فريق بحثي بجامعة الإمارات يطور محفّزًا أخضر يمكن توظيفه في إنتاج الهيدروجين
نجح فريق بحثي من جامعة الإمارات العربية المتحدة في ابتكار محفّز أخضر يجمع بين رمال الصحراء والفحم الحيوي المستخلص من نوى التمر والنيكل، في خطوة تحول موارد محلية متاحة ومخلّفات زراعية إلى مادة ذات قيمة علمية قابلة للاستخدام في إنتاج الهيدروجين وتطبيقات الطاقة النظيفة.
نُشرت الدراسة حول المحفّز في مجلة Journal of Alloys and Compounds العلمية الصادرة عن دار النشر العالمية Elsevier، وشارك فيها باحثون من قسمي الهندسة الكيميائية والبترولية والكيمياء في جامعة الإمارات، بالتعاون مع بوليتكنك أبوظبي، وبدعم من برنامج المنح البحثية في الجامعة.
انطلقت الدراسة من فكرة الاستفادة من رمال الصحراء كمورد طبيعي متوافر بكميات كبيرة، وتحويلها من مادة ذات نشاط محدود إلى قاعدة داعمة لمحفّز يسرّع التفاعلات الكيميائية. ولتحقيق ذلك، دمج الفريق الرمال مع الفحم الحيوي المنتج من نوى التمر وأضاف النيكل بوصفه العنصر النشط في عملية التحفيز.
واختبر الباحثون ثلاثين تركيبة مختلفة للوصول إلى أفضل توازن بين مكوّنات المحفّز، وأظهرت النتائج أن الفحم الحيوي ساهم في توزيع النيكل بشكل أفضل على سطح الرمال ومنع تكتله، كما منح المادة مسامية أعلى أتاحت مساحة أوسع لحدوث التفاعل ورفعت كفاءة المحفّز.
وتوصل الفريق إلى تركيبة مثلى تتألف من 15% نيكل، و42.5% رمال الصحراء، و42.5% الفحم الحيوي.
وسجلت هذه التركيبة قدرة مرتفعة على امتصاص الهيدروجين وتوزيعًا جيدًا للنيكل، إلى جانب زيادة كبيرة في المساحة السطحية للمادة مقارنة بالمحفّز المعتمد على الرمال والنيكل فقط.
وأظهرت الاختبارات الأولية فاعلية المحفّز المطوّر في تكسير غاز الميثان لإنتاج الهيدروجين، إذ حقق معدل تحويل يقارب 38% عند درجات حرارة تراوحت بين 500 و600 درجة مئوية. وتوفر هذه النتائج دليلاً عمليًا أوليًا على قدرة المادة الجديدة على دعم تفاعلات إنتاج الهيدروجين، مع الحاجة إلى استكمال اختبارات الاستقرار والكفاءة على المدى الطويل.
وقال الدكتور محمد نور الطراونة، من قسم الهندسة الكيميائية والبترولية في جامعة الإمارات والباحث المشارك في الدراسة: “تقدم الدراسة نموذجًا للاستفادة من الموارد المتوافرة في البيئة المحلية وتحويلها إلى مواد متقدمة تخدم تطبيقات الطاقة النظيفة، فقد استطعنا الجمع بين رمال الصحراء ومخلّفات نوى التمر في محفّز يجمع بين سهولة التحضير والكفاءة وإمكانات التطوير مستقبلًا”.
وأضاف: “لا تقتصر أهمية البحث على التركيبة التي جرى التوصل إليها، بل تشمل أيضًا المنهجية المستخدمة لاختيارها من بين عشرات التركيبات، ويمكن تطبيق هذه المنهجية على معادن ومواد طبيعية أخرى، بما يفتح المجال أمام تطوير محفّزات أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على المواد مرتفعة التكلفة”.
ويخطط الفريق خلال المرحلة المقبلة لدراسة قدرة المحفّز على المحافظة على أدائه خلال فترات تشغيل أطول، واختبار إمكان إعادة استخدامه، وتقييم سلوكه في ظروف تشغيل مختلفة، تمهيدًا لتحديد فرص الاستفادة منه في التطبيقات العملية.
وتدعم الدراسة توجهات جامعة الإمارات في توظيف البحث العلمي لإيجاد حلول تجمع بين الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري من خلال إعادة استخدام المخلفات والاستفادة من الموارد المحلية في تطوير مواد ذات قيمة علمية وتطبيقية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العين – وام
معرف النشر: AE-250826-680

