كشف وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاتحادي، عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، عن تسجيل نمو ملحوظ في طلبات التعاون القضائي الواردة إلى الدولة بين عامي 2021 و2025، حيث ارتفعت طلبات المساعدة القانونية المتبادلة بنسبة 244% وطلبات تسليم المطلوبين بنسبة 235%، مما يعكس ثقة الشركاء الدوليين بالمنظومة القانونية والقضائية في دولة الإمارات.
وتلقت الدولة خلال العام الماضي 576 طلباً لتسليم مطلوبين، أصدرت المحاكم قرارات في 178 منها، بينما بقيت الطلبات الأخرى تحت المراجعة أو في انتظار استكمال المعلومات المطلوبة.
كما وردت 547 طلباً للمساعدة القانونية المتبادلة، فيما أرسلت الجهات المختصة 710 رسائل تذكير لمتابعة البيانات الناقصة وتسريع استكمال الملفات.
وأكد وزير العدل أن الإمارات بنت منظومة متكاملة للتعاون القضائي الدولي تجمع بين الأطر القانونية والشراكات المباشرة وسرعة الاستجابة والتحول الرقمي، بما يمنع استغلال الحدود للهروب من العدالة أو حماية عوائد الجرائم.
ورد ذلك خلال كلمة الوزير في الاجتماع الموضوعي بعنوان «تعزيز التعاون القضائي الدولي: تجربة دولة الإمارات والشراكات العالمية»، ضمن الجزء رفيع المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تستمر أعماله بمشاركة دولية واسعة حتى الأول من أكتوبر في العاصمة أبوظبي.
وأشار الوزير إلى أن الجريمة اليوم لا تعترف بالحدود، وأن المجرمين والأصول والأدلة تنتقل عبر ولايات قضائية متعددة، ما يجعل من الصعب على أي دولة مواجهة هذه الجرائم بمفردها. وأضاف أن رسالة دولة الإمارات واضحة بعدم السماح بتحول الحدود إلى ملاذ يحمي المجرمين أو أصولهم، وأن التعاون القضائي الفعّال يهدف لتعقب وتجميد وضبط واسترداد متحصلات الجرائم وفق إجراءات قضائية راسخة تحترم سيادة القانون.
وأوضح أن نهج الإمارات يقوم على تسريع التعاون الدولي ورفع كفاءته عبر تعزيز التواصل المباشر مع السلطات المركزية، وتطوير آليات استرداد الموجودات، وبناء شراكات قضائية طويلة الأمد، مع ضمان اتساق الإجراءات مع مبادئ سيادة القانون.
واستعرض الإطار القانوني للتعاون القضائي الدولي الذي تقوم عليه الدولة، مبيناً أن الإمارات طرف في 16 اتفاقية عالمية وإقليمية، وأبرمت أكثر من 140 اتفاقية ثنائية نافذة مع 53 دولة تشمل مجالات تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة وتجميد الأصول ومصادرتها وجمع الأدلة ونقل المحكوم عليهم.
وأشار إلى أن نحو 30% من الاتفاقيات الثنائية أُبرمت خلال السنوات الخمس الماضية، وأن هناك أربع اتفاقيات جاهزة للتوقيع قبل نهاية العام، بالإضافة إلى اتفاقيتين قيد التفاوض وثماني اتفاقيات في مرحلة إعداد المسودات.
وأضاف أن التشريعات الاتحادية تمنح أساساً متيناً للتعاون، بما في ذلك مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، كما تعتمد الدولة مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات التي لا توجد فيها اتفاقيات.
وأكد أن فعالية التعاون تبدأ بتنسيق وطني متكامل بين النيابات والمحاكم الاتحادية والمحلية ووزارتي الخارجية والداخلية، إلى جانب التعاون مع السلطات المركزية والهيئات القضائية والمنظمات الدولية، مشيراً إلى أن الإمارات عقدت خلال عام 2026 أكثر من 35 اجتماعاً ثنائياً مع نظيراتها من السلطات المركزية حول العالم.
وقدّم الوزير نموذجاً عمليا للتعاون مع جمهورية إيرلندا، حيث أُلقي القبض على دانيال كيناهان، أحد قيادات جماعة كيناهان الإجرامية، خلال 48 ساعة من استلام طلب التسليم، وخضعت القضية لمراجعة قضائية كاملة انتهت بحكم نهائي لمحكمة التمييز في دبي، قبل تنفيذ التسليم في التاسع من أغسطس الماضي.
كما ذكر تعاوناً قضائياً مع فرنسا شملت قضية أربعة أشخاص أسفرت عن تحديد وتتبع وضبط أصول، تضمنت ضبط 82 عقاراً في الإمارات خلال نوفمبر الماضي بعد تنفيذ الطلب عبر النيابة العامة في دبي.
وأشار إلى أن متوسط تنفيذ حالات التسليم الطوعي تراجع إلى خمسة أيام، بينما يُنجز طلب المساعدة القانونية المكتمل خلال متوسط 35 يوماً إجمالاً، مقارنةً بالمدة الإرشادية الدولية التي تتراوح بين 60 و180 يوماً.
وأفاد بأن نظام المساعدة في التعاون القضائي الدولي (ICAS) يعمل بشكل رقمي كامل، وأسهم في تقليص بعض الإجراءات من سبعة أيام إلى خمس دقائق، وخفض جهد الموظفين بنحو 80%، وتحسين بعض الإجراءات بمعدلات تصل إلى 90%.
واختتم بالتأكيد على أن دولة الإمارات ستستمر في توسيع شبكة اتفاقياتها، وتعميق شراكاتها القانونية والقضائية، وتسريع تبادل المعلومات والأدلة وتطوير الأدوات الرقمية، لتعزيز مكانتها شريكاً عالمياً موثوقاً في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، ودعم العدالة وسيادة القانون.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : أحمد عابد – أبوظبي
معرف النشر: AE-280926-202

