خسر مالك عقار مبلغ 850 ألف درهم بعدما حال خطأ في صياغة طلباته القضائية دون تمكنه من الحصول على قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في عقد البيع، والمقرر حال إخلال أحد الأطراف بالتزاماته أو عدم إتمام نقل الملكية. وأوضحت المحكمة أن المدعي طالب بالتعويض الاتفاقي من دون أن يتضمن طلبه تنفيذ عقد البيع في مواجهة المشتري، مؤكدة أن الشرط الجزائي التزام تابع لالتزام أصلي في العقد، وأن دعواه تصبح مردودة لعدم استنادها إلى أساس قانوني صحيح.
وفي التفاصيل، أقام رجل دعوى أمام محكمة أبوظبي التجارية (الابتدائية)، طالباً إلزام رجل وامرأة بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ 850 ألف درهم مع الفائدة القانونية، وإلزامهما بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة. وأشار المدعي إلى أنه أبرم مع المدعى عليها الأولى عقد بيع لعقار بمبلغ 8 ملايين و500 ألف درهم يتم سداده وفقاً لأحكام العقد، ووفقاً للبند الثاني من العقد فإن أي تمديد لتاريخ نقل الملكية المتفق عليه يجب أن يكون كتابة بموجب اتفاق أو ملحق لاحق.
وأضاف المدعي أن الطرفين اتفقا على أنه في حال إخلال المشتري بتنفيذ الاتفاق يلتزم بتعويض البائع، وأنه نتيجة عدم إتمام المدعى عليهما لالتزاماتهما في الموعد المتفق عليه تم تمديد تاريخ نقل الملكية بموجب ملحق نص صراحة على التزام الطرف المخل بدفع تعويض قدره 850 ألف درهم للطرف غير المخل. ومع ذلك، أفاد بأن المدعى عليهما أخلا بواجباتهما، وتم توجيه إنذار قانوني لهما بوجوب تنفيذ الالتزامات وإتمام نقل الملكية، إلا أنهما لم يلتزما ولم يحضر المدعى عليهما المعلنان قانونياً، كما لم يحضر من يمثلهما.
وفي حيثيات حكمها أوضحت المحكمة أن مطالبة المدعي تندرج تحت ما يعرف بالجزاء المالي الذي يفرضه المتعاقدان لضمان تنفيذ اتفاقهما، ويستهدف جبر الضرر الواقع على المتعاقد الذي وقع عليه الإخلال، وهو ما يندرج في حكم الشرط الجزائي المستند إلى المادة 390 من قانون المعاملات المدنية. غير أن المحكمة أوضحت أن شرط تطبيق ذلك هو أن يكون العقد قائماً وساري المفعول بين الطرفين، وأن يُطلب تنفيذ العقد لا فسخه، لأن الاتفاقات المبرمة بصورة قانونية وصحيحة تعمل كقانون بالنسبة لمنشئيها.
وأشارت المحكمة إلى أن مطالعة صحيفة الدعوى تبين أن المدعي استند في طلبه إلى البند الرابع من ملحق العقد لإعمال الشرط الجزائي ومن ثم الحكم له بمبلغ 850 ألف درهم كتعبير عن التعويض الاتفاقي نتيجة إخلال المدعى عليهما بالتزامهما العقدي، لكن صحيفة الدعوى لم تتضمن أي طلب بتنفيذ عقد البيع في مواجهة المشتري ولم تكشف الأوراق عن ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بتوجيه الخصوم حول مناحي طلباتهم ودفاعهم.
وأكدت المحكمة أنه لا يجوز اعتبار طلب المدعي بالتعويض طلباً ضمنياً بفسخ العقد، لأن التعويض الاتفاقي هو التزام تابع لالتزام أصلي في العقد، والذي بسقوط الالتزام الأصلي بسقوط العقد يسقط الالتزام التابع أيضاً ويزول أثره، ومن ثم لا يحق الاستناد إلى المسؤولية العقدية عند فسخ العقد. وبناءً على ذلك اعتبرت المحكمة أن دعوى المدعي لا تستند إلى أساس قانوني صحيح، فصدر حكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات القضائية ومبلغ 200 درهم أتعاب محاماة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
معرف النشر: AE-090926-289

