تكنولوجيا

ما هو الذكاء الاصطناعي المتجسد.. ولماذا تسارع الصين لتنظيمه؟

0f88f221 6df7 4bcc 8fa1 4eb7bae72379 file.jpeg

تجاوز الذكاء الاصطناعي التوليدي حدود استخداماته الأولى في إنتاج النصوص والصور والفيديوهات والإجابة عن الأسئلة، ليتحول إلى نقطة انطلاق لتطورات أوسع تنقل قدرات هذه التكنولوجيا إلى مجالات أكثر تعقيداً واتصالاً بالعالم الحقيقي. مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، ظهرت فروع جديدة تتجاوز الشاشة والعالم الرقمي، تمنح الآلات القدرة على الإدراك والتعلّم واتخاذ القرارات والتفاعل مع البيئة، وهو ما يبرز في صعود “الذكاء الاصطناعي المتجسد” أو Embodied AI.

الذكاء الاصطناعي المتجسد هو مجال متقدم يهدف إلى منح الأنظمة والآلات القدرة على فهم العالم المادي والتفاعل معه بدلاً من الاكتفاء بمعالجة البيانات داخل بيئة رقمية. يجمع هذا النوع بين البرمجيات وأجسام مادية مثل الروبوتات أو الأذرع الآلية أو السيارات ذاتية القيادة، بحيث تستشعر الآلة البيئة المحيطة بها، وتفهم ما يحدث، وتتخذ قرارات ثم تتحرك أو تنفذ مهامها بصورة مستقلة. يتطلب تطوير هذه الأنظمة كميات كبيرة من البيانات لفهم الحركة والمسافات والأجسام وسلوك البشر، ويعد التطور الذي حققه الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال السنوات الأربع الماضية عاملاً رئيسياً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي المتجسد وتسريع تطوره وتوسيع نطاق استخدامه على أرض الواقع.

مع توسع الاهتمام بهذه التكنولوجيا، تتجه الصين إلى وضع معايير لتنظيمها. بحسب تقرير “بلومبرغ” اطلعت عليه “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أعلنت الهيئة الوطنية للبيانات في الصين أنها تعمل على معايير لبيانات الذكاء الاصطناعي المتجسد ودعم الشركات المستثمرة في موارد البيانات المرتبطة بتشغيل هذه التكنولوجيا.

وتواجه الصناعة تحدياً هيكلياً: تقديرات الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تشير إلى أن تطوير النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي المتجسد يتطلب ما يقرب من 10 ملايين ساعة من بيانات التدريب الواقعية، في حين لا يتوفر عالمياً سوى 100 ألف إلى مليون ساعة فقط من البيانات عالية الجودة. لسد هذا النقص، تعمل الصين على توسيع قدرة إنتاج وتوفير البيانات اللازمة، حيث يوجد أكثر من 70 موقعاً مخصصاً لتدريب هذه الأنظمة موزعة في أكثر من نصف الأقاليم الصينية، مع خطط لإنشاء 46 موقعاً إضافياً، ويركز نحو 86% من هذه المواقع على قطاع التصنيع.

ويقول الخبير مازن الدكاش: “الذكاء الاصطناعي المتجسد يمثل تحولاً مهماً في طريقة بناء الأنظمة الذكية، لأنه ينقلنا من آلات تتعامل مع المعلومات، إلى آلات تستطيع فهم ما يحدث حولها والتصرف بناءً عليه”، مضيفاً أن الفرق الأساسي بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والمتجسد هو قدرة النوع الأخير على بناء تصور عن المكان وحتى توقع حركة الإنسان في المكان نفسه.

ويشرح الدكاش أن الروبوتات المتجسدة تحتاج إلى بيانات أكثر تعقيداً تشمل الحركة والقوة والعمق واللمس والوضعية في كل لحظة، ما يجعل جمعها مكلفاً وبطيئاً. لذلك تتبع الشركات طرقاً أسرع مثل إنتاج “بيانات اصطناعية” عبر عوالم افتراضية ثلاثية الأبعاد تسمح بتدريب الروبوت ملايين المرات دون مخاطر ثم تحويل تلك الأحداث إلى بيانات تدريب.

من جهته يقول مطوّر التطبيقات سامر طبارة إن اهتمام الصين لا يكتفي بالسلامة بل يرتبط بالمنافسة الصناعية وبناء البنية التحتية للقطاع، مشيراً إلى أن الدول التي تطور منظومة متكاملة من بيانات ومراكز تدريب وقدرات حوسبية ومعايير تنظيمية ستحظى بميزة حين تصبح الروبوتات جزءاً أساسياً من الاقتصاد. ويختم طبارة بالتأكيد أن تحرك الصين المبكر يحمل أبعاداً استراتيجية لأن من يضع القواعد أولاً قد يفرض معاييره الفنية على السوق العالمية، ما يضغط على الولايات المتحدة وأوروبا لتسريع تشريعاتها ومراكز تدريبها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-160926-867

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 29 ثانية قراءة