سجلت العاصمة السعودية الرياض قفزة ملحوظة في تصنيف المدن العالمية بعد تقدمها 47 مرتبة لتحتل المرتبة الخامسة عشرة؟ لا، المركز الخمسين عالمياً من بين 1000 مدينة في 163 دولة، وفق مؤشر المدن العالمية 2026 الصادر عن «أكسفورد إيكونوميكس»، في نتيجة تعكس تزايد الوزن الاقتصادي والتنموي للعاصمة على الساحة الدولية.
يبني المؤشر تقييمه على خمسة محاور رئيسية و27 مؤشراً فرعياً تشمل الاقتصاد، ورأس المال البشري، وجودة الحياة، والبيئة، والحوكمة، ما يوفر قراءة شاملة لأداء المدن وقدرتها على تحقيق النمو وجذب الأعمال والاستثمارات والمواهب.
جاء أبرز أداء الرياض في محور رأس المال البشري، إذ حلّت في المركز الرابع عالمياً، مما يبرز تزايد قدرتها على استقطاب الكفاءات وتطوير القدرات البشرية. كما جاءت المدينة في المرتبة الثامنة عشرة عالمياً على المحور الاقتصادي، مسجلة نمواً اقتصادياً نسبته 11% خلال السنوات الخمس الماضية، وفق بيانات المؤشر.
وتعكس هذه النتائج توسع الدور الاقتصادي للعاصمة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيس لحركة الأعمال والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية في المملكة.
يتزامن هذا الأداء مع تزايد تواجد الشركات العالمية في الرياض، حيث بلغ عدد المقرات الإقليمية لتلك الشركات نحو 700 مقر، ما يعزز موقع المدينة كمركز إقليمي للأعمال ويربطها بشبكات الاقتصاد والاستثمار العالمية. ويأتي جذب هذه الشركات ضمن رؤية المملكة لتعزيز مكانة الرياض كمركز أعمال عالمي وزيادة قدرتها على استقطاب الاستثمارات والكفاءات والخبرات الدولية.
يقيس مؤشر المدن العالمية أداء المدن عبر خمسة محاور رئيسية بأوزان مختلفة في النتيجة النهائية: الاقتصاد 30%، ورأس المال البشري 25%، وجودة الحياة 25%، والبيئة 10%، والحوكمة 10%. وتُظهر نتائج الرياض تفاوتاً في الأداء عبر هذه المحاور؛ فبجانب تقدمها في مجالي رأس المال البشري والاقتصاد، جاءت في المرتبة 644 عالمياً على محور الحوكمة، ما يبيّن أن التقييم النهائي يعتمد على مجموعة واسعة من المعايير ولا يقتصر على المؤشرات الاقتصادية فحسب.
يساهم زخم برنامج «رؤية السعودية 2030» في إعادة تشكيل معالم العاصمة اقتصادياً وعمرانياً واجتماعياً، من خلال برامج ومبادرات تهدف إلى تطوير المدينة ورفع جودة الحياة وتعزيز تنافسيتها. كما يدعم برنامج جودة الحياة مسار التحول الحضري عبر مبادرات لتحسين البيئة الحضرية والخدمات وتجربة السكان والزوار، متقاطعاً مع أحد المحاور الأساسية التي يقيسها المؤشر.
ويوضع تقدم الرياض إلى المركز الخمسين عالمياً العاصمة السعودية على خريطة أبرز المدن التي يرصدها مؤشر «أكسفورد إيكونوميكس»، في وقت تعمل فيه المملكة على تعزيز دور الرياض كمحور اقتصادي إقليمي ودولي. وتشير نتائج المؤشر عبر محاوره المتعددة إلى أن صعود الرياض لا يرتبط بمؤشر اقتصادي منفرد، بل هو جزء من تحول أوسع يشمل رأس المال البشري وجاذبية الأعمال وجودة الحياة والبيئة والحوكمة، وهي عوامل مجتمعة تشكل القدرة التنافسية للمدن في الاقتصاد العالمي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : فتحي حمادة ![]()
معرف النشر: ECON-170926-486

