منوعات

تأثيرات مدهشة للطماطم على صحة الكبد

296e5a66 49d3 417b b534 6cb83598c699 file.jpg

توصل باحثون في جامعة “تافتس” إلى أن مادة الفيتوين وهي مادة طليعية عديمة اللون تستخدمها النباتات لإنتاج الليكوبين- تقلل بشكل كبير من الإصابة بمرض الكبد الدهني لدى الفئران.

وفقاً لما نشره موقع (SciTechDaily) نقلاً عن دورية (Molecular Nutrition & Food Research)، يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب توفير مسحوق الطماطم الكامل حماية للكبد -في بعض الحالات- تفوق تلك التي يوفرها الليكوبين النقي وحده.

خلل التمثيل الغذائي

ركزت الدراسة على “مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وهي حالة مزمنة متزايدة الانتشار ولكنها غالباً ما تكون صامتة.

ويبدأ مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي عندما تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد.

ورغم أنه قد لا يسبب سوى القليل من الأعراض الملحوظة في البداية، إلا أن تراكم الدهون المستمر يمكن أن يؤدي إلى الالتهاب وتلف أنسجة الكبد، وفي النهاية يمكن أن يتطور إلى تليف الكبد.

النظام الغذائي

يُعد النظام الغذائي جزءاً واحداً فقط من جوانب هذا المرض، إلا أن الأطعمة والعناصر الغذائية التي تؤثر على كيفية تخزين الكبد للدهون أو حرقها يمكن أن تساعد الباحثين في تحديد استراتيجيات وقائية جديدة.

وحظيت الطماطم باهتمام خاص نظراً لأن الدراسات التي أجريت على الحيوانات ربطت مراراً وتكراراً بينها وبين تحسن صحة الكبد.

فوائد الثمرة الكاملة

استحوذ الليكوبين على قدر كبير من الاهتمام لأنه يمنح الطماطم الناضجة لونها الأحمر ويعمل كمضاد للأكسدة.

ومع ذلك، تفوق مسحوق الطماطم على الليكوبين النقي في تجارب سابقة أجريت على الحيوانات، مما يشير إلى أن فوائد الثمرة قد تنبع من عمل مركبات متعددة معاً.

مادة الفيتوين

برزت مادة الفيتوين كمرشح قوي ومثير للاهتمام، لأن النباتات تستخدمها كوحدة بناء أولية لإنتاج الليكوبين وغيره من الكاروتينات، وهي الصبغات المسؤولة عن ألوان العديد من الأطعمة الحمراء والبرتقالية والصفراء.

وعلى عكس تلك المركبات الملونة، فإن الفيتوين نفسه عديم اللون.

وتقول نا يون لي، الباحثة الرئيسية في الدراسة والباحثة في مرحلة الدكتوراه في كلية “جيرالد جيه ودوروثي آر فريدمان” لعلوم وسياسات التغذية بجامعة تافتس: “يتواجد كل من الليكوبين والفيتوين بكميات كبيرة في الطماطم ومنتجاتها”.

لكن من المعروف من أبحاث سابقة أن مادة الفيتوين تُمتص في الواقع بسهولة أكبر من قبل الجسم.

الأطعمة والمشروبات السكرية

ولاختبار تأثيراتها، قام الباحثون بتغذية فئران بنظام غذائي غني بالكربوهيدرات المكررة لمدة ستة أشهر. وقد صُمم هذا النظام الغذائي لمحاكاة أنماط الأكل المرتبطة بمرض الكبد الدهني لدى البشر، بما يشمل الاستهلاك المتكرر للأطعمة والمشروبات السكرية.

كما تلقت نصف الفئران مادة الفيتوين بجرعة تعادل ما يستهلكه الإنسان عند تناول ثلاث إلى أربع حبات طماطم نيئة متوسطة الحجم، أو 100 غرام من معجون الطماطم -أي ما يزيد قليلاً عن ثلث كوب- يومياً.

حرق الدهون

فحص فريق الباحثين صحة الكبد وعمليات التمثيل الغذائي وبكتيريا الأمعاء لدى الفئران التي تلقت الفيتوين وتلك التي لم تتلقه.

كما قارن الباحثون بين الذكور والإناث، وبين الفئران العادية وحيوانات تفتقر إلى إنزيمين يحوّلان الكاروتينات إلى نواتج أيضية (مستقلبات) نشطة بيولوجياً.

وأظهرت الفئران التي تناولت الفيتوين إصابة أقل حدة بكثير بمرض الكبد الدهني، رغم اتباعها نفس النظام الغذائي غير الصحي.

ولم يبدُ أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء تفسر هذه الحماية.

وبدلاً من ذلك، عمل الفيتوين على تنشيط العديد من البروتينات التي تتحكم في التمثيل الغذائي للكبد.

وبدا أن هذا النشاط يوجه الكبد نحو حرق الدهون الزائدة للحصول على الطاقة، بدلاً من السماح لها بالتراكم داخل الخلايا.

مؤشر غير متوقع

كما كشفت التجربة عن مؤشر غير متوقع حول آلية عمل المركب؛ فقد تراكمت كميات أكبر بكثير من الفيتوين لدى الفئران التي تفتقر إلى إنزيمي معالجة الكاروتينات، ومع ذلك لم تحصل هذه الفئران على نفس القدر من الحماية للكبد.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الفيتوين يمكن أن يحتاج إلى التفكك إلى نواتج أيضية أصغر ليصبح مفيداً.

الجينات والجنس

يمكن أن يحمل البشر اختلافات جينية في الإنزيمات التي تعالج الفيتوين.

ولذا، فإن تحديد النواتج الأيضية الوقائية ربما يكشف سبب استجابة بعض الأفراد بشكل مختلف لنفس الكمية من الفيتوين الموجودة في الطعام.

كما يمكن أن يلعب الجنس البيولوجي دوراً؛ إذ تراكمت كميات أكبر من الفيتوين في كبد إناث الفئران مقارنة بالذكور، مما يشير إلى احتمالية وجود اختلافات في الامتصاص أو التمثيل الغذائي.

ولا يزال الباحثون لا يعرفون ما إذا كان هذا التباين يغير من القدرة الوقائية للمركب.

فواكه وخضروات شائعة

وقال شيانغ-دونغ وانغ، الباحث الرئيسي للدراسة وكبير العلماء في مركز “جين ماير” لأبحاث التغذية البشرية والشيخوخة التابع لوزارة الزراعة الأميركية في جامعة تافتس، إن هناك “دلالات واسعة لنتائج الدراسة؛ فمادة الفيتوين ليست وفيرة في الطماطم الصفراء والبرتقالية والحمراء فحسب، بل توجد أيضاً في العديد من الفواكه والخضروات الشائعة، بما يشمل الجزر والفلفل الأحمر والجريب فروت الوردي والبطيخ والمشمش”.

وإذا أكدت الأبحاث الإضافية نتائج الدراسة، فإن التشجيع على تناول المزيد من الفواكه والخضروات الغنية بالفيتوين يمكن أن يكون استراتيجية مفيدة للمساعدة في الوقاية من أمراض الكبد الاستقلابية أو إبطاء تطورها لدى الأفراد المعرضين لخطر كبير.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-180926-636

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 47 ثانية قراءة