أسلوب حياة

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

أليساندرو ميكيلي يكتب عن حملة إنترفيرينزي الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO

كتب أليساندرو ميكيلي عن حملة “إنترفيرينزي” الإعلانية الجديدة لـ VALENTINO.

صُورت حملة “إنترفيرينزي” في محطة “تشنترالي مونتيمارتيني” التي بُنيت مطلع القرن العشرين على الضفة اليسرى لنهر التيبر، وكانت أول محطة كهرباء عامة في روما قبل تحويلها في العام 1997 إلى مقر ملحق تابع لمتاحف “كابيتولين”. وتشكّل طبيعتها الهجينة، التي تتأرجح بين التماثيل الكلاسيكية والآثار الصناعية، منطلق هذه الحملة، إذ لا تظهر الصور الموقع مجرد خلفية، بل تمتد لتعبر عن منطقه الداخلي، ليغدو المسرح فضاءً لخيال يتجاوز المألوف، حيث تتعايش عناصر من عوالم متنافرة ظاهرياً وتطلق سرديات جديدة.

تُعد محطة “تشنترالي مونتيمارتيني” مكاناً ميتافيزيقياً وعالماً بينيّاً وسيطاً، لا تعود فيه عصور الآلهة وعصر الآلات، والأسطورة والتقدم، والذاكرة والاختراع، إلى زمنيات منفصلة. فيه يتردد صدى الجمال الكلاسيكي للتماثيل الرومانية بتناغم مع الفخامة المهيبة للتوربينات والمراجل التي غذت الحداثة الصناعية، فتبرز شظايا من الخلود الوثني بين كاتدرائيات التكنولوجيا في فضاء يستعصي على التصنيف. إنها أكثر من مجرد متحف؛ إنها فضاء خيميائي سحري تتجلى فيه باستمرار حالة من التفاعل الخصب والعدوى الإبداعية بين عوالم متباينة.

ويؤدي هذا اللقاء إلى تحوّل جوهري لا يمس العناصر منفردة، بل يطال حقل القوى المتولد بينها، ليتبلور كيان جديد أبعد أثراً لا يُختزل في مجموع أجزائه.

فعندما نجرد الآثار من إطارها الزمني المتحفي، تكف عن الانتماء إلى الماضي وحده، وحين نجرد الآلات من وظيفتها، تتوقف عن كونها مجرد بقايا للحداثة. وفي تجاورهما يتحرر كلاهما من الطابع الخطي لمسيرة التاريخ، ليُعاد تجميعهما في منظومة جديدة من الدلالة والمعنى. ومن هذا المنظور، تستحضر “تشنترالي مونتيمارتيني” مشروع “أطلس منيموزيني” للمؤرخ “أبي واربورغ”، لا بوصفه أرشيفاً للذاكرة بقدر ما هو جهاز مونتاج تتولد فيه أصداء وإمكانات تأويل جديدة عبر تجاور صور مستمدة من سياقات متباينة.

تنهض الإلهة “فورتونا”، وربة الشعر والإلهام “بوليهيمنيا”، والملكة “كليوباترا” وسط محركات الديزل العملاقة والمولدات الكهربائية وعجلات الحديد الهائلة والرافعات العلوية في قاعة الآلات. وهنا يتحول كل من التماثيل القديمة والآثار الصناعية عبر الحوار الدائر بينها، فيلتقي شحوب الرخام بعتامة الحديد المصبوب، ويتحدى الكمال التشريحي القوة الميكانيكية، ويصطدم التوازن النحتي بضخامة الهندسة.

حملة “إنترفيرينزي” توسع هذا المبدأ وتترجمه إلى تأطير بصري يستحضر لغة السينما، حيث يخترق الضوء الفضاء بومضات خاطفة مباغتة ترتسم خلالها شظايا من الأجساد وملامح رخامية وهياكل حديدية جبارة. وتتواجه خفة الأقمشة مع ثقل الفولاذ الصلب، فيما تبدو إيماءات الأجساد الحية كأنها امتداد للأجسام المنحوتة في الحجر، وفي الخلفية تطغى الآلات الضخمة بصمت كأنها تذوب في الظلمة. لا شيء يبدو ساكناً مستقراً، ومع ذلك فلا شيء يتحرك فعلاً.

في هذا الفضاء المعلق، تبتكر كل صورة مجالاً يتفاعل فيه الجسد والرداء والتمثال والآلة في حالة من الشد والجذب المتبادل، فلا تجد العين نقطة تركيز واحدة، بل تنتقل بلا توقف من عنصر إلى آخر. وتوضح هنا فكرة المونتاج عند “سيرغي آيزنشتاين” أن المعنى لا ينبع من مجرد تجميع العناصر، بل من تصادمها، وأن الشرارة المتولدة عن هذا التصادم تتيح قيام تشكيل إدراكي جديد يستعصي على الاختزال.

ولعل هذا هو ما تجسده حملة “إنترفيرينزي”؛ فلا توجد صيغة تعبر عن نفسها بمعزل عن غيرها. فالصور تتشكل عبر التلاقي مع صور أخرى، وتكتسب المادة وجودها من خلال علاقتها بمواد أخرى، كما يتشكل الزمن عبر تداخله مع أزمنة سابقة ولاحقة. المعنى لا يكمن في الأشياء ذاتها، بل في الفضاء الذي ينفتح بينها.

فريق العمل: المدير الإبداعي: أليساندرو ميكيلي، المخرج الفني: عزرا بيترونيو ولانا بيتروسيفيتش، المصور: غلين لوتشفورد، تنسيق الأزياء: سوزان كولر، تصفيف الشعر: إستر لانغهام، خبير المكياج: ياديم كارانزا، العناية بالأظافر: سارة تشيوفو. حقوق الصور بإذن من فالنتينو.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : مجلة هي Hiamag Logo
معرف النشر: LIFE-020926-27

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 46 ثانية قراءة