“ساعدونا على إغلاق أبوابنا” دعوة من “القلب الكبير” لبذل الخير في “اليوم العالمي للعمل الإنساني”
أطلقت مؤسسة “القلب الكبير” حملة بعنوان “ساعدونا على إغلاق أبوابنا” تزامناً مع اليوم العالمي للعمل الإنساني.
وقالت عضو المجلس الاستشاري للمؤسسة مريم الحمادي إن هذه الدعوة تعكس الهدف الأسمى للعمل الإنساني؛ فالنجاح الحقيقي للمؤسسات لا يُقاس بتوسع برامجها أو تزايد ميزانياتها أو امتدادها إلى دول أكثر، بل يتحقق عندما يحين اليوم الذي تُستكمل فيه مهمتها فلا يعود الناس بحاجة إلى خدماتها.
وأوضحت الحمادي أن اليوم العالمي للعمل الإنساني فرصة لتكريم الجهود المبذولة لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة والاستجابة للأزمات، مشيرة إلى أن أولى المبادرات الإنسانية المنظمة قبل أكثر من قرن ونصف لم تُنشأ بهدف إرساء قطاع دائم، بل جاءت كرد فعل على معاناة إنسانية ملحة، وانطلقت من الإيمان بأن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تُجحَف بسبب الحرب أو الفقر أو الكوارث.
وأكدت أن العمل الإنساني تطور بشكل غير مسبوق خلال العقود الماضية؛ فقد أنقذ ملايين الأرواح، أعاد الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وساعد الأسر على استعادة سبل عيشها، ووقف إلى جانب مجتمعات بأكملها في أصعب أوقاتِها. ومع ذلك، لا تزال الأزمات تتزايد ويعاني ملايين البشر من انعدام التعليم والرعاية الصحية والأمن والاستقرار، وهنا يكمن التحدي الحقيقي.
وأضافت أن أعظم الإنجازات أحياناً لا تُقاس بما نراه، بل بما اختفى؛ فالنجاح الحقيقي للعمل الإنساني لا يكمن في عدد الأزمات التي نستجيب لها، بل في عدد الأزمات التي لم تعد تحدث وفي عدد الأشخاص الذين لم يعودوا بحاجة إلى المساعدة.
ولفتت إلى أن قياس العمل الإنساني لا ينبغي أن يقتصر على حجم المساعدات المقدمة، بل على قدرته في تقليص الحاجة إليها: فالمدرسة التي نبنيها هي بداية لمستقبل يتمكن فيه الأطفال من مواصلة تعليمهم دون انقطاع، والدعم الممنوح للأسرة يحقق هدفه عندما تستطيع الأسرة الاعتماد على نفسها وبناء مستقبلها بكرامة، والاستجابة للأزمات تكتمل عندما تمهد الطريق للتعافي ثم للاستقرار ومن ثم للتنمية.
وشددت على أن جوهر العمل الإنساني يكمن في الاستثمار بقدرة الإنسان على التعافي، لا في مجرد التخفيف من معاناته؛ فالمسؤولية تمتد إلى بناء مقومات الصمود، وتعزيز فرص التعليم والرعاية الصحية وسبل العيش، وترسيخ قيم التضامن والتكافل والمسؤولية الإنسانية داخل المجتمعات، ليصبح العطاء جزءاً من ثقافةٍ متوارثة ومشتركة بين الدول والشعوب.
وأشارت إلى أن الهدف لا يقتصر على تقليل الحاجة إلى المساعدات الإنسانية فحسب، بل يشمل المساهمة في بناء مجتمعات تغدو فيها قيم التضامن والمسؤولية المشتركة جزءاً من النسيج اليومي.
وختمت الحمادي بالتأكيد على التزام مؤسسة “القلب الكبير” بمواصلة القيام بمسؤولياتها ما دام هناك من يحتاج إلى الوقوف إلى جانبه، ومواصلة الاستثمار في الإنسان باعتباره الطريق الأكثر استدامة لبناء مستقبلٍ أكثر استقراراً وعدالة. وأضافت: “سنظل متمسكين بحلم قد يبدو غير مألوف، وهو أن يأتي يوم لا يحتاج فيه طفل إلى من يعيده إلى مقعده الدراسي، ولا تضطر أسرة لانتظار المساعدات لتأمين أساسيات حياتها، ولا يضطر مجتمع كامل لبدء الحياة من الصفر بعد كل أزمة. هدفنا ليس أن نصبح أكبر مؤسسة إنسانية في العالم، بل أن نساهم في بناء عالم يحتاج إلى عدد أقل من المؤسسات الإنسانية. ذلك هو اليوم الذي سنعتبر فيه أن رسالتنا وقدرتنا على التغيير قد نجحت.”
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الشارقة – وام
معرف النشر: AE-180826-308

