أعلنت الصفحة الرسمية لبرج القاهرة إغلاقه أمام الزائرين، في إطار أعمال التطوير والصيانة، ليعود اسم أحد أشهر المعالم السياحية في مصر إلى الواجهة، ويثير تساؤلات حول تاريخه الممتد لأكثر من ستة عقود، منذ أن ارتفع شامخاً في قلب نهر النيل.
ويُعد برج القاهرة، الواقع في جزيرة الزمالك، أحد أبرز رموز القاهرة الحديثة، إذ يجمع بين التصميم المعماري المستوحى من الحضارة المصرية القديمة، والإطلالة المميزة التي جعلته مقصداً للمصريين والسائحين من مختلف أنحاء العالم.
البداية.. كيف وُلد برج القاهرة؟
بدأ إنشاء برج القاهرة عام 1956، واكتمل بناؤه عام 1961، قبل افتتاحه رسمياً في 11 أبريل (نيسان) من العام نفسه، خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
صمم البرج المهندس المعماري المصري نعوم شبيب، الذي يُعد أحد رواد العمارة الحديثة في مصر، واستغرق تنفيذ المشروع نحو خمس سنوات، بمشاركة عمال ومهندسين مصريين.
ويبلغ ارتفاع البرج نحو 187 متراً، ويتكون من 16 طابقاً، ليصبح عند اكتماله واحداً من أبرز المنشآت الخرسانية المرتفعة في العالم، كما يزيد ارتفاعه على الهرم الأكبر بنحو 43 متراً.
زهرة اللوتس.. سر التصميم المميز
استلهم المهندس نعوم شبيب تصميم برج القاهرة من زهرة اللوتس المصرية، أحد الرموز المهمة في الحضارة المصرية القديمة، فجاء البرج في هيئة شبكة خرسانية مفتوحة تتسع تدريجياً باتجاه القمة.
ويضم البرج منصة دائرية للمشاهدة تتيح للزائر رؤية القاهرة من مختلف الاتجاهات، إلى جانب مطعم دوار أسفل منصة المشاهدة، أصبح على مدار سنوات طويلة جزءاً أساسياً من تجربة زيارة البرج.
ومن أعلى البرج، يستطيع الزائر، في الأجواء الصافية، مشاهدة معالم بارزة من العاصمة، من بينها نهر النيل والأهرامات وقلعة صلاح الدين، في مشهد يجمع بين القاهرة التاريخية والحديثة.
من 10 قروش.. إلى واحد من أشهر معالم القاهرة
عند افتتاح برج القاهرة عام 1961، كانت تذكرة الدخول تبلغ 10 قروش في الأيام العادية، وترتفع إلى 15 قرشاً في أيام الجمع والأحد والأعياد، وفقاً لما أوردته تقارير صحفية.
ومع مرور السنوات، أصبح البرج مقصداً سياحياً بارزاً، وواحداً من الأماكن التي يقصدها الزائرون للاستمتاع بمشهد القاهرة من أعلى، فضلاً عن شهرته بوصفه موقعاً مميزاً لالتقاط الصور التذكارية.
أبرز الشخصيات المرتبطة بزيارة برج القاهرة
ارتبط البرج منذ سنواته الأولى بزيارات عدد من الشخصيات السياسية والفنية، من بينهم الرئيس المصري جمال عبدالناصر، حيث ارتبط اسمه بتاريخ البرج، وتشير مصادر تاريخية إلى أنه كان يصطحب أسرته إلى مطعمه.
وجوزيب بروز تيتو، الرئيس اليوغوسلافي الراحل، وتوجد إشارات وصور أرشيفية مرتبطة بزيارته للقاهرة وبرج القاهرة خلال ستينيات القرن الماضي.
وكذلك، كاثرين هيبورن، نجمة هوليوود الراحلة، التي تذكر بعض المصادر السياحية والتاريخية أنها زارت برج القاهرة في سنواته الأولى.
وتعكس هذه الزيارات المكانة التي احتلها البرج منذ افتتاحه، باعتباره أحد أبرز المعالم الحديثة التي جذبت اهتمام الزوار والشخصيات العامة.
محطات من الصيانة والتطوير
ولم يكن الإغلاق الحالي هو المرة الأولى التي يشهد فيها برج القاهرة أعمال صيانة أو تجديد؛ فقد خضع في فترات سابقة لمشروعات هدفت إلى الحفاظ على هيكله ورفع كفاءة مرافقه.
ومن أبرز تلك المحطات أعمال التجديد التي بدأت عام 2006، واستمرت نحو عامين، وشملت ترميم الهيكل الخرساني وتطوير عدد من المرافق وإجراء أعمال في الواجهات والإضاءة.
كما شهد البرج إغلاقاً في عام 2014 ارتبط بانتهاء عقد الإدارة والحاجة إلى أعمال صيانة وتطوير، قبل إعادة افتتاحه أمام الجمهور في مايو (آيار) من العام نفسه.
برج القاهرة.. ذاكرة لا تغيب عن العاصمة
وعلى مدار 65 عاماً، تحول برج القاهرة من مشروع معماري حديث إلى علامة مميزة في صورة العاصمة المصرية، وأصبح جزءاً من ذاكرة أجيال متعاقبة، ومقصداً للسائحين الباحثين عن إطلالة مختلفة على القاهرة.
ومع إعلان إغلاقه الحالي لأعمال التطوير والصيانة، تتجدد أهمية الحفاظ على هذا المعلم، الذي لا يمثل مجرد مبنى مرتفع، بل جزءاً من تاريخ القاهرة الحديثة وواحداً من أشهر رموزها المعمارية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة: أسماء عبدالمجيد ![]()
معرف النشر: MISC-130926-876

