تحولت تجربة التشجير المقاوم للملوحة في غابة بحيرة الأصفر بمحافظة الأحساء من تطبيق ميداني محلي إلى تجربة بيئية موثقة على المستوى الدولي، بعد انضمام جمعية البيئة الخضراء بالأحساء إلى شبكة «WOCAT» العالمية المتخصصة في الإدارة المستدامة للأراضي، إثر توثيق المنهج المستخدم في التشجير بالمياه المالحة وتعزيز استقرار الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية.
ويأتي توثيق التجربة ضمن توجه للاستفادة من الحلول المحلية القابلة للتطبيق في مواجهة تحديات البيئات الجافة وشبه الجافة، وتحويل الخبرات الميدانية إلى معرفة يمكن مشاركتها والاستفادة منها عالميًا، بما يعزز حضور التجارب البيئية السعودية في جهود مكافحة التصحر واستعادة الأنظمة البيئية.
وتقوم التجربة التي احتضنتها غابة بحيرة الأصفر على استخدام المياه المالحة في التشجير، في إطار التعامل مع أحد أبرز التحديات التي تواجه استدامة الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية، من خلال البحث عن أساليب زراعية وبيئية قادرة على التكيف مع ظروف الملوحة ومحدودية مصادر المياه العذبة.
تجربة الأحساء في قاعدة المعرفة العالمية
ويمثل انضمام الجمعية إلى شبكة «WOCAT» خطوة لنقل تجربة «غابة الأصفر» من نطاق التطبيق الميداني إلى نطاق التوثيق والمعرفة الدولية، بما يتيح إبراز المنهج المستخدم في التشجير المقاوم للملوحة بوصفه تجربة قابلة للدراسة والاستفادة في البيئات الجافة وشبه الجافة.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة من موقع تطبيقها في بحيرة الأصفر بالأحساء، التي تمثل بيئة صحراوية ذات ظروف طبيعية خاصة، ما يجعل توثيق أساليب تعزيز الغطاء النباتي فيها ذا قيمة للباحثين والمهتمين بالاستدامة ومكافحة التصحر.
شراكة لدعم الحلول البيئية
وجاء توثيق التجربة بدعم ومشاركة عدد من الجهات والخبراء، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «FAO» والمؤسسة العامة للري والمركز الوطني لمكافحة التصحر، إلى جانب خبراء محليين، بما يعكس تكامل الجهود بين الجهات المتخصصة في مجالات الزراعة والري ومكافحة التصحر والاستدامة البيئية.
ويتسق المشروع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، خصوصًا في ما يتعلق بتعزيز الاستدامة البيئية، ومواجهة التصحر، واستعادة الغطاء النباتي، وتطوير حلول تتلاءم مع الظروف المناخية والبيئية للمملكة.
من الميدان إلى المستوى الدولي
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية البيئة الخضراء البروفيسور عبدرب الرسول العمران، أن توثيق التجربة يعكس ما تزخر به المملكة من تجارب بيئية رائدة، مشددًا على أهمية مواصلة المبادرات التي تعتمد على الابتكار وتقدم حلولًا عملية للتحديات البيئية.
وقال وتتطلع الجمعية إلى توثيق مزيد من التجارب البيئية السعودية وإتاحتها على المستوى الدولي، بما يسهم في تعزيز حضور المملكة في الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة التصحر واستعادة الأنظمة البيئية، والاستفادة من الحلول المحلية في مواجهة تحديات الاستدامة.
وتبرز «غابة الأصفر» بوصفها نموذجًا علميًا وتجريبيًا يمكن أن يستفيد منه الباحثون والمهتمون بالاستدامة البيئية في البيئات الصحراوية، خصوصًا في ما يتعلق بإمكانية توظيف المياه المالحة في دعم التشجير وتعزيز استقرار الغطاء النباتي.
من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي للجمعية عمار البوحويح، أن توثيق التجربة يمثل انتقالًا من التنفيذ الميداني إلى المعرفة العالمية، مشيرًا إلى أن الانضمام إلى شبكة «WOCAT» يوسع آفاق التعاون الدولي، ويفتح المجال أمام مشاركة التجارب المحلية مع الجهات والباحثين المهتمين بالإدارة المستدامة للأراضي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : محمد العويس – الأحساء
معرف النشر: SA-030926-882

