احتضنت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام معرض «الروازن» في دورته السادسة، بمشاركة أكثر من 45 فنانًا وفنانة، قدموا أعمالًا صغيرة تستلهم موروث المنطقة الشرقية والقطيف، وتتوزع بين مدارس واتجاهات فنية متعددة. ويجمع المعرض، الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، إلى جانب الأعمال المشاركة، عددًا من الورش والفعاليات الفنية المصاحبة، بما يتيح للفنانين مساحة للتجربة والاحتكاك وتبادل الخبرات، ويعزز حضور المواهب الشابة في المشهد التشكيلي.
وأكدت الفنانة التشكيلية سعاد وخيك، رئيسة جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، أن معرض «الروازن» في دورته السادسة يهدف إلى استعراض تجارب الفنانين في مجال الأعمال الفنية الصغيرة وإبراز تنوعها، مشيرة إلى أن المعرض يقام بالتعاون مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام. وأوضحت أن اسم «الروازن» مستوحى من التراث القديم، إذ تشير «الروزنة» إلى فتحة صغيرة في جدار المنزل كانت تستخدم لوضع الأدوات والأغراض المنزلية، ومن هذا المفهوم استُوحي اسم المعرض ليعكس فكرة الأعمال الفنية الصغيرة.
وبيّنت أن أحجام الأعمال المشاركة تراوحت بين نحو 45 و55 و60 سنتيمترًا، مع تنوع الأساليب والتقنيات وفق ميول كل فنان وتجربته، فيما لجأ بعض المشاركين إلى النحت بأساليب مبتكرة تعكس خصوصية تجاربهم. وأشارت إلى أن عدد المشاركين تجاوز 45 فنانًا وفنانة، فيما تجاوز عدد الأعمال المشاركة هذا الرقم، نظرًا إلى مشاركة بعض الفنانين بعمل واحد وآخرين بعملين. كما يتضمن المعرض عددًا من الفعاليات المصاحبة، من بينها ورشة «التباين في الرسم والعمل الفني» التي قدمتها الفنانة التشكيلية مهدية آل طالب، فيما يستمر المعرض حتى يوم الثلاثاء المقبل.
وأفادت وخيك بأن «الروازن» يتنقل بين عدد من المدن، إذ سبق أن أقيم في دار نورة بالأحساء، فيما تستضيف الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام دورته الحالية، مع تطلع جماعة الفن التشكيلي بالقطيف إلى نقله مستقبلًا إلى مدن أخرى، ومنها الرياض. وأوضحت أن الهدف من الانتقال إلى مدن أخرى هو إتاحة الفرصة لإظهار أعمال الفنانين المشاركين والموهوبين والمخضرمين خارج الإطار المحلي في القطيف.
وأشادت بالمستوى الفني الذي ظهر به المشاركون، خصوصًا الفنانين الصاعدين، مشيرة إلى أن بعض التجارب الفنية بدت وكأنها انطلقت بقوة دفعة واحدة، ووصفت مستوى الأعمال بأنه «ممتاز»، مؤكدة أن ذلك يعكس تطور الحركة التشكيلية والمواهب الجديدة. ولفتت إلى أن افتتاح المعرض شهد تواصل عدد من الفنانين والفنانات الراغبين في الانضمام إلى جماعة الفن التشكيلي بالقطيف وعرض أعمالهم، معتبرة ذلك مؤشرًا على الحراك الفني الذي تشهده الجماعة.
ووجهت وخيك رسالة إلى الفنانين والفنانات الصاعدين، داعية إياهم إلى الاستمرار في مشوارهم الفني وعدم التوقف بسبب النقد، مؤكدة أهمية تقبل النقد البناء والاستفادة منه في تطوير التجربة الفنية، وعدم السماح لكلمة عابرة بأن تكون سببًا في الابتعاد عن الفن. وقالت إن الفنان مطالب بمواصلة العمل والعرض والتجربة، لأن الاستمرار هو الطريق إلى التطور والتألق، داعية المواهب الجديدة إلى الثقة بتجاربها ومواصلة مسيرتها الفنية.
وأكد يوسف الحربي، مدير الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، أن معرض «الروازن» في دورته السادسة يمثل إحدى الفعاليات الفنية التي تحتضنها الجمعية، مشيرًا إلى أن المعرض شهد حضورًا جيدًا وضم مشاركات نحو 40 فنانًا وفنانة. وأوضح أن المعرض لا يقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل يتضمن أيضًا ورشًا فنية ولقاءات مستمرة على مدار أيام المعرض، بما يسهم في تعزيز التواصل بين الفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي وإثراء المشهد الفني في المنطقة.
وشدد الحربي على أن الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام تواصل دورها في احتضان مختلف الفعاليات الثقافية والفنية، مشيرًا إلى أنها تقترب من إكمال 50 عامًا من حضورها في المنطقة الشرقية، وتواصل دعم الموهوبين والمبدعين في مختلف المجالات، سواء في الفن التشكيلي أو المسرح أو الكتابة وغيرها من المجالات الثقافية والفنية.
وأكد الفنان التشكيلي محمد المصلي، عضو جماعة الفن التشكيلي بالقطيف وأحد رواد الفن التشكيلي في المملكة، أن معرض «الروازن» في دورته السادسة يمثل محطة في مسيرة الجماعة، ويجسد جانبًا من التراث المعماري للمنطقة الشرقية والقطيف على وجه الخصوص. وأوضح أن اسم «الروازن» مستمد من «الروزنة»، وهي إحدى مفردات العمارة التقليدية في القطيف، وكانت تستخدم لوضع الأدوات والاحتياجات المنزلية، مشيرًا إلى أن الفنانين والفنانات المشاركين قدموا من خلال أعمالهم رؤى ومشاهد متعددة مستوحاة من هذا الموروث.
وأشار المصلي إلى أن المعرض يمثل مجموعة من التجارب الفنية لفناني وفنانات القطيف، ويأتي ضمن سلسلة من المعارض التي تنظمها الجماعة سنويًا، وتشمل معارض للأبيض والأسود، وللشباب، إلى جانب فعاليات مخصصة لفئات عمرية مختلفة وصولًا إلى الأطفال. ووصف «الروازن» بأنه إحدى أيقونات المعارض الفنية في القطيف، لما يضمه من تنوع في المدارس والأساليب الفنية، من السريالية والكلاسيكية والرومانسية إلى التجريد وغيرها.
وأوضح المصلي أن الموهبة وحدها لا تكفي، داعيًا الفنان إلى الحضور والمشاركة وعرض أعماله والاحتكاك بالفنانين الآخرين، سواء من خلال جماعة الفن التشكيلي بالقطيف أو الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون أو الفعاليات الفنية في مختلف مناطق المملكة. وقال إن الفنان الحقيقي يحتاج إلى تقديم تجربته أمام الجمهور والمتخصصين حتى يتعرف على مستواه وتُقيّم تجربته، مؤكدًا أن الموهبة التي تبقى مخزنة دون مشاركة أو عرض يصعب أن تحقق حضورًا أو تطورًا حقيقيًا.
وأشار إلى أن تجربته التي تمتد لنحو 40 عامًا ارتبطت بالعمل مع الشباب، وأسهم خلالها في دعم عدد من المواهب التي وصلت إلى مستويات متقدمة، وبعضها إلى العالمية، مؤكدًا أهمية المشاركة والحضور والاطلاع والقراءة بالنسبة للفنانين الشباب، باعتبارها أساسًا لتطوير الموهبة وصقل التجربة.
وأكدت الفنانة التشكيلية مهدية آل طالب أن معرض «الروازن» في دورته السادسة يمثل مساحة مهمة لالتقاء الفنانين وتبادل التجارب، مشيرة إلى سعادتها بمشاركة جماعة الفن التشكيلي بالقطيف في المعرض، الذي شاركت فيه بعملين فنيين، إلى جانب مشاركتها في ورشة تناولت موضوع التباين في الفن. وأوضحت أن المعرض شهد مشاركة نحو 45 فنانًا وفنانة، قدم كل منهم لوحة أو لوحتين بأحجام صغيرة، لافتة إلى أن أبرز ما لفتها في الأعمال المشاركة هو حضور المدرسة التعبيرية، خصوصًا لدى عدد من التجارب الشبابية والنسائية.
وتحدثت آل طالب عن تجربتها الفنية الممتدة لنحو 34 عامًا، مشيرة إلى أنها قدمت خلال مسيرتها نحو عشرة معارض شخصية في عدد من مناطق المملكة، إضافة إلى مشاركات ومعارض في الأردن وسوريا وهولندا، إلى جانب اقتناء أعمالها من قبل عدد من المهتمين بالفن. وأكدت أن اللوحة التي تنفذ يدويًا وتحمل إحساس الفنان وروحه لا يمكن أن يعادلها أي عمل ينتج بواسطة التقنيات الحديثة أو الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أهمية الجمع بين المعارض الفنية ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن منصات التواصل أصبحت وسيلة مهمة للانتشار والوصول إلى جمهور عالمي، إلا أن المعارض تظل مختلفة لما توفره من تفاعل مباشر وحي بين الفنان والمتلقي والمقتني.
وأشادت آل طالب بجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، برئاسة سعاد وخيك، وبجهود جميع أعضائها والقائمين عليها، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك تجربة تمتد لأكثر من 30 عامًا، وقدمت خلال هذه السنوات العديد من الأنشطة والفعاليات داخل المملكة وخارجها، وأسهمت في دعم فنانين وفنانات والوصول بتجاربهم إلى المحافل الدولية. وفي ختام حديثها، دعت الفنانين والفنانات إلى مواصلة تطوير الموهبة وخوض التجارب الفنية المختلفة، مؤكدة أهمية زيارة المعارض والاستفادة من تجارب أصحاب الخبرة، إلى جانب التعلم الذاتي، لأن الاحتكاك بأصحاب الخبرة يسهم في اختصار الطريق أمام الفنان المبتدئ والهاوي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : رائد السويلم – الدمام
تصوير – مرتضى بوخمسين ![]()
معرف النشر : CULT-240826-202

