الإمارات

إلغاء إدانة 7 أشقاء في قضية اعتداء بالضرب

77a67883 726d 4769 84a4 5ca5ac1e03be file.jpg

إلغاء إدانة 7 أشقاء في قضية اعتداء بالضرب

ألغت محكمة العين الجزائية، الدائرة الاستئنافية، حكماً قضى بإدانة سبعة أشقاء من جنسية دولة آسيوية وإبعادهم عن الدولة، على خلفية اتهامهم بالاعتداء بالضرب على شخص من جنسيتهم وارتكاب فعل مخل بالأمن والنظام العام، وقضت ببراءة خمسة منهم، وانقضاء الدعوى صلحاً بحق اثنين آخرين عن تهمة الاعتداء، وذلك بعد أن أثار دفاعهم شكوكاً حول صحة نسبة الواقعة إلى جميع المتهمين. وأقر المجني عليه أمام المحكمة بأن المعتديين عليه كانا شخصين فقط، وأن أسماء بقية المتهمين زُج بها في القضية.

وتعود تفاصيل الدعوى إلى اتهام سبعة أشقاء بتهمتي الاعتداء على سلامة جسم المجني عليه، على نحو أعجزه عن القيام بأعماله الشخصية مدة لا تزيد على 20 يوماً، إضافة إلى ارتكاب فعل مخل بالأمن والنظام العام، تمثل في الاعتداء على المجني عليه في مكان عام. وقد قضت محكمة أول درجة، حضورياً، بإدانة المستأنفين ومعاقبة كلاً منهم بالإبعاد عن الدولة.

وفي جلسة المرافعة، حضر المستأنفون أمام المحكمة، وبسؤالهم عما أُسند إليهم من اتهامات، أنكروا جميعاً التهمتين المسندتين إليهم. وقرر أحدهم أنهم لم يكونوا موجودين في مكان الواقعة وقت حدوث الاعتداء، كما أقر المجني عليه أمام المحكمة بتنازله عن اتهامه لجميع المستأنفين، وقرر أنه لا يطالب أياً منهم بأي حق أو مطالبة، حاضراً أو مستقبلاً.

وأثناء نظر الدعوى، وجّه دفاع المستأنفين، سؤالاً إلى المجني عليه، بعد الحصول على إذن المحكمة، عما إذا كان جميع المستأنفين حاضرين أثناء واقعة الاعتداء عليه، فأجاب المجني عليه بأن من اعتدى عليه كانا شخصين فقط، وأنه فقد الوعي إثر الاعتداء، وبعد إفاقته أبلغ ابنه بأن المعتديين عليه هما ابنا أحد معارفه، وأنه قد جرى الزج بأسماء المستأنفين جميعاً، في حين أنه كان يقصد شخصين اثنين فقط منهم.

وتمسك دفاع المستأنفين ببراءتهم، تأسيساً على عدم ثبوت الأدلة بحقهم، وانتفاء صلتهم بواقعة الاعتداء، وعدم وجودهم في مكان الواقعة وقت حدوثها، كما طلب – على سبيل الاحتياط – استعمال أقصى درجات الرأفة والتخفيف. وقدم مذكرة بدفاعه، أرفق بها سند التنازل الصادر عن المجني عليه، والموثّق لدى الكاتب بالعدل، ملتمساً إعمال آثاره القانونية والأخذ به عند الفصل في الدعوى.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها وبعد أن محّصت الدعوى وأحاطت بظروفها ووقائعها، وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهامان، ووازنت بينها وأدلة النفي، فقد تداخلت لديها الريبة في سلامة عناصر الإثبات، وساورها الشك في صحة إسناد الاتهامين إلى المستأنفين، لاسيما في ضوء ما قرره المجني عليه من أنه في يوم الواقعة، لم يعتدِ عليه بالضرب سوى اثنين من المستأنفين، وأنه جرى الزج بأسماء بقية المستأنفين ضمن الاتهام.

وأضافت المحكمة أن المستأنفين قد تمسكوا – على مدار مراحل الدعوى كافة – بإنكار الاتهامين المسندين إليهم، كما خلت أوراق الدعوى من دليل يقيني جازم يقطع بارتكابهم الواقعة محل الاتهام، الأمر الذي ألقى بظلال من الشك والريبة على صحة الواقعة وإسنادها إليهم. ومن ثم خلصت المحكمة إلى عدم اطمئنانها إلى ثبوت الاتهامين بحق المستأنفين، تأسيساً على الأصل المستقر في المواد الجنائية من أن الأحكام الجنائية لا تُبنى إلا على الجزم واليقين المستمدين من أدلة سائغة ومعتبرة، ولا تُقام على الظن والتخمين.

وعن تهمة الإخلال بالنظام العام والأمن العام، أشارت المحكمة إلى ثبوت أن واقعة الاعتداء على المجني عليه، قد صدرت على اثنين فقط من المستأنفين، كما لم يثبت من أوراق الدعوى أن واقعة الشجار قد حدثت في مكان عام. ومن ثم تنتفي في الواقعة الأفعال التي من شأنها الإخلال بالنظام العام، كما خلت أوراق الدعوى من بيان أي أفعال محددة أتاها أي من المستأنفين، من شأنها أن تُخل بالنظام العام أو تمس الأمن العام، بما يمكّن المحكمة من الوقوف على حقيقة الأفعال المنسوبة إليهم، وتحديد مدى مشروعيتها أو ما إذا كانت تشكل أفعالًا مؤثمة قانوناً.

وعن تهمة الاعتداء المسندة إلى اثنين من المستأنفين، نوهت المحكمة بأنه «يجوز للمجني عليه أو من يقوم مقامه إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجزائية أو وقف تنفيذ الحكم الصادر فيها، بحسب الأحوال»، لافتة إلى إقرار المجنى عليه في جلسة المحاكمة بتنازله عن الاتهام المسند إلى المستأنفين، كما أُرفق بالأوراق سند تنازل موثّق من الكاتب العدل.

وحكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافات شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً ببراءة خمسة من المستأنفين مما أُسند إليهم من تهمتين، وبراءة بقية المستأنفين من تهمة الإخلال بالنظام العام، وبانقضاء الدعوى الجزائية صلحاً عن تهمة الاعتداء المقامة بحق المستأنفين اللذين سبقت إدانتهما بها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
معرف النشر: AE-160926-567

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 29 ثانية قراءة