الإمارات

افتتاح أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026

2e0d2e8f 2642 4476 83e5 b33e456bd446 file.jpg

افتتاح أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية
انطلقت اليوم في أبوظبي أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر، الذي شهده الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وذلك بمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة والمدعين العامين والخبراء، وممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاعين الأكاديمي والبحثي والشباب من مختلف أنحاء العالم.

وشهد حفل الافتتاح عدد من وزراء العدل والداخلية، إلى جانب عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس مجلس القضاء الاتحادي، وكبار المسؤولين في دولة الإمارات، ووفود الدول الأعضاء، وقيادات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وبدأ حفل الافتتاح بعزف السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور أكثر من 97 دولة، وأكثر من 32 وزيراً للعدل ووزيراً للداخلية، تلاه عرض فيلم بعنوان “الطريق من كيوتو إلى أبوظبي”، والذي جسد مسيرة الانتقال من الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر التي استضافتها اليابان في العام 2021، إلى الدورة الخامسة عشرة التي تستضيفها دولة الإمارات في إمارة أبوظبي.

وألقى هيراغوتشي هيروشي، وزير العدل الياباني ورئيس مؤتمر الأمم المتحدة الرابع عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، كلمة بهذه المناسبة، ومن ثم تبادل الوزيران الهدايا التذكارية بين دولة اليابان ودولة الإمارات، في خطوة تعكس استمرارية العمل الدولي والبناء على مخرجات الدورات السابقة للمؤتمر.

كما شهد الحفل عرض فيلم قصير من دولة الإمارات، سلط الضوء على رؤيتها في تعزيز العدالة وسيادة القانون، ودورها في جمع المجتمع الدولي حول حلول وشراكات عملية تحمي الإنسان والكوكب، انطلاقاً من نهجها سياستها الثابت الذي يقوم على بناء جسور التعاون المشترك، ودعم العمل الدولي متعدد الأطراف، وتعزيز الشراكة لمواجهة التحديات العابرة للحدود.

وفي الكلمة الافتتاحية لدولة الإمارات، قال عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس مجلس القضاء الاتحادي: تتويجاً لإرث دولة الإمارات الأصيل الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويتعزز ويتجدد برؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تستضيف العاصمة أبوظبي الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية، مستندة إلى منظومة تشريعية وقضائية متكاملة، شيدتها الدولة على مدى أكثر من خمسة عقود، لتبني هذه الدورة، بالتكامل مع المجتمع الدولي، على مخرجات مؤتمر «كيوتو» 2021، وترتقي بها إلى آفاق جديدة من العمل الدولي، بما يعزز دور دولة الإمارات شريكاً فاعلاً في ترسيخ العدالة وصون الأمن وبناء مستقبل أكثر عدلاً وأماناً للإنسان”.

وأشار إلى أن المؤتمر على مدى أكثر من 7 عقود شكل منصة عالمية رائدة لتطوير سياسات منع الجريمة وتعزيز العدالة الجنائية، وترسيخ سيادة القانون، فضلاً عن تبادل الرؤى والخبرات بين الدول، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والخبراء، حيث تأتي هذه النسخة في مرحلة دقيقة يشهد فيها العالم تحولات متسارعة غير مسبوقة، إذ بات الذكاء الاصطناعي وتقنياته المساعدة، والأنظمة الذكية متعددة الوكلاء، قادرة على تنفيذ مهام بالغة الدقة والتعقيد، وإحداث تغيرات عميقة في مختلف مناحي الحياة، منوهاً إلى أن هذه التقنيات لم تعد حكراً على الخبراء والمختصين، بل أصبحت متاحة على نطاق واسع، مؤكداً أنها في الوقت الذي تتيح فيه فرصاً واعدة لخدمة الإنسان، ودفع عجلة التنمية، وتطوير منظومات العدالة، تثير في المقابل تحديات ومخاطر متزايد، حيث يمكن استغلالها لارتكاب جرائم أكثر تقيداً وسرعة وانتشاراً.

وأضاف: “إلى جانب هذه التحولات، يواجه المجتمع الدولي استمرار ارتفاع مستويات الجريمة والعنف، وظهور أشكال جديدة للإجرام، واتساع نطاق الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، والإرهاب وتمويله، مما يتطلب موازنة دقيقة بين حاجة المجتمعات إلى الأمن والاستقرار، وحق الضحايا في الحماية والوصول إلى العدالة، ووجوب مساءلة الجناة وضمان إعادة تأهيلهم وإدماجهم اجتماعياً، بما يرسخ سيادة القانون ويحقق العدالة الناجزة”.

وأكد أن دولة الإمارات تؤمن بأن العدالة ترتكز على التعاون الدولي لمواجهة التحديات القانونية المعاصرة، وتحرص على بناء شراكات استراتيجية قائمة، وتكامل الأطر القانونية والمؤسسية، وقد أثمرت هذه الجهود علاقات قضائية متقدمة، عبر شبكة واسعة من الاتفاقيات الشاملة، والتعاون القضائي في المسائل المدنية والجزائية ومكافحة الجريمة، ولم تكن هذه الشراكات مجرد أطر قانونية، بل أداة دبلوماسية لتعزيز الثقة، ودعم الاستقرار الدولي، وحماية الحقوق، وتيسير الاستثمار وحركة الأفراد.

وقال وزير العدل: “نتطلع إلى أن يتوج هذا المؤتمر باعتماد “إعلان أبوظبي” بوصفه إطاراً استراتيجياً طموحاً يوجه العمل الدولي المشترك في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تجدد دولة الإمارات التزامها الراسخ بدعم مخرجات هذا المؤتمر، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، وسد الثغرات التشريعية، بما يكفل تحقيق الأمن، والاستقرار، والعدالة، والتنمية المستدامة للبشرية جمعاء”.

إلى ذلك، ألقت مونيكا جوما، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمينة العامة للمؤتمر، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، كلمتها الافتتاحية، قبل انطلاق الجزء رفيع المستوى من أعمال المؤتمر.

وشهدت أعمال المؤتمر في اليوم الأول، تسلم عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل في دولة الإمارات، مخرجات وتوصيات منتدى “أصوات الشباب من أجل العدالة”، الذي جمع أكثر من 30 شاباً وشابة من دولة الإمارات، مع نظرائهم الشباب من مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ضمن منصة حوارية تمثل صوت الشباب بشأن المحاور المتعلقة بمجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية.

وتضمنت المخرجات، توصيات قدمها ممثلو الشباب بشكل رسمي إلى وزارة العدل في دولة الإمارات، التي بدورها ستنظر إلى أراء ومقترحات الشباب باعتبارهم شريكاً رئيسياً في صياغة الحلول ضمن المخرجات والنقاشات الشاملة لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026.

وشهدت الجلسة الافتتاحية اعتماد “إعلان أبوظبي” بوصفه الوثيقة السياسية والاستراتيجية الرئيسية للمؤتمر، والتي توجه أولويات العمل والتعاون الدولي في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويتضمن إعلان أبوظبي 4 محاور رئيسية هي؛ الوقايـة والقـدرة على الصمـود، والعـدالة وسيادة القانون، والتهديــدات الإجراميــة المتطورة والمتقاربـة، والابتكار والتعاون.، حيث انبثق عن هذه المحاور 18 مادة و 67 فقرة، وهي التي تشكل إعلان أبوظبي.

وتشمل المبادرات الرئيسية التي تبنتها دولة الإمارات ضمن إعلان أبوظبي؛ المرأة، والطفل، والذكاء الاصطناعي، والبيئة، فيما يتناول الإعلان عدد من الموضوعات الرئيسية وهي؛ مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في العدالة الجنائية، وحماية الضحايا والشهود والفئات الأكثر عرضة للخطر، واسترداد الموجودات ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، ومكافحة الفساد والجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، وتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في منظومة العدالة الجنائية ومكافحة العنف ضد المرأة، وحماية الأطفال وتعزيز نظم العدالة المراعية للطفل.

ويأتي الإعلان ثمرة مسار دولي من المشاورات والمفاوضات بين الدول الأعضاء، ويستكمل ما تحقق في إطار “إعلان كيوتو” الصادر عن الدورة الرابعة عشرة، مع تطوير الاستجابات الدولية بما يواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتطور أنماط الجريمة، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتسارعة.

وشهد حفل الافتتاح إطلاق مبادرة «Pledge4Justice»، وهي عبارة عن منصة تهدف إلى تحويل الالتزام السياسي الدولي إلى تعهدات عملية ومبادرات تدعم تنفيذ مخرجات “إعلان أبوظبي”، وتسهم في تطوير منظومات منع الجريمة والعدالة الجنائية وتعزيز سيادة القانون.

وقدمت دولة الإمارات أول تعهد في إطار المبادرة بقيمة تصل إلى 5 ملايين دولار، من خلال مساهمات سنوية تصل إلى مليون دولار على مدى خمس سنوات خلال الفترة من 2026 وحتى 2031، في خطوة تجسد التزام الدولة بدعم الجهود الدولية الهادفة إلى تعزيز العدالة، وبناء القدرات، وتحويل مخرجات المؤتمر إلى أثر مستدام يمتد إلى المجتمعات حول العالم.

ويؤكد التعهد الإماراتي أهمية إحراز التقدم في إعلان أبوظبي وأولوياته للسنوات الخمس المقبلة، من خلال توفير الموارد والشراكات والبرامج العملية التي تدعم الدول والمؤسسات المعنية في تنفيذ التزاماتها، وتعزز جاهزية نظم العدالة الجنائية لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

وينعقد المؤتمر تحت الموضوع الرئيسي: “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”، وتتضمن أجندته 15 فعالية رئيسية، ومشاركة 93 متحدثاً من الخبراء والمتخصصين، ونحو 200 اجتماع جانبي، ومعرضاً مصاحباً يشمل 38 منصة للعرض، بما يوفر مساحة عالمية لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وتحويل التوافق الدولي إلى سياسات وبرامج ومبادرات قابلة للتطبيق والمتابعة.

وتتناول أعماله أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير استراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة بما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ وتعزيز نظم عدالة جنائية تتمحور حول الإنسان وتتسم بالشمول والاستجابة للمتغيرات؛ والتصدي للجريمة المنظمة والإرهاب والأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة؛ وتعزيز التعاون والشراكات والمساعدة الفنية والمادية والتدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

كما يبحث المؤتمر التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود، والجريمة السيبرانية والاحتيال عبر الإنترنت، والاتجار بالبشر والمخدرات، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم التي تمس البيئة، إلى جانب استخدام الأدلة الإلكترونية والأصول الافتراضية والتكنولوجيا المالية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في منظومات العدالة الجنائية.

وتتواصل أعمال المؤتمر في مركز أدنيك أبوظبي حتى الأول من أكتوبر 2026، بمشاركة دولية واسعة تهدف إلى تطوير رؤية مشتركة وأكثر استباقية لمستقبل منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : أبوظبي – وام
معرف النشر: AE-260926-100

تم نسخ الرابط!
6 دقيقة و 41 ثانية قراءة