بعد غسل الشعر بالشامبو، تبدأ خطوة أخرى لا تقل أهمية عن التنظيف نفسه، وهي كيف نعيد إلى الخصلات نعومتها ونحافظ على سهولة تصفيفها؟ وهنا غالباً ما نجد أنفسنا أمام خيارين أساسيين في روتين العناية بالشعر، هما البلسم وقناع الشعر.
ورغم أن كليهما يمنح الشعر ملمساً أكثر نعومة ومظهراً أكثر صحة، فإن وظيفتهما ليست متطابقة، كما أن توقيت استخدام كل منهما يختلف بحسب احتياجات الشعر.
فالبلسم هو خطوة العناية المنتظمة التي تأتي عادة بعد كل غسلة، فيما يعمل قناع الشعر كعلاج أكثر كثافة يمكن إدخاله إلى الروتين عندما يحتاج الشعر إلى عناية إضافية. لكن الفرق بينهما لا يتعلق فقط بقوام المنتج أو المدة التي يبقى فيها على الشعر، بل بطريقة تأثير مكوّناته في ألياف الشعر.
وظيفة البلسم اليومية
إن الشعر الذي يتعرض للغسل المتكرر والتصفيف والحرارة والعوامل البيئية يفقد تدريجياً جزءاً من طبقته الواقية الطبيعية، فتزداد خشونة سطحه واحتكاك الألياف بعضها ببعض. وهنا يأتي دور البلسم.
توضح أبحاث متخصصة في مستحضرات العناية بالشعر أن مكوّنات البلسم تترسب على سطح الشعرة، فتساعد على تقليل الشحنة السلبية والاحتكاك بين الألياف، وتُسهّل تمشيط الشعر وفك تشابكه، كما تمنحه مظهراً أكثر لمعاناً وملمساً أكثر نعومة.
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة لأن الاحتكاك الناتج عن التمشيط والتصفيف يمكن أن يسهم في تكسر الشعر، خصوصاً عندما تكون أليافه متضررة أو معالجة كيميائياً. وتشير أبحاث حديثة إلى أن خفض قوة التمشيط والاحتكاك بين الخصلات يمكن أن يقلل من تكسر الألياف أثناء العناية اليومية. لذلك، لا ينبغي النظر إلى البلسم باعتباره منتجاً تجميلياً يمنح الشعر ملمساً ناعماً فقط، بل كخطوة تساعد على حماية ساق الشعرة خلال التصفيف اليومي.
متى نحتاج إلى القناع؟
يؤدي قناع الشعر دوراً أكثر تركيزاً من البلسم. فهو يُصمم عادة بتركيبات تحتوي على مكوّنات مرطبة أو مطرية أو بروتينات أو أحماض أمينية أو زيوت، بهدف تقديم عناية مكثفة للشعر الذي يبدو جافاً أو خشناً أو متطايراً أو متضرراً.
وهذا لا يعني أن القناع “أقوى” وبالتالي أفضل دائماً من البلسم. فلكل منهما وظيفة مختلفة. الشعر السليم أو الذي يحتاج فقط إلى تسهيل التمشيط بعد الغسل قد لا يحتاج إلى علاج مكثف في كل مرة، بينما يمكن للشعر الجاف أو المصبوغ أو المتضرر من الحرارة أن يستفيد من استعمال قناع في روتين العناية به بصورة منتظمة.
ويوصي الخبراء باستخدام القناع عادة مرة أو مرتين أسبوعياً، مع تعديل هذه الوتيرة وفق نوع الشعر وحالته. أما الشعر الناعم الذي يفقد حجمه بسهولة فقد يحتاج إلى كمية أقل أو استخدام أقل تكراراً حتى لا يصبح مثقلاً.
هل يمكن استخدامهما معاً؟
نعم، ولا يوجد تعارض بينهما، لكن استخدامهما في الروتين نفسه ليس ضرورياً لكل أنواع الشعر. فعند الحاجة إلى عناية مكثفة، يمكن وضع القناع بعد غسل الشعر بالشامبو، وتركه للمدة المحددة على العبوة، ثم شطفه جيداً. ويمكن بعد ذلك استخدام كمية صغيرة من البلسم إذا كان الشعر يحتاج إلى مزيد من النعومة وفك التشابك. وتوصي بعض إرشادات العناية باستخدام القناع قبل البلسم، إذ يقدم الأول المعالجة المكثفة فيما يساعد الثاني على تنعيم سطح الألياف وتحسين قابلية التصفيف.
لكن الإفراط في الطبقات ليس بالضرورة أفضل. فإذا كان الشعر ناعماً أو يميل إلى أن يصبح دهنياً أو مسطحاً بسرعة، فقد يؤدي استخدام تركيبات غنية جداً إلى فقدان الحيوية والحجم. في هذه الحالة، يكون اختيار تركيبة أخف وضبط الكمية أكثر فائدة من زيادة عدد المنتجات.
الاختيار حسب حالة الشعر
القاعدة العملية بسيطة: البلسم للاستخدام المنتظم، والقناع للعناية الإضافية. ففي حالة الشعر الذي يتشابك بسهولة بعد الغسل، يساعد البلسم على تقليل الاحتكاك وتسهيل التمشيط. أما إذا كان جافاً وخشناً أو تعرض للتفتيح والصبغة أو الاستخدام المتكرر لأدوات التصفيف الحراري، فقد يكون إدخال قناع أسبوعي خطوة مفيدة.
وتحتاج الخصلات الجافة والمتضررة تحديداً إلى التعامل معها بلطف، لأن تلف طبقة الخارجية يزيد من خشونة السطح والاحتكاك وقابلية الشعر للتكسر. وتوضح الأبحاث أن المنتجات المكيّفة للشعر تعمل على تغطية السطح المتضرر أو تحسين خصائصه الفيزيائية، لكنها لا تعيد بناء الشعرة بيولوجياً، إذ إن ساق الشعر تتكون من خلايا غير حية.
ومن المهم أيضاً توزيع المنتجات على أطوال الشعر وأطرافه بدلاً من إغراق فروة الرأس بها، إلا إذا كانت التركيبة مصممة تحديداً للاستخدام على فروة الرأس. وبالنسبة إلى الأقنعة الغنية، قد يكون إبعادها عن الجذور خياراً مناسباً خصوصاً للشعر الناعم أو الذي يميل إلى الإفرازات الدهنية.
روتين أكثر ذكاءً
لا يحتاج الشعر إلى مجموعة كبيرة من المنتجات بقدر حاجته إلى فهم ما ينقصه فعلاً. فالبلسم يحافظ على سهولة التصفيف والنعومة كجزء من العناية المنتظمة، بينما يضيف القناع جرعة مركزة من العناية عندما تظهر علامات الجفاف أو الخشونة أو الضرر.
والأهم هو مراقبة استجابة الشعر، فإذا أصبح ثقيلاً أو فاقداً للحيوية، يمكن تقليل كمية المنتج أو تكرار استخدامه. وإذا بقي جافاً ومتطايراً رغم البلسم، فقد يكون الوقت مناسباً لإضافة قناع مناسب إلى الروتين. بهذه الطريقة، يصبح الاختيار بين القناع والبلسم أقل تأثراً بفكرة أيهما أفضل، وأكثر ارتباطاً بما يحتاجه الشعر فعلياً في كل مرحلة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت – رانيا لوقا ![]()
معرف النشر: MISC-121026-191

