنجازاً علمياً غير مسبوق حيث هبط على سطح كوكب الزهرة ليمثل بذلك أول شيء من صنع البشر يهبط على سطح كوكب آخر. وقد أرسل بعض البيانات قبل أن يُفقد الاتصال به بشكل تام بعد نحو 23 دقيقة.

أول صور من كوكب الزهرة

يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) 1975، نزل مسبار فينيرا 9 على سطح كوكب الزهرة ضمن ما وصف بإحدى أهم التجارب التي أجراها البشر. وحينها، أجرى المسبار تحليلاً لمكونات الجو وأكد ما تم التوصل له سابقاً حيث عادل الضغط على كوكب الزهرة حوالي 90 مرة الضغط على كوكب الأرض كما بلغت درجات الحرارة على سطحه 485 درجة. إلى ذلك، استمرت مهمة فينيرا 9 لنحو 53 دقيقة قبل أن يفقد الاتصال به نهائياً. وخلالها، أرسل المسبار أول صورة، بانورامية بدون ألوان، لسطح كوكب الزهرة الذي وصف حينها من قبل كثيرين بالجحيم.

عام 1981، أجرى السوفييت أفضل مهامهم ضمن برنامج فينيرا. فبعد أن أُطلق سنة 1981، نزل فينيرا 13 على سطح الزهرة، عند منطقة Phoebe Regio، مطلع مارس (آذار) 1982. وحينها، عمل المسبار لمدة 127 دقيقة أرسل خلالها صوراً ملونة لسطح كوكب الزهرة وأجرى دراسة لبعض الصخور وأرسل للبشرية أول صوت يتم تسجيله على سطح كوكب آخر.

واصل السوفييت العمل على اكتشاف الزهرة حتى حدود العام 1984 ضمن برنامج فينيرا حيث أُرسلت في الفترة التالية رحلات استكشافية أخرى كان الهدف منها رسم خرائط لهذا الكوكب. لاحقاً، تم تدريجياً التخلي عن هذا البرنامج بسبب بلوغ أهم النتائج المرجوة والصعوبات المالية التي عانى منها الإتحاد السوفيتي بالثمانينيات إضافةً إلى التوجه نحو استكشاف كواكب أخرى.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت: طه عبد الناصر رمضان Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-070826-768

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 56 ثانية قراءة