كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Psychological Science أن البشر لديهم حاجة فطرية إلى الشعور بأن أفعالهم ذات قيمة وأهمية، وأن هذا الدافع يظهر في سن مبكرة جداً، بدءاً من الرابعة.
وأظهرت النتائج أن مجرد الإحساس بأن العمل سيترك أثراً أو سيُحتفظ به، بدلاً من التخلص منه، يمكن أن يدفع الأطفال والبالغين إلى بذل جهد أكبر واختيار مهام أكثر إنتاجية.
ويشير مفهوم “الشعور بالأهمية” في علم النفس إلى إدراك الفرد أن أنشطته وأفعاله تحمل قيمة تتجاوز اللحظة الراهنة، وهو ما يُعد أحد العناصر الأساسية في منح الحياة معنى. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن البالغين يبذلون جهداً أقل عندما تُفكك أعمالهم أو إنجازاتهم فور الانتهاء منها، مقارنة بحال الاحتفاظ بها، كما تبين أن الإحساس بأهمية الأفعال يرتبط بقوة بالشعور بمعنى الحياة.
ولم تقتصر هذه الملاحظات على البالغين فقط. فبحسب أبحاث سابقة، يرتبط الشعور بالمعنى خلال الطفولة بصحة نفسية أفضل ومستويات أقل من المشكلات السلوكية، ما دفع الباحثين إلى التساؤل عما إذا كانت الرغبة في إنجاز شيء ذي أثر دائم تمثل حاجة نفسية أساسية تظهر منذ السنوات الأولى من العمر.
وقادت الدراسة الجديدة ييلين ليو من جامعة تكساس في دالاس، بالتعاون مع فان يانغ من جامعة شيكاغو، لفحص ما إذا كان “المعنى المستدام” يؤثر في الدافعية لدى الأطفال الصغار. وأوضحت يانغ أن مفهوم المعنى غالباً ما يُنظر إليه باعتباره فكرة مجردة تخص مراحل متقدمة من الحياة، بينما تشير النتائج إلى أنه يؤثر حتى في الأنشطة اليومية البسيطة.
وأضافت ليو أن الباحثين أرادوا معرفة الحد الأدنى من المعنى اللازم لتحفيز السلوك، وما إذا كانت إشارة بسيطة تفيد بأن ما يفعله الشخص له قيمة كافية لزيادة مستوى الجهد المبذول.
وأجرى الباحثون أربع تجارب مترابطة أظهرت أن الاستمتاع بالنشاط يزيد الحافز للعمل، حتى عندما يعلم المشاركون أن ما ينتجونه لن يُحتفظ به. ومع ذلك، فإن احتمال الاحتفاظ بالعمل ظل يمنح دفعة إضافية من الحافز، ما يشير إلى أن المتعة وحدها لا تعوض بالكامل الشعور بالأهمية.
وتدعم النتائج فكرة أن الاستمتاع والاعتقاد بقيمة العمل يؤديان دورين مختلفين في التحفيز.
ويرى الباحثون أن هذه الحاجة قد تكتسب أهمية أكبر في عالم رقمي متسارع لا تترك فيه كثير من الأنشطة اليومية أثراً ملموساً. كما يطمح الفريق البحثي إلى دراسة الكيفية التي يدرك بها الأطفال قيمة الأنشطة والأشياء من حولهم، وكيف تؤثر مشاعر الأهمية والتقدير والغاية في دافعيتهم للتعلم والإنجاز.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-130926-412

