تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، وسط قناعة متزايدة بأن أسعار الفائدة تتجه نحو الارتفاع، ليس فقط بسبب بيانات التضخم الأخيرة، بل أيضاً بسبب الرسائل الحادة التي أطلقها رئيس البنك المركزي الأميركي كيفن وارش خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب وكالة بلومبرغ نيوز، يرى محللون أن وارش وضع نفسه في موقف صعب بعدما شدد في خطابه خلال ندوة جاكسون هول على أن التضخم لا يزال مرتفعاً أكثر من اللازم، ما دفع الأسواق إلى استبعاد خيار تثبيت الفائدة تقريباً. ومع صدور بيانات التضخم لشهر أغسطس، باتت أي خطوة للتراجع عن هذا المسار تمثل مخاطرة قد تمس مصداقية البنك المركزي أمام المستثمرين.
ورغم أن بيانات الأسعار الأخيرة لم تحمل مفاجآت صادمة، فإنها لم تقدم دليلاً واضحاً على تراجع الضغوط التضخمية بالسرعة التي يرغب بها صناع السياسة النقدية. فقد سجل التضخم الأساسي المعدّل ارتفاعاً طفيفاً، بينما بقيت مؤشرات عديدة للتضخم الكامن في مسار تحسن تدريجي. كما أن مقياس “التضخم الأساسي” الذي يستبعد التحركات السعرية الاستثنائية واصل التراجع إلى أدنى مستوياته منذ عام 2021، في إشارة إلى استمرار الاتجاه النزولي للأسعار، وإن بوتيرة بطيئة.
لكن هذه المؤشرات الإيجابية لم تكن كافية لتغيير توقعات الأسواق، خصوصاً أن الفيدرالي ربط أي امتناع عن رفع الفائدة بظهور دلائل أوضح على تحسن التضخم. خوري: الفيدرالي لن يرفع الفائدة دون قراءات متتالية للتضخم.
أحد أبرز العوامل التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع خلال أغسطس كان قطاع الطاقة، مع وصول أسعار وقود الديزل إلى مستويات قياسية. كما ساهمت زيادة غير معتادة في رسوم خدمات الاتصالات اللاسلكية في رفع معدل التضخم الأساسي، وهو عامل وصفه بعض الخبراء بأنه استثنائي ومؤقت، لكنه كان كافياً لدفع القراءة النهائية للتضخم فوق توقعات الأسواق.
العامل الأكثر حسماً قد لا يكون التضخم نفسه، بل سوق السندات الأميركية. فالعائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، في ظل قلق المستثمرين من العجز المالي الأميركي واستمرار الاقتراض الحكومي بوتيرة مرتفعة. جهود وزير الخزانة سكوت بيسينت لاحتواء ارتفاع العوائد لم تحقق النتائج المرجوة، ما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى.
في ظل هذه المعطيات ظهرت أصوات تدعو لرفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس بدلاً من 25 نقطة أساس، بدعوى أن خطوة محدودة قد تُفسَّر على أنها اعتراف بالمشكلة دون إظهار عزيمة على احتواء التضخم. مقابل ذلك يخشى آخرون أن تشديداً قوياً يفاقم اضطرابات أسواق المال ويزيد الضغوط على الاقتصاد.
وليس التأثير محلياً فقط؛ فصعود تكلفة الاقتراض عالمياً يزيد القلق على المالية العامة لدول مثل فرنسا، حيث ارتفعت تكلفة تمويل الدين إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية. وفي الوقت نفسه يشهد سوق السندات موجة إصدار من شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتمويل مراكز البيانات، رغم تحذيرات من تراجع شهية الأسواق إذا استمرت العوائد بالارتفاع.
بين التضخم والحاجة للحفاظ على المصداقية وتهدئة سوق السندات، قد يجد الفيدرالي نفسه مضطراً للمضي في رفع الفائدة، حتى لو كانت المؤشرات الاقتصادية لا تفرض ذلك بشكل قاطع. الياسري: توقعات مرتفعة لرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-150926-409

