إقتصاد

ما السر وراء دعوات إبطاء الـ AI؟

Af16107a 1ce5 467d b19b 9be99801cee5 file.jpeg

تتصاعد الدعوات المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مع تزايد المخاوف من أن سرعة التقدم قد تتجاوز قدرة الحكومات والشركات والمجتمع على مواكبة مخاطرها وتنظيم استخدامها. يقود هذا الجدل خبراء وشخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا يرون أن منح مزيد من الوقت لتقييم المخاطر ووضع ضوابط أكثر فاعلية أصبح ضرورة وليس خياراً.

وفي المقابل تواجه دعوات الإبطاء معارضة من قطاع التكنولوجيا ومؤيدين للتطوير السريع الذين يحذرون من أن كبح الابتكار قد يضعف القدرة التنافسية ويؤخر الاستفادة من تطبيقات تعزز الإنتاجية والنمو الاقتصادي، مؤكدين أن معالجة المخاطر يجب أن تتم بالتوازي مع التطوير لا عبر إيقافه.

بعد تحذيرات جاكوب كوكسون، المهندس السابق في شركة Anthropic، بشأن كارثة وشيكة بسبب الذكاء الاصطناعي، توصل قادة أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى اتفاق مبدئي عبر منشورات على منصة “إكس” مفاده أن هناك حاجة إلى إبطاء وتيرة التطوير من أجل إنقاذ البشرية، بحسب بيزنس إنسايدر. ورغم غياب تفاصيل عن كيفية التنفيذ وعدم إبداء الصين موقفاً حتى الآن، يشير التقرير إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي وصل إلى نقطة تحوّل قد تمتد تداعياتها إلى كل شيء. “المعنى هنا أن المخاطر والعواقب المحتملة كبيرة جداً لدرجة أن إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون مجرد خطوة شكلية أو بلا هدف”.

من جانبه يقول استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في G&K، عاصم جلال، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “الإعلان الأخير الصادر عن قادة الشركات الثلاث الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي لم يكن مفاجئاً لمن تابع مسار هذه الصناعة خلال السنوات الثلاث الماضية، بل يمثل اعترافاً متأخراً بالمخاطر التي سبق أن حذّر منها العلماء والباحثون الذين أسهموا في تطوير هذه التقنية”. ويشير إلى أن أكثر من ألف خبير وقّعوا في مارس 2023 رسالة دعوا فيها إلى وقف تدريب النماذج الأكثر تقدماً لمدة ستة أشهر، لكن السباق تواصل وتضاعفت الاستثمارات.

ويذكر التقرير تحذيرات جيفري هينتون في ديسمبر 2024 من مخاطر كيانات رقمية قد تتجاوز البشر، وظهور هجمات سيبرانية نفّذ جانب كبير منها وكلاء ذكاء اصطناعي شبه مستقلين، ونماذج تجاوزت البيئات الاختبارية، واستقالات باحثين، ما جعل المخاطر ملموسة وتحولت إلى ضرورة تجارية واستراتيجية.

ويحذر جلال من أن اعتبار الأمر شأناً أميركياً فقط سيكون خطأً، مشيراً إلى صعوبة بناء إطار عالمي دون مشاركة القوى الكبرى. ويقترح الاستفادة من تجربة الحرب الباردة باتفاقات لخطوط حمراء وآليات اتصال، واصفاً الذكاء الاصطناعي فائق القدرة بأنه “السلاح النووي لهذا القرن”. ويؤكد أن المطلوب أن تجلس الولايات المتحدة والصين لوضع قواعد وآليات تحقق مشترك وقنوات لإبلاغ فوري والتعامل مع الحوادث.

وتقول تقارير أخرى مثل “سي إن بي سي” إن بعض المحللين يرون دوافع سياسية وراء التحذيرات، وعلّق جيل لوريا من DA Davidson بأن شركات النماذج المتقدمة قد تسعى لاستغلال مخاوف السلامة لفرض تنظيمات تحمي مواقعها.

وحول الأسواق، يقول بروك وايمر من Edward Jones إن تحركات الأسواق قد تعكس ضغوطاً مستمرة مع استمرار المخاوف، مع التنويه إلى أن التأثير لا يزال غير واضح والبيئة الاقتصادية الكلية داعمة لأسواق الأسهم.

وعارض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوات لتنظيم أوسع للهجوم على داريو أمودي، وكتب في تروث سوشيال: “الضابط الوحيد أو الضوابط الوقائية التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هو رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة لديها ذلك وبجدارة”. وأضاف: “لقد أوقفت إدارة ترامب أشخاصاً في مجال الذكاء الاصطناعي عن القيام بأمور سيئة، أو يحتمل أن تكون سيئة، مثل داريو، الذي يتظاهر الآن بأنه “ملاك صغير مثالي” – وسنواصل القيام بذلك!”.

ويقول أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي الدكتور حسين العمري من السيليكون فالي في كاليفورنيا: “لا أعتقد بأن شركات الذكاء الاصطناعي تستطيع منفردةً حسم هذا الجدل؛ لأنها تعمل في بيئة شديدة التنافس. فإذا قررت شركة أن تبطئ تطوير نماذجها لأسباب تتعلق بالسلامة، بينما واصل منافسوها السباق، فقد تخسر موقعها في السوق…”. ويضيف: “من هنا فإنني لا أرى تعارضًا حتميًا بين الابتكار والسلامة. المطلوب ليس وضع فرامل دائمة أمام الذكاء الاصطناعي، بل امتلاك مكابح يمكن استخدامها عندما تتجاوز سرعة تطور قدراته سرعة تطور وسائل الأمان والرقابة عليه. عندها يصبح التباطؤ المؤقت إجراءً تقنيًا مسؤولًا، وليس موقفًا معاديًا للتكنولوجيا”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-150926-364

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 11 ثانية قراءة