تتميز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية بعمقها وتنوعها، وتستند إلى عقود من التعاون في مجالات اقتصادية واستثمارية وصناعية وتقنية متعددة. ومع تطور الاقتصاد العالمي تزداد أهمية هذا التعاون، خصوصاً مع الحاجة إلى شراكات تجمع بين رأس المال والخبرات والتكنولوجيا والقدرات الصناعية.
يتجلى التكامل بين البلدين في قطاعات اقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة المتقدمة والابتكار؛ فالإمارات ببنيتها التحتية المتطورة وبيئتها الاستثمارية وقدراتها التمويلية تلتقي مع الخبرة الألمانية في الهندسة والتصنيع والتطوير التقني، مما يفتح المجال لتعاون أوسع في تطوير الحلول وبناء صناعات تنافسية. ويمتد التعاون إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات، ما يجعل الشراكة نموذجاً للتكامل الاقتصادي القائم على تبادل القدرات والخبرات.
في خضم هذا التعاون شهد يونيو 2025 زيارة وفد إماراتي إلى ألمانيا لتعزيز التعاون في التقنيات الحيوية والناشئة والمتقدمة والابتكار. وفي مايو 2026 وقع مجلس الأمن السيبراني وشركة “سيمنس” مذكرة تفاهم لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والقطاعات الصناعية، وإنشاء مركز ابتكار مشترك للتميز في الأمن السيبراني، بحسب وام.
وعن أهمية العلاقة يقول خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي د. أحمد بانافع لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “العلاقات الاقتصادية بين الدول في عصر الذكاء الاصطناعي إلى جانب حجم التجارة والاستثمارات، فإنها تُقاس أيضاً بقدرة كل طرف على تقديم ما يحتاج إليه الآخر لبناء اقتصاد المستقبل.” ويشير إلى أن ألمانيا تمتلك قاعدة صناعية وهندسية قوية، بينما تمتاز الإمارات بسرعة اتخاذ القرار والقدرة الاستثمارية والبنية الرقمية، مع طموح واضح للتحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي.
ويضيف بانافع أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستنتقل إلى المصانع وخطوط الإنتاج وإدارة الطاقة والموانئ وسلاسل الإمداد والروبوتات، وأن ألمانيا شريك طبيعي للأمم الإمارات في هذا المجال. ويقول أيضاً: “من أهم المزايا التي تمتلكها الإمارات سرعة التجربة والتنفيذ بدقة”. ويشير إلى أن هذا يمكن أن يخلق نموذجاً حيث تطور التكنولوجيا في ألمانيا وتُختبر وتُوسع في الإمارات قبل نقلها إلى أسواق أخرى.
تُعد الطاقة جسراً رئيسياً بين الصناعة والذكاء الاصطناعي، فيما تتسع الشراكة في الهيدروجين والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والبطاريات وطاقة الرياح البحرية. ومن أمثلة التعاون الاستثماري استكمال XRG، ذراع الاستثمار الدولي في قطاع الطاقة المملوكة لـ”أدنوك”، في ديسمبر 2025 استحواذها على شركة “كوفيسترو” بقيمة 14.7 مليار يورو.
على الصعيد التجاري تجاوز حجم التجارة الثنائية 13.56 مليار يورو خلال عام 2025، وارتفعت الواردات الألمانية من الإمارات بأكثر من 50 بالمئة في العام نفسه، ما يعكس تحول الإمارات من سوق لتصريف المنتجات إلى منصة للوصول إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-090926-59

