منوعات

باريس ربيع وصيف 2027.. فخامة أخف وحرية أكبر

46f5b80e f440 468a 87d9 e526e94706d4 file.jpg

على مدى 9 أيام، استقبلت باريس موسم ربيع وصيف 2027 للأزياء الجاهزة في أسبوع حافل ضم 68 عرضاً و34 تقديماً، مؤكداً أن العاصمة الفرنسية لا تزال المختبر الأكثر تأثيراً في رسم ملامح الموضة العالمية.

وبين عشرات المجموعات، برزت تصاميم Dior، وChanel، وSaint Laurent، وValentino، وHermes، و Louis Vuitton كمحطات أساسية تكشف، كل منها بطريقتها، عن التحولات التي تشهدها الموضة الفاخرة.

واللافت أن هذه المجموعات، رغم اختلاف لغاتها، التقت حول رغبة واضحة في تخفيف ثقل الملابس وإطلاقها في حركة أكثر حرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام البذخ والدراما، فالشفافية والطبقات الخفيفة والقصات الانسيابية حضرت بقوة، في مقابل عودة لافتة إلى الذهب والزخرفة والمبالغة. وفي الخلفية، برز سؤال أكبر: كيف يمكن لدور الأزياء العريقة أن تحافظ على هويتها من دون أن تصبح أسيرة أرشيفها؟

ديور: عندما يصبح الإرث أخف

في عرض Dior، واصل جوناثان أندرسون إعادة النظر في رموز الدار، لكنه بدا في مجموعته لربيع وصيف 2027 أكثر تحرراً من ثقل الإرث. انطلق من فكرة الطبيعة وعدم انتظامها، مستلهماً أيضاً تقليداً صينياً قديماً يتمثل في تدوير جوز الوينيوان في اليد حتى تكتسب مع مرور الوقت طبقة مميزة. حتى الدعوة إلى العرض جاءت مصحوبة بحبتين من هذا الجوز كإشارة إلى الفكرة.

أما الملابس، فبدت وكأنها النسخ الأخف من رموز Dior المعروفة. ظهرت سترة “بار” الشهيرة وقد فقدت بعض صرامتها، إلى جانب تنانير واسعة، وقمصان مخططة، وفساتين من الشيفون الشفاف، وتفاصيل زهرية ثلاثية الأبعاد. وهنا تكمن أهمية رؤية أندرسون: فهو لا يتخلى عن تاريخ الدار، بل يسمح له بالتنفس والحركة، محولاً الأيقونات إلى ملابس أكثر خفة وملاءمة للحاضر.

شانيل: الأرشيف يتحرك

في عرض Chanel، اتخذ ماثيو بلازي من تاريخ الدار نقطة انطلاق لا نهاية. فبعد عام من توليه الإدارة الإبداعية، بدا أكثر ثقة في التعامل مع الرموز التي ورثها، من التويد إلى البدلات والحقائب، لكنه حررها من بنيتها التقليدية.

ظهرت البدلات المصنوعة من خامة التويد أكثر مرونة، والفساتين الشفافة والقصات التي تكشف أجزاء من الجسم، فيما حضرت الإكسسوارات بقوة. وكان المشهد الأكثر دلالة ظهور العارضة التي افتتحت واختتمت العرض بحقيبة 2.55 الأصلية التي امتلكتها غابرييل شانيل شخصياً، في إشارة مباشرة إلى أن بلازي يريد الحوار مع مؤسسة الدار نفسها، لا مجرد استعارة رموزها. وبذلك، بدت تصاميم Chanel الجديدة أقل صرامة وأكثر حركة، من دون أن تفقد اللغة التي جعلت التويد والبدلة والحقيبة المبطنة علامات لا تخطئها العين.

سان لوران: الوداع بالذهب

أما بالنسبة لجديد Saint Laurent، فكان له حضور استثنائي هذا الموسم، لأن عرض ربيع وصيف 2027 شكّل الفصل الأخير للمصمم أنتوني فاكاريللو مع الدار بعد نحو عشر سنوات قضاها مديراً إبداعياً لها. وقد اختار أن تكون النهاية شخصية بقدر المجموعة نفسها، إذ أرسل إلى الضيوف رسالة مرفقة بزهور الكالا السوداء، معلناً أنه يفضّل أن تتحدث المجموعة عنه بدلاً من إجراء المقابلات.

وفي نهاية العرض، ظهرت النجمة شارلوت غينسبورغ في أداء مفاجئ، فيما حملت الأغنية إشارة إلى مؤسس الدار إيف سان لوران، لتتحول اللحظة إلى تحية مزدوجة للماضي وللمصمم الذي قاد الدار في العقد الأخير. أما المجموعة نفسها، فكانت احتفالية ومكثفة. الذهب سيطر على المشهد، من سترات السافاري والمعاطف إلى الفساتين والتنانير المسائية، مع حضور قوي للدانتيل والأقمشة اللامعة والأكتاف المحددة. ثم جاء الأسود في النهاية ليمنح العرض خاتمة أكثر درامية.

أراد فاكاريللو أن يغادر دار Saint Laurent محافظاً على رؤيتها لامرأة قوية، وواثقة، لكن هذه المرة بجرعة مضاعفة من البريق، وكأنه أغلق الفصل الأخير بأقصى قدر من الضوء.

فالنتينو: مكتبة للاحتمالات

في عرض Valentino، اتخذ أليساندرو ميكيلي من الأدب والفكر مدخلاً إلى مجموعته لربيع وصيف 2027، التي حملت اسمAntibiblioteca ، وتم تقديمها في قاعة القراءة التاريخية لمكتبة Sainte-Geneviève في باريس. ولم يكن اختيار المكان مجرد خلفية فخمة للعرض، بل كان جزءاً من فكرته؛ فقد جلس الضيوف بين رفوف الكتب وطُلب من كل منهم إحضار كتاب، على أن تذهب الكتب لاحقاً إلى مكتبات محلية.

أما المرجع الفكري الأبرز للمجموعة، فجاء من كتاب The Black Swan – البجعة السوداء للكاتب اللبناني-الأميركي نسيم نيكولاس طالب. ففي الكتاب يتناول طالب مفهوم “المكتبة المضادة”، القائم على أن القيمة الحقيقية للمكتبة لا تكمن فقط في الكتب التي قرأناها، بل أيضاً في تلك التي لم نقرأها بعد، لأنها تمثل مساحة المعرفة التي لا نزال نجهلها، وإمكانات الاكتشاف التي لم تتحقق بعد.

وهنا وجد ميكيلي مدخلاً مثالياً إلى عالم الموضة، فبدت مجموعته أشبه بمكتبة بصرية مضادة تضمنت: كورسيهات ساتان بألوان الجواهر، تنانير متباينة، دانتيل شفاف، ريش، فيونكات ضخمة، فساتين سوداء مخملية، وألوان قوية مثل الوردي الفاقع والأصفر والليلكي والأخضر. كما تداخلت القطع الرياضية مع أخرى شديدة الزخرفة، وصولاً إلى فستان فوشيا ذي ذيل ضخم اختتم به العرض.

هرمس: أناقة من الهواء

في عرض Hermès، جعلت نادج فانيه من الهواء محور المجموعة، وهي فكرة بدت شديدة الصلة بصيف تزداد فيه موجات الحر. لذلك جاءت الملابس مصممة لتمنح الجسم مساحة أكبر للتنفس، من الفساتين الشفافة إلى السترات الخفيفة والمعاطف ذات القصات القابلة للتعديل.

ولم تكن الخفة هنا مجرد تأثير بصري؛ فقد عملت المصممة على بنى تسمح بتغيير الملابس بحسب الحاجة. ظهرت معاطف يمكن تعديلها، وقطع تفكك عند الخصر، وأقمشة دقيقة تتداخل فيها شرائط جلدية رفيعة. وهكذا أعادت Hermès صياغة مفهوم الفخامة من خلال الحرفية والوظيفة معاً.

لويس فويتون: المستقبل يرتدي اليوم

اختار نيكولا غيسكيير أن يختتم أسبوع باريس بعرض Louis Vuitton في الفناء التاريخي “كاري دو لوفر”، وسط سيارات طائرة معلقة بدت كأنها خرجت من عالم الخيال العلمي. إلا أن المفارقة كانت أن الملابس نفسها لم تكن مستقبلية بالمعنى التقليدي، بل بدت شديدة الارتباط بالجسد والحياة اليومية.

افتتح العرض بفساتين بيضاء شفافة وخفيفة، ثم ظهرت تنانير حريرية، وقطع محبوكة قريبة من الجسم، وسترات ذات قصات عملية. كان غيسكيير يبحث عن تصميم يبدأ من الجسد واحتياجاته، وليس من فكرة استعراضية مسبقة. وهكذا أصبح المستقبل عند Louis Vuitton أقل تعلقاً بالخيال وأكثر اهتماماً بكيفية جعل الملابس مريحة وقابلة للحركة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – رانيا لوقا Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-071026-784

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 31 ثانية قراءة