أكّد صندوق الاستثمارات العامة التزامه بتحقيق قيمة مالية واستراتيجية بعيدة المدى عبر قطاع الرياضة، مشيراً إلى اعتماد نهج مرحلي تجاه الأندية المحلية يركز على الحوكمة وتطوير البنية التحتية. وأعلن الصندوق عن خطط لتوسيع جولة المحترفين للتنس (ATP) لاستضافة بطولة “ATP Masters 1000” في السعودية بدءاً من عام 2028، لأول مرة منذ 35 عاماً.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (Leaders Week London)، بمشاركة العنود الثنيان مديرة قسم الرعايات والفعاليات في الصندوق، وفراس شريّف مدير قطاع الرياضة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث استُعرضت الرؤية الشاملة للصندوق لتطوير منظومة الرياضة وتعزيز ريادة السعودية على الساحة الدولية. وتبرز مشاركة الصندوق في هذا الحدث تواجده المؤثر ضمن المنظومة الرياضية العالمية، وتوفر له منصة استراتيجية للتواصل مع قادة القطاع والمستثمرين والشركاء الدوليين والتعريف بفرص النمو في السعودية.
وتتضافر هذه الاستثمارات لتبرز الرياضة كأحد المجالات الحيوية التي يركّز عليها صندوق الاستثمارات العامة داخل منظومة السياحة والسفر والترفيه، وهي واحدة من ست منظومات أساسية في استراتيجية الصندوق للفترة 2026–2030، ما يعزّز التكامل بين هذه القطاعات ويدعم نموها وإسهامها في الناتج الوطني.
أوضح مسؤولو الصندوق أن تطوير الأندية السعودية يمضي وفق خطة مرحلية دقيقة بدأت بتثبيت مبادئ الحوكمة وفق المعايير العالمية، تلاها استثمار مكثف في البنية التحتية والمرافق والمقرات وملاعب التدريب، إضافة إلى دعم الفئات السنية لضمان استدامة الأداء ونمو القطاع بأكمله. ويسعى الصندوق من خلال هذه الخطوات إلى رفع الجاذبية الاستثمارية للمنظومة عبر الاستثمار في الأصول والكيانات الرياضية وتطوير بنية تحتية قادرة على استضافة حدثت عالمية كبرى، من بينها مشاريع القدية بما فيها حلبة السباقات قيد التطوير ومركز التنس الوطني.
ويمتد دور الصندوق إلى ما بعد إنجاز البنية التحتية ليشمل تشغيل هذه المنشآت وتفعيلها وتعظيم قيمتها الاستثمارية. وفي هذا السياق أطلقت شركة “سرج” للاستثمار الرياضي في يوليو 2026 شركة “radia” بالشراكة مع Live Nation وOak View Group، المتخصصة في إدارة وتشغيل وتسويق المنشآت الرياضية والترفيهية. ويتكامل هذا التوجّه التشغيلي مع جهود تمكين القطاع الخاص ورفع القيمة التجارية للأندية، والتي تجسدت مؤخراً في صفقة استحواذ شركة المملكة القابضة على 70% من شركة نادي الهلال، كخطوة لزيادة جاذبية النظام الاستثماري ككل.
وبالإضافة إلى استثمارات “سرج” في مجالات متعددة مرتبطة بالرياضة مثل الإعلام والتقنية والفعاليات والحقوق والبنية التحتية الرياضية، ساهمت استثمارات الصندوق في إحداث نقلة نوعية في بطولات التنس العالمية بانضمام السعودية كوجهة لبطولة Masters 1000 المرتقبة، ما يسهِم مباشرة في نمو المنظومة المحلية وتحقيق أهداف جودة الحياة ضمن “رؤية السعودية 2030”.
تشكل الشراكات الرياضية جزءاً أساسياً من حضور الصندوق محلياً وعالمياً؛ ومن أبرزها الشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، حيث كان الصندوق شريكاً رسمياً لكأس العالم للأندية 2025، كما يعد داعماً رئيسياً لكأس العالم 2026. ويعزز هذا التواجد اكتساب الخبرة وبناء قدرة على تنظيم الفعاليات الكبرى تمهيداً لاستضافة السعودية لكأس العالم 2034. وتمتد شراكات الصندوق العالمية إلى مجالات أخرى تشمل الجولف والتنس ورياضات المحركات الكهربائية، ما يوسع منصات المنافسة والحضور الدولي.
تركز رعايات الصندوق على محاور رئيسية تشمل دعم الشباب وتطوير المواهب، وتعزيز الشمولية وتوسيع المشاركة، وتشجيع التقنية والابتكار، والاستدامة، بهدف تحقيق أثر يفوق حدود المنافسات الرياضية التقليدية. وأسفرت هذه الرعايات عن مبادرات ذات أثر مجتمعي مستدام، من أبرزها توسيع برنامج Concacaf Next Game Plan ليشمل 20 لاعبة سعودية، لتزويدهن بالموارد والأدوات والفرص التدريبية والمهنية لبناء مسارات مهنية ناجحة بعد اعتزالهن الرياضة.
واختتم مسؤولو الصندوق بالإشارة إلى أن قياس النجاح يقوم على القيمة المالية والإستراتيجية طويلة المدى التي تعود على الرياضة والمجتمعات وأصحاب المصلحة ومنظومة الصندوق الأوسع، مع تطلعات نحو منظومة رياضية مزدهرة ومستدامة في السعودية قادرة على جذب أبرز الرياضيين والجماهير والاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : إبراهيم بن محمد ![]()
معرف النشر: ECON-081026-145

