السعودية

استشارية أطفال لـ”اليوم”: اضطرابات نوم الأطفال غالبًا مؤقتة.. وهذه أبرز أسبابها

6c4950b3 9ae9 4d02 901d 5dbff79b7ce6 file.jpg

أوضحت الدكتورة إكرام رابح عياد، استشارية طب الأطفال، أن نوم الأطفال يمر بمراحل وتغيرات طبيعية منذ الأشهر الأولى، مشيرة إلى أن معظم الرضع يبدأون في النوم لفترات متواصلة تصل إلى خمس ساعات على الأقل عند بلوغهم نحو ثلاثة أشهر، مع احتمال حدوث فترات استيقاظ خلال الليل، خصوصًا عند المرض أو التعرض لظروف تؤثر في نمط النوم.

وبيّنت أن عادات نوم الأطفال تختلف بين الأسر والثقافات، إلا أن التوصيات الطبية تشدد على أن ينام الرضيع في غرفة والديه، ولكن على سطح نوم مستقل وليس في نفس السرير، نظرًا لارتباط مشاركة السرير بزيادة خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ.

وأكدت أن معظم مشكلات النوم لدى الأطفال تكون مؤقتة ومتقطعة، ولا تستلزم عادة تدخلًا علاجيًا، مشيرة إلى أن فهم طبيعة المشكلة والتعامل معها بالطريقة المناسبة يساعدان على تحسين نمط النوم وتقليل تكرار الاضطرابات.

الكوابيس مرتبطة أحيانًا بالضغوط النفسية

أفادت الدكتورة إكرام بأن الكوابيس من أكثر اضطرابات النوم شيوعًا لدى الأطفال، وهي أحلام مخيفة تحدث عادة خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وقد يستيقظ الطفل بعدها خائفًا ويستطيع تذكر تفاصيل الحلم.

وأضافت أن الكوابيس غالبًا لا تشكل مصدر قلق ما لم تتكرر بشكل شديد أو متقارب، وأنها قد تتزايد في فترات الضغط النفسي أو بعد تعرض الطفل لمشاهد عنيفة أو مخيفة في الأفلام والبرامج التلفزيونية.

الرعب الليلي لا تحاولوا إيقاظ الطفل

أوضحت أن الرعب الليلي يختلف عن الكوابيس، إذ يظهر عادة في مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، ويشيع لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وثماني سنوات.

خلال نوبة الرعب الليلي قد يصرخ الطفل ويبدو شديد الخوف مع تسارع ضربات القلب والتعرق والتنفس السريع، وقد يبدُ غير مدرك لوجود والديه بجواره أو يقاوم محاولات تهدئته، وقد يتحدث دون أن يجيب عن الأسئلة.

وأكدت أهمية عدم محاولة إيقاظ الطفل أثناء النوبة لأن ذلك قد يزيد من الخوف والارتباك، مشيرة إلى أن الطفل غالبًا ما يعود إلى النوم تلقائيًا خلال دقائق ولا يتذكر ما حدث في صباح اليوم التالي.

وأوضحت أن نحو ثلث الأطفال الذين يعانون الرعب الليلي قد يعانون أيضًا المشي أثناء النوم، وأن نحو 15% من الأطفال بين خمس واثنتي عشرة سنة قد يتعرضون لنوبة واحدة على الأقل من المشي أثناء النوم. وغالبًا ما يتوقف الرعب الليلي والمشي أثناء النوم تلقائيًا مع تقدم العمر، ولا يحتاجان لعلاج إلا إذا استمرا حتى المراهقة أو البلوغ أو أصبحا شديدين ومتكررين، حين تُقيَّم الحالة لتحديد حاجة التدخل الطبي.

مقاومة النوم لا تجعلوا السرير وسيلة للتفاوض

ذكرت استشارية طب الأطفال أن مقاومة الذهاب إلى السرير سلوك شائع، خاصة لدى الأطفال بين سنة وسنتين، وقد تكون مرتبطة بقلق الانفصال في هذه المرحلة، بينما قد يسعى الأطفال الأكبر سنًا من خلالها لفرض السيطرة أو اختبار الحدود.

وحذرت من أن السماح للطفل بالسهر لفترات طويلة قد يغير ساعته البيولوجية تدريجيًا، مما يصعّب العودة إلى موعد النوم المعتاد، مؤكدة أن من أفضل الطرق لإعادة تنظيم النوم تقديم موعد النوم تدريجيًا ببضع دقائق كل ليلة حتى تستعيد الساعة الداخلية نمطها الطبيعي.

وشددت على ضرورة عدم تعزيز مقاومة النوم من خلال بقاء الوالدين لفترات طويلة مع الطفل أو السماح له بمغادرة السرير في كل مرة يستيقظ فيها، لأن ذلك قد يربط النوم بوجود الوالدين أو بالحصول على الاهتمام. وأشارت إلى أن أحد الوالدين قد يبقى قريبًا من الطفل، مثل الجلوس في الردهة مرئيًا له، مع تجنب اللعب أو سرد القصص، حتى يتعلم الاعتماد على نفسه في العودة إلى النوم.

الاستيقاظ الليلي انتبهوا للقيلولة والنشاط قبل النوم

لفتت الدكتورة إكرام إلى أن الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل قد ينتج عن أسباب متعددة، منها تغييرات في روتين الطفل أو المرض أو التعرض لتجربة مرهقة، وقد تتفاقم المشكلة بسبب القيلولة الطويلة والمتأخرة في فترة ما بعد الظهر أو النشاط الزائد قبل موعد النوم.

وأوضحت أن بعض الحالات الطبية تؤثر على جودة نوم الطفل، مثل متلازمة تململ الساقين، بينما قد يرتبط الشخير والحركة العنيفة أثناء النوم باضطرابات في التنفس ومنها انقطاع التنفس أثناء النوم.

ونبهت إلى أن الطبيب قد يوصي في بعض حالات تململ الساقين بتقييم مستويات الحديد، وقد يصف مكملات الحديد عند الحاجة حتى لو لم يكن هناك فقر دم واضح، بينما يستدعي الشخير أو الحركات العنيفة أثناء النوم تقييمًا للطفل لاحتمال وجود انقطاع التنفس أثناء النوم.

روتين ثابت مفتاح النوم المنتظم

أكدت استشارية طب الأطفال أن ثبات روتين النوم من أهم العوامل التي تساعد على تنظيم نوم الطفل، ودعت الوالدين ومقدمي الرعاية إلى الالتزام بمواعيد وإجراءات متقاربة كل ليلة ليعتاد الطفل الروتين ويصبح قادرًا على توقع وقت النوم والاستعداد له.

وأشارت إلى أن بعض الأطفال الأصحاء قد يستفيدون من منحهم فرصة قصيرة للتهدئة الذاتية عند الاستيقاظ بدلًا من التدخل الفوري في كل مرة، مع مراعاة احتياجات الطفل وسلامته وعمره، مشددة على أن الهدف هو مساعدته تدريجيًا على اكتساب القدرة على النوم بصورة مستقلة.

ونوَّهت إلى أن اضطرابات النوم المتكررة أو الشديدة، خصوصًا المصحوبة بالشخير المستمر أو توقف التنفس أو النعاس الشديد نهارًا أو تأثيرها على سلوك الطفل وأدائه، تتطلب استشارة طبيب الأطفال لتحديد السبب ووضع خطة علاجية مناسبة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي- جدة
معرف النشر: SA-020926-525

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 4 ثانية قراءة