كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة محتملة بين أدوية إنقاص الوزن من فئة “جي إل بي-1″، مثل أوزيمبيك وويجوفي، وزيادة خطر الإصابة بالصلع الوراثي لدى الرجال.
ونشرت النتائج في مجلة “الأمراض الجلدية الاستقصائية”، في وقت لا تزال فيه هذه الأدوية محط اهتمام واسع بفضل فعاليتها في إدارة الوزن الزائد ومرض السكري من النوع الثاني، رغم استمرار التساؤلات حول آثارها الجانبية المحتملة.
فيما قاد الدراسة فريق من الباحثين في كلية غروسمان للطب التابعة لجامعة نيويورك، واعتمد منهجية غير مباشرة لتفادي متابعة مرضى فعليين يتناولون هذه الأدوية. واستخدم الباحثون تقنية تعرف بـ”التوزيع العشوائي المندلي”، حيث جرى تحديد 22 متغيراً جينياً يرتبط بزيادة تعبير مستقبلات “جي إل بي-1” في الدم، باعتبارها بديلاً عن التعرض الفعلي للدواء.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، لين بيتوخوفا، المتخصصة في علم الوراثة بجامعة نيويورك، إن الدراسة تقدم أول دليل جيني على وجود صلة بين استخدام أدوية “جي إل بي-1” وزيادة خطر الصلع الوراثي عند الرجال، وهو ارتباط كان يُشتبه فيه منذ فترة طويلة دون أن يثبت علمياً حتى الآن.
منهجية الدراسة ونتائجها
هذا وجرت مطابقة المتغيرات الجينية المحددة مع قاعدة بيانات صحية ضمت أكثر من 200 ألف شخص، بهدف التحقق مما إذا كانت أكثر شيوعاً بين الرجال المصابين بالصلع الوراثي. وأخذ الباحثون بعين الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة محتملة، من بينها ضغط الدم ومستويات هرمون التستوستيرون وتوزيع الدهون في الجسم.
وتبين أن الرجال المصابين بالصلع الوراثي كانوا أكثر عرضة بنسبة 7% لحمل المتغيرات الجينية التي تزيد من بروتينات مستقبلات “جي إل بي-1″، ما يوحي بأن ارتفاع مستويات هذه البروتينات قد يرتبط بتساقط الشعر، وبما أن الأدوية المعنية تعمل على تعزيز نشاط هذه البروتينات نفسها، فإن ذلك يرجح احتمال إسهامها في هذا التأثير الجانبي.
غير أن الباحثين شددوا في ورقتهم البحثية على أن هذه النتائج ينبغي أن تفسر كدليل يدعم تورط مسار المستقبلات الجينية المعنية، لا كدليل على تأثير دوائي مباشر ومؤكد، موضحين أن حمل المتغير الجيني لا يماثل تماماً التناول الفعلي والمنتظم للدواء.
توصيات للأطباء والمرضى
ورغم أن الدراسة اقتصرت على الرجال لقلة البيانات المتاحة عن النساء في هذا المجال، أشار الباحثون إلى احتمال انطباق العلاقة ذاتها عليهن أيضاً. وأوضحت بيتوخوفا أن هذه النتائج قد تفتح الباب مستقبلاً أمام فحص الرجال، وربما النساء، لتقييم خطر تساقط الشعر لديهم قبل وصف أدوية “جي إل بي-1″، مضيفة أنه يمكن تصور وصف علاجات مصاحبة للوقاية من هذا الأثر الجانبي، مثل عقار مينوكسيديل أو أدوية أخرى مماثلة.
وتتقاطع هذه النتائج مع دراسة سابقة كانت قد رصدت ارتباطاً بين أدوية “جي إل بي-1” وترقق الشعر مقارنة بعلاجات السكري التقليدية. ويرى الباحثون أن هذه الأدوية قد تؤثر مباشرة في بصيلات الشعر، أو بشكل غير مباشر عبر مسارات استقلابية أخرى في الجسم، لكن السبب الدقيق وراء هذا الارتباط لا يزال غير واضح حتى الآن، على أن يتضح أكثر مع تقدم الأبحاث المقبلة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-070926-807

