في عصرٍ بات فيه الذكاء الاصطناعي قادراً على تقديم مساعدة فورية للمرشحين أثناء مقابلات العمل عن بُعد، واجه أرباب العمل تحدياً في التأكد من أن ما يُرى ويُسمع يعكس قدرات المرشح الحقيقية. مع تزايد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحلل الأسئلة وتقدّم إجابات لحظية أو تستنسخ وجوهاً، لم تعد الكاميرا وحدها كافية للتحقق من أن المرشح يخوض المقابلة بجهده الخاص.
وبحسب تقرير أعدته صحيفة “وول ستريت جورنال” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، هناك أسئلة تستلزم إجابة من دون مساعدة، مثل: كيف يفكر المرشح في حل مشكلة، تفاصيل خبراته العملية، أو كيفية تجاوزه موقفاً صعباً في وظيفة سابقة. ومع انتشار أنظمة الرد الآلي وتقنيات التزييف العميق، لجأت الشركات إلى تشديد إجراءات التقييم عن بُعد عبر تدابير متعددة.
من هذه الإجراءات: مراقبة حركة العينين باستخدام أنظمة تحليل اتجاه النظر لرصد التحديق خارج الشاشة، وطلب مشاركة شاشة الكمبيوتر لمعرفة ما إذا كان المرشح ينتقل بين علامات تبويب أو يستخدم تطبيقات مساعدة. كما تطلب شركات تحريك الكاميرا داخل الغرفة للتحقق من غياب أشخاص آخرين أو أجهزة مساعدة، وإزالة الخلفيات الافتراضية لرؤية البيئة الحقيقية. وهناك خطوات أُخرى مثل التلويح باليد أمام الوجه لاستهداف التلاعب الرقمي والتزييف العميق، إذ قد تواجه الأنظمة صعوبة مع حركات مفاجئة تغيّر شكل الوجه مؤقتاً. وتلجأ بعض الشركات أيضاً إلى تتبّع عنوان IP للتحقق التقريبي من موقع المرشح.
شير التقرير إلى شهادات ميدانية؛ هيلذر ويلكوكس، مديرة توظيف سابقة تبحث عن عمل، خضعت لمقابلات طُلب فيها مراقبة حركة عينيها ومنع الخلفيات الافتراضية. وإليسا باريت، رئيسة موارد بشرية في شركة الاتصالات والأمن Somos في نيوجيرسي، تؤكد أن الشركة تفحص عناوين IP وتطلب إزالة خلفيات Zoom وتحريك الكاميرا لرصد مؤشرات الغش.
قررت شركة نومينال، المطوّرة لبرامج لفرق هندسة الأجهزة، عدم توظيف المرشحين قبل مقابلة شخصية داخل المقر. وبحسب تقرير “وول ستريت جورنال”، أظهر استطلاع أجرته Checkr شمل 3000 مدير أن 59% منهم اشتبهوا بتلقي المرشحين مساعدة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتزييف معلوماتهم أثناء التوظيف.
تقول جومانا أبو جخ، خبيرة توظيف، إن أدوات الذكاء الاصطناعي غيّرت مفهوم الثقة داخل التوظيف، وأن من حق أصحاب العمل استخدام أساليب فعّالة وقانونية لإثبات قدرة المرشح على التفكير واتخاذ القرار بنفسه. لكنها تحذّر من أن هذه الخطوات لا تضمن كلياً منع المساعدة الخارجية مع التطور المستمر للتقنيات.
ويؤكد رامي الريس، مستشار توظيف، أن حق المؤسسات في التثبت يجب أن يتوازن مع حق المرشح في خصوصيته، وأن تكون الشركات واضحة بشأن أدوات المراقبة والوصول إلى البيانات ومدة الاحتفاظ بها، مشدداً على مبدأ “التناسب”. ويشير الريس إلى أن التحقق ضروري لأن خطأ التوظيف قد يتحول إلى تكلفة مباشرة على الأعمال.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-190926-98

